سورة الزخرف · الآية ٣٤
﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يخبر تعالى بأن الدنيا لا تسوى عنده شيئا، وأنه لولا لطفه ورحمته بعباده، التي لا يقدم عليها شيئا، لوسع الدنيا على الذين كفروا توسيعا عظيما، ولجعل { لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج } أي: درجا من فضة { عليها يظهرون } على سطوحهم. { ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون } من فضة، ولجعل لهم { زخرفا } أي: لزخرف لهم دنياهم بأنواع الزخارف، وأعطاهم ما يشتهون، ولكن منعه من ذلك رحمته بعباده خوفا عليهم من التسارع في الكفر وكثرة المعاصي بسبب حب الدنيا، ففي هذا دليل على أنه يمنع العباد بعض أمور الدنيا منعا عاما أو خاصا لمصالحهم، وأن الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، وأن كل هذه المذكورات متاع الحياة الدنيا، منغصة، مكدرة، فانية، وأن الآخرة عند الله تعالى خير للمتقين لربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، لأن نعيمها تام كامل من كل وجه، وفي الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون، فما أشد الفرق بين الدارين!!
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الزخرف ٣٣–٣٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله وخليله إمام الحنفاء، ووالد من بعث بعده من الأنبياء، الذي تنتسب إليه قريش في نسبها ومذهبها: أنه تبرأ من أبيه وقومه في عبادتهم الأوثان، فقال: {إنني براء مما تعبدون. إلا الذي فطرني فإنه سيهدين. وجعلها كلمة باقية في عقبه} أي: هذه الكلمة، وهي عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، وخلع ما سواه من الأوثان، وهي "لا إله إلا الله" أي: جعلها دائمة في ذريته يقتدي به فيها من هداه الله من ذرية إبراهيم، عليه السلام، {لعلهم يرجعون} أي: إليها. وقال عكرمة، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم (1) في قوله تعالى: {وجعلها كلمة باقية في عقبه} يعني: لا إله إلا الله، لا يزال في ذريته من يقولها. وروي نحوه عن ابن عباس. وقال ابن زيد: كلمة الإسلام. وهو يرجع إلى ما قاله الجماعة. ثم قال تعالى: {بل متعت هؤلاء} يعني: المشركين، {وآباءهم} أي: فتطاول عليهم العمر في ضلالهم (2) ، {حتى جاءهم الحق ورسول مبين} أي: بين الرسالة والنذارة. {ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون} أي: كابروه وعاندوه ودفعوا (3) بالصدور والراح كفرا وحسدا وبغيا، {وقالوا} [أي] (4) كالمعترضين على الذي أنزله تعالى وتقدس: {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} أي: هلا كان إنزال هذا القرآن على رجل عظيم كبير في أعينهم من القريتين؟ يعنون مكة والطائف. قاله ابن عباس، وعكرمة، ومحمد بن كعب القرظي، وقتادة والسدي، وابن زيد.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٢٥) ↗