سورة الزخرف · الآية ٤٨
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ ولقد أرسلنا موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } إلى آخر القصة لما قال تعالى: وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنآ أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون [الزخرف: 45] بين تعالى حال موسى ودعوته، التي هي أشهر ما يكون من دعوات الرسل، ولأن الله تعالى أكثر من ذكرها في كتابه، فذكر حاله مع فرعون، فقال: { ولقد أرسلنا موسى بآيتنآ } التي دلت دلالة قاطعة على صحة ما جاء به، كالعصا، والحية، وإرسال الجراد، والقمل، إلى آخر الآيات. { إلى فرعون وملإيه فقال إني رسول رب العلمين } فدعاهم إلى الإقرار بربهم، ونهاهم عن عبادة ما سواه. { فلما جآءهم بآياتنآ إذا هم منها يضحكون } أي: ردوها وأنكروها، واستهزؤوا بها، ظلما وعلوا، فلم يكن لقصور بالآيات، وعدم وضوح فيها، ولهذا قال: { وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها } أي: الآية المتأخرة أعظم من السابقة، { وأخذناهم بالعذاب } كالجراد، والقمل، والضفادع، والدم، آيات مفصلات. { لعلهم يرجعون } إلى الإسلام، ويذعنون له، ليزول شركهم وشرهم. { وقالوا } عندما نزل عليهم العذاب: { يأيه الساحر } يعنون موسى عليه السلام، وهذا إما من باب التهكم به، وإما أن يكون هذا الخطاب عندهم مدحا، فتضرعوا إليه بأن خاطبوه بما يخاطبون به من يزعمون أنهم علماؤهم، وهم السحرة، فقالوا: { ادع لنا ربك بما عهد عندك } أي: بما خصك الله به، وفضلك به، من الفضائل والمناقب، أن يكشف عنا العذاب { إننا لمهتدون } إن كشف الله عنا ذلك. { فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون } أي: لم يفوا بما قالوا، بل غدروا، واستمروا على كفرهم. وهذا كقوله تعالى: فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين * ولما وقع عليهم الرجز قالوا يموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرآئيل * فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون [الأعراف: 133-135]. …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… زيد بن أسلم: واسألهم ليلة الإسراء، فإن الأنبياء جمعوا له. واختار ابن جرير الأول، [والله أعلم] (1) . يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله موسى، عليه السلام، أنه ابتعثه إلى فرعون وملئه من الأمراء والوزراء والقادة، والأتباع والرعايا، من القبط وبني إسرائيل، يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وينهاهم عن عبادة ما سواه، وأنه بعث معه آيات عظاما، كيده وعصاه، وما أرسل معه من الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، ومن نقص الزروع والأنفس والثمرات، ومع هذا كله استكبروا عن اتباعها والانقياد لها، وكذبوها وسخروا منها، وضحكوا ممن جاءهم بها. {وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها} ومع هذا ما رجعوا عن غيهم وضلالهم، وجهلهم وخبالهم. وكلما جاءتهم آية من هذه الآيات يضرعون إلى موسى، عليه السلام، ويتلطفون له في العبارة بقولهم: {يا أيها الساحر} أي: العالم، قاله ابن جرير. وكان علماء زمانهم هم السحرة. ولم يكن السحر عندهم في زمانهم مذموما، فليس هذا منهم على سبيل الانتقاص منهم؛ لأن الحال حال ضرورة منهم إليه لا تناسب ذلك، وإنما هو تعظيم في زعمهم، ففي كل مرة يعدون موسى [عليه السلام] (1) إن كشف عنهم هذا أن يؤمنوا ويرسلوا معه بني إسرائيل. وفي كل مرة ينكثون ما عاهدوا عليه، وهذا كقوله [تعالى] (2) {فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين. ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى (3) ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل. فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون} [الأعراف: 133 -135] .
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٣٠) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
الحجة عليهم وأوكد من التي مضت قبلها من الآيات، وأدل على صحة ما يأمره به موسى من توحيد الله
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٦٠٨) ↗التحرير والتنوير
و (إذا) حرف مفاجأة، أي يدل على أن ما بعده حصل عن غير ترقب فتفتتح به الجملة التي يفاد منها حصول حادث على وجه المفاجأة. ووقعت الجملة التي فيها إذا جوابا لحرف (لما) ، وهي جملة اسمية و (لما) تقتضي أن يكون جوابها جملة فعلية، لأن ما في إذا من معنى المفاجأة يقوم مقام الجملة الفعلية. والضحك: كناية عن الاستخفاف بالآيات والتكذيب فلا يتعين أن يكون كل الحاضرين صدر منهم ضحك، ولا أن ذلك وقع عند رؤية آية إذ لعل بعضها لا يقتضي الضحك. [48] 48] وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون (48) الأظهر أن جملة وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها في موضع الحال، وأن الواو واو الحال وأن الاستثناء من أحوال، وما بعد إلا في موضع الحال، واستغنت عن الواو لأن إلا كافية في الربط. والمعنى: أنهم يستخفون بالآيات التي جاء بها موسى في حال أنها آيات كبيرة عظيمة فإنما يستخفون بها لمكابرتهم وعنادهم. وصوغ نريهم بصيغة المضارع لاستحضار الحالة. ومعنى هي أكبر من أختها يحتمل أن يراد به أن كل آية تأتي تكون أعظم من التي قبلها، فيكون هنالك صفة محذوفة لدلالة المقام، أي من أختها السابقة، كقوله تعالى: يأخذ كل سفينة غصبا [الكهف: 79] ، أي كل سفينة صحيحة، وهذا يستلزم أن تكون الآيات مترتبة في العظم بحسب تأخر أوقات ظهورها لأن الإتيان بآية بعد أخرى ناشىء عن عدم الارتداع من الآية السابقة. ويحتمل ما قال صاحب «الكشاف» أن الآيات موصوفات بالكبر لا بكونها متفاوتة فيه وكذلك العادة في الأشياء التي تتلاقى في الفضل وتتفاوت منازلها فيه
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٢٢٥) ↗