البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشورى · الآية ٣

﴿كَذَٰلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أنه أوحى هذا القرآن العظيم إلى النبي الكريم، كما أوحى إلى من قبله من الأنبياء والمرسلين، ففيه بيان فضله، بإنزال الكتب، وإرسال الرسل، سابقا ولاحقا، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس ببدع من الرسل، وأن طريقته طريقة من قبله، وأحواله تناسب أحوال من قبله من المرسلين. وما جاء به يشابه ما جاؤوا به، لأن الجميع حق وصدق، وهو تنزيل من اتصف بالألوهية والعزة العظيمة والحكمة البالغة، وأن جميع العالم العلوي والسفلي ملكه وتحت تدبيره القدري والشرعي. وأنه { العلي } بذاته، وقدره، وقهره. { العظيم } الذي من عظمته { تكاد السموت يتفطرن من فوقهن } على عظمها وكونها جمادا، { والملائكة } الكرام المقربون خاضعون لعظمته، مستكينون لعزته، مذعنون بربوبيته. { يسبحون بحمد ربهم } ويعظمونه عن كل نقص، ويصفونه بكل كمال، { ويستغفرون لمن في الأرض } عما يصدر منهم، مما لا يليق بعظمة ربهم وكبريائه، مع أنه تعالى هو { الغفور الرحيم } الذي لولا مغفرته ورحمته، لعاجل الخلق بالعقوبة المستأصلة. وفي وصفه تعالى بهذه الأوصاف، بعد أن ذكر أنه أوحى إلى الرسل كلهم عموما، وإلى محمد - صلى الله عليهم أجمعين - خصوصا، إشارة إلى أن هذا القرآن الكريم، فيه من الأدلة والبراهين، والآيات الدالة على كمال الباري تعالى، ووصفه بهذه الأسماء العظيمة الموجبة لامتلاء القلوب من معرفته ومحبته وتعظيمه وإجلاله وإكرامه، وصرف جميع أنواع العبودية الظاهرة والباطنة له تعالى، وأن من أكبر الظلم وأفحش القول، اتخاذ أنداد لله من دونه، ليس بيدهم نفع ولا ضرر، بل هم مخلوقون مفتقرون إلى الله في جميع أحوالهم، ولهذا عقبه بقوله: { والذين اتخذوا من دونه أوليآء } يتولونهم بالعبادة والطاعة، كما يعبدون الله ويطيعونه، فإنما اتخذوا الباطل، وليسوا بأولياء على الحقيقة. { الله حفيظ عليهم } يحفظ عليهم أعمالهم، فيجازيهم بخيرها وشرها. { ومآ أنت عليهم بوكيل } فتسأل عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ينقلبون" قال: فقاف؟ فسكت فقام أبو ذر، ففسر كما قال ابن عباس، رضي الله عنهما، وقال: قاف: قارعة من السماء تغشى الناس (1) . وقوله: {كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم} أي: كما أنزل إليك هذا القرآن، كذلك أنزل الكتب والصحف على الأنبياء قبلك. وقوله: {الله العزيز} أي: في انتقامه، {الحكيم} في أقواله وأفعاله. قال: الإمام مالك -رحمه الله-عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي فيفصم عني قد وعيت ما قال. وأحيانا يأتيني الملك رجلا فيكلمني، فأعي ما يقول" قالت عائشة (2) فلقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقا. أخرجاه في الصحيحين، ولفظه للبخاري (3) . وقد (4) رواه الطبراني عن عبد الله ابن الإمام أحمد، عن أبيه، عن عامر بن صالح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن الحارث بن هشام؛ أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف ينزل عليك الوحي؟ فقال: "مثل (5) صلصلة الجرس فيفصم عني وقد وعيت ما قاله" قال: "وهو أشده علي" قال: "وأحيانا يأتيني الملك فيتمثل لي فيكلمني فأعي ما يقول" (6) . وقال: الإمام (7) أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبد الله بن عمرو (8) ، رضي الله عنهما، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، هل تحس بالوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسمع صلاصل ثم أسكت عند ذلك، فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تقبض" تفرد به أحمد (9) . وقد ذكرنا كيفية إتيان الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول شرح البخاري، بما أغنى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد والمنة. وقوله تعالى: {له ما في السموات وما في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الموضع إذ كانت هذه الحروف نظيرة الماضية منها وقد ذكرنا عن حذيفة في معنى هذه خاصة قولا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٤٦٤) ↗

التحرير والتنوير

حم (1) عسق (2) ابتدئت بالحروف المقطعة على نحو ما ابتدئت به أمثالها مثل أول سورة البقرة لأن ابتداءها مشير إلى التحدي بعجزهم عن معارضة القرآن وأن عجزهم عن معارضته دليل على أنه كلام منزل من الله تعالى. وخصت بزيادة كلمة عسق على أوائل السور من آل حم ولعل ذلك لحال كانوا عليه من شدة الطعن في القرآن وقت نزول هذه السورة، فكان التحدي لهم بالمعارضة أشد فزيد في تحديهم من حروف التهجي. وإنما لم توصل الميم بالعين كما وصلت الميم بالراء في طالعة سورة الرعد، وكما وصلت الميم بالصاد في مفتتح سورة الأعراف، وكما وصلت العين بالصاد في مفتتح سورة مريم، لأن ما بعد الميم في السور الثلاث حرف واحد فاتصاله بما قبله أولى بخلاف ما في هذه السورة فإنه ثلاثة حروف تشبه كلمة فكانت أولى بالانفصال. [3] 3] كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم (3) موقع الإشارة في قوله: كذلك يوحي إليك كموقع قوله: وكذلك جعلناكم أمة وسطا في سورة البقرة [143] . والمعنى: مثل هذا الوحي يوحي الله إليك، فالمشار إليه: الإيحاء المأخوذ من فعل يوحي. وأما وإلى الذين من قبلك فإدماج. والتشبيه بالنسبة إليه على أصله، أي مثل وحيه إليك وحيه إلى الذين من قبلك، فالتشبيه مستعمل في كلتا طريقتيه كما يستعمل المشترك في معنييه. والغرض من التشبيه إثبات التسوية، أي ليس وحي الله إليك إلا على سنة وحيه إلى الرسل من قبلك، فليس وحيه إلى الرسل من قبلك بأوضح من وحيه إليك. وهذا كقوله تعالى: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيئين من بعده [النساء: 163] ، أي ما جاء به من الوحي إن هو إلا مثل ما جاءت به الرسل السابقون، فما إعراض قومه عنه إلا كإعراض الأمم السالفة عما جاءت به

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٢٦) ↗