البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزخرف · الآية ٥٠

﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد أرسلنا موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } إلى آخر القصة لما قال تعالى: وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنآ أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون [الزخرف: 45] بين تعالى حال موسى ودعوته، التي هي أشهر ما يكون من دعوات الرسل، ولأن الله تعالى أكثر من ذكرها في كتابه، فذكر حاله مع فرعون، فقال: { ولقد أرسلنا موسى بآيتنآ } التي دلت دلالة قاطعة على صحة ما جاء به، كالعصا، والحية، وإرسال الجراد، والقمل، إلى آخر الآيات. { إلى فرعون وملإيه فقال إني رسول رب العلمين } فدعاهم إلى الإقرار بربهم، ونهاهم عن عبادة ما سواه. { فلما جآءهم بآياتنآ إذا هم منها يضحكون } أي: ردوها وأنكروها، واستهزؤوا بها، ظلما وعلوا، فلم يكن لقصور بالآيات، وعدم وضوح فيها، ولهذا قال: { وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها } أي: الآية المتأخرة أعظم من السابقة، { وأخذناهم بالعذاب } كالجراد، والقمل، والضفادع، والدم، آيات مفصلات. { لعلهم يرجعون } إلى الإسلام، ويذعنون له، ليزول شركهم وشرهم. { وقالوا } عندما نزل عليهم العذاب: { يأيه الساحر } يعنون موسى عليه السلام، وهذا إما من باب التهكم به، وإما أن يكون هذا الخطاب عندهم مدحا، فتضرعوا إليه بأن خاطبوه بما يخاطبون به من يزعمون أنهم علماؤهم، وهم السحرة، فقالوا: { ادع لنا ربك بما عهد عندك } أي: بما خصك الله به، وفضلك به، من الفضائل والمناقب، أن يكشف عنا العذاب { إننا لمهتدون } إن كشف الله عنا ذلك. { فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون } أي: لم يفوا بما قالوا، بل غدروا، واستمروا على كفرهم. وهذا كقوله تعالى: فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين * ولما وقع عليهم الرجز قالوا يموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرآئيل * فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون [الأعراف: 133-135]. …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٦٠٨) ↗

التحرير والتنوير

وكانوا يحسبون أن تلك الآيات معلولة لعلل خفية قياسا على معارفهم بخصائص بعض الأشياء التي لا تعرفها العامة، وكان الكهنة يعهدون بها إلى تلامذتهم ويوصونهم بالكتمان. والعهد: هو الائتمان على أمر مهم، وليس مرادهم به النبوءة لأنهم لم يؤمنوا به وإذ لم يعرفوا كنه العهد عبروا عنه بالموصول وصلته. والباء في قوله: بما عهد عندك متعلقة ب ادع وهي للاستعانة. ولما رأوا الآيات علموا أن رب موسى قادر، وأن بينه وبين موسى عهدا يقتضي استجابة سؤله. وجملة إننا لمهتدون جواب لكلام مقدر دل عليه ادع لنا ربك أي فإن دعوت لنا وكشفت عنا العذاب لنؤمنن لك كما في آية الأعراف [134] لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك الآية. ف (مهتدون) اسم فاعل مستعمل في معنى الوعد وهو منصرف للمستقبل بالقرينة كما دل عليه قوله: ينكثون [الزخرف: 50] ونظيره قوله في سورة الدخان [12، 13] حكاية عن المشركين ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون أنى لهم الذكرى الآية. وسموا تصديقهم إياه اهتداء لأن موسى سمى ما دعاهم إليه هديا كما في آية النازعات [19] وأهديك إلى ربك فتخشى. [50] 50] فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون (50) أي تفرع على تضرعهم ووعدهم بالاهتداء إذا كشف عنهم العذاب أنهم نكثوا الوعد. والنكث: نقض الحبل المبرم، وتقدم في قوله: فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون في سورة الأعراف [135] ، وهو مجاز في الخيس بالعهد. والكلام على تركيب هذه الجملة مثل الكلام على قوله آنفا فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون [الزخرف: 47] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٢٢٨) ↗