البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الشورى · الآية ٢٢

﴿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ ۖ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أن المشركين اتخذوا شركاء يوالونهم ويشتركون هم وإياهم في الكفر وأعماله، من شياطين الإنس، الدعاة إلى الكفر { شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } من الشرك والبدع، وتحريم ما أحل الله، وتحليل ما حرم الله ونحو ذلك مما اقتضته أهواؤهم. مع أن الدين لا يكون إلا ما شرعه الله تعالى، ليدين به العباد ويتقربوا به إليه، فالأصل الحجر على كل أحد أن يشرع شيئا ما جاء عن الله وعن رسوله، فكيف بهؤلاء الفسقة المشتركين هم وآباؤهم على الكفر. { ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم } أي: لولا الأجل المسمى الذي ضربه الله فاصلا بين الطوائف المختلفة، وأنه سيؤخرهم إليه، لقضي بينهم في الوقت الحاضر بسعادة المحق وإهلاك المبطل، لأن المقتضي للإهلاك موجود، ولكن أمامهم العذاب الأليم في الآخرة، هؤلاء وكل ظالم. وفي ذلك اليوم { ترى الظالمين } أنفسهم بالكفر والمعاصي { مشفقين } أي: خائفين وجلين { مما كسبوا } أن يعاقبوا عليه. ولما كان الخائف قد يقع به ما أشفق منه وخافه، وقد لا يقع، أخبر أنه { واقع بهم } العقاب الذي خافوه، لأنهم أتوا بالسبب التام الموجب للعقاب، من غير معارض، من توبة ولا غيرها، ووصلوا موضعا فات فيه الإنظار والإمهال. { والذين آمنوا } بقلوبهم بالله وبكتبه ورسله وما جاءوا به، { وعملوا الصالحات } يشمل كل عمل صالح من أعمال القلوب، وأعمال الجوارح من الواجبات والمستحبات، فهؤلاء { في روضات الجنات } أي: الروضات المضافة إلى الجنات، والمضاف يكون بحسب المضاف إليه، فلا تسأل عن بهجة تلك الرياض المونقة، وما فيها من الأنهار المتدفقة، والفياض المعشبة، والمناظر الحسنة، والأشجار المثمرة، والطيور المغردة، والأصوات الشجية المطربة، والاجتماع بكل حبيب، والأخذ من المعاشرة والمنادمة بأكمل نصيب، رياض لا تزداد على طول المدى إلا حسنا وبهاء، ولا يزداد أهلها إلا اشتياقا إلى لذاتها وودادا، { لهم ما يشآءون } فيها، أي: في الجنات، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم، من التحليل والتحريم، والعبادات الباطلة، والأقوال الفاسدة. وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رأيت عمرو بن لحي بن قمعة يجر قصبه في النار" (6) لأنه أول من سيب السوائب. وكان هذا الرجل أحد ملوك خزاعة، وهو أول من فعل هذه الأشياء، وهو الذي حمل قريشا على عبادة الأصنام، لعنه الله وقبحه؛ ولهذا قال تعالى: {ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم} أي: لعوجلوا بالعقوبة، لولا ما تقدم من الإنظار إلى يوم المعاد، {وإن الظالمين لهم عذاب أليم} أي: شديد موجع (7) في جهنم وبئس المصير. ثم قال تعالى: {ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا} أي: في عرصات القيامة، {وهو واقع بهم} أي: الذي يخافون منه واقع بهم لا محالة، هذا حالهم يوم معادهم، وهم في هذا الخوف والوجل، {والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم} فأين هذا من هذا:

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٩٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

مما كسبوا} [الشورى: 22] يقول: وجلين خائفين من عقاب الله على ما كسبوا في الدنيا من أعمالهم الخبيثة {وهو واقع بهم} [الشورى: 22] يقول: والذين هم مشفقون منه من عذاب الله، نازل بهم، وهم ذائقوه لا محالة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٤٩٣) ↗

التحرير والتنوير

22] ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير (22) جملة ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا بيان لجملة وإن الظالمين لهم عذاب أليم [الشورى: 21] ، بين حال هذا العذاب ببيان حال أصحابه حين توقع حلوله، وكفى بذلك منبئا عن هوله. والخطاب ب ترى لغير معين فيعم كل من تمكن منه الرؤية يومئذ كقوله: وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل [الشورى: 44، 45] . والمقصود استحضار صورة حال الظالمين يوم القيامة في ذهن المخاطب. والإشفاق: توقع الشيء المضر وهو ضد التمني. و (ما كسبوا) هو أعمالهم السيئة. والمراد: جزاؤها بقرينة المقام. وجملة وهو واقع بهم في موضع الحال، أي مشفقين إشفاقا يقارب اليأس وهو أشد الإشفاق حين يعلمون أن المشفق منه لا ينجي منه حذر، لأن الإشفاق إذا حصل قبل اقتراب المشفق منه قد يحاول المشفق وسائل التخلص منه، فأما إذا وقع العذاب فقد حال دون التخلص حائله. والمعنى: مشفقين من عقاب أعمالهم في حال نزول العقاب بهم. وليس المعنى: أنهم مشفقون في الدنيا من أعمالهم السيئة لأنهم لا يدينون بذلك، فما بني على ذلك الاحتمال من التفسير ليس بينا. والباء في قوله واقع بهم للاستعلاء، كقول غاوي السلمي: أرب يبول الثعلبان برأسه وهذا الاستعمال قريب من معنى الإلصاق المجازي. وضمير وهو واقع عائد على مما كسبوا باعتبار تقدير مضاف، أي

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٥/٧٨) ↗