البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة فصلت · الآية ٥٣

﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي { قل } لهؤلاء المكذبين بالقرآن المسارعين إلى الكفران { أرأيتم إن كان } هذا القرآن { من عند الله } من غير شك ولا ارتياب، { ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد } أي: معاندة لله ولرسوله، لأنه تبين لكم الحق والصواب، ثم عدلتم عنه، لا إلى حق، بل إلى باطل وجهل، فإذا تكونون أضل الناس وأظلمهم. فإن قلتم، أو شككتم بصحته وحقيقته، فسيقيم الله لكم ويريكم من آياته في الآفاق، كالآيات التي في السماء وفي الأرض، وما يحدثه الله تعالى من الحوادث العظيمة، الدالة للمستبصر على الحق. { وفي أنفسهم } مما اشتملت عليه أبدانهم من بديع آيات الله وعجائب صنعته، وباهر قدرته، وفي حلول العقوبات والمثلات في المكذبين، ونصر المؤمنين. { حتى يتبين لهم } من تلك الآيات، بيانا لا يقبل الشك { أنه الحق } وما اشتمل عليه حق. وقد فعل تعالى، فإنه أرى عباده من الآيات ما به تبين لهم أنه الحق، ولكن الله هو الموفق للإيمان من شاء، والخاذل لمن يشاء. { أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد } أي: أولم يكفهم على أن القرآن حق، ومن جاء به صادق، بشهادة الله تعالى، فإنه قد شهد له بالتصديق، وهو أصدق الشاهدين، وأيده ونصره نصرا متضمنا لشهادته القولية عند من شك فيها. { ألا إنهم في مرية من لقآء ربهم } أي: في شك من البعث والقيامة، وليس عندهم دار سوى الدار الدنيا، فلذلك لم يعملوا للآخرة، ولم يلتفتوا لها. { ألا إنه بكل شيء محيط } علما وقدرة وعزة.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: فصلت ٥٢–٥٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أي: في كفر وعناد ومشاقة للحق، ومسلك بعيد من الهدى. ثم قال: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم} أي: سنظهر لهم دلالاتنا وحججنا على كون القرآن حقا منزلا من عند الله، عز وجل، على رسوله صلى الله عليه وسلم بدلائل خارجية {في الآفاق} ، من الفتوحات وظهور الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان. قال (1) مجاهد، والحسن، والسدي: ودلائل في أنفسهم، قالوا: وقعة بدر، وفتح مكة، ونحو ذلك من الوقائع التي حلت بهم، نصر الله فيها محمدا وصحبه، وخذل فيها الباطل وحزبه. ويحتمل أن يكون المراد من ذلك ما الإنسان مركب منه وفيه وعليه من المواد والأخلاط والهيئات العجيبة، كما هو مبسوط في علم التشريح الدال على حكمة الصانع تبارك وتعالى. وكذلك ما هو مجبول عليه من الأخلاق المتباينة، من حسن وقبيح وبين ذلك، وما هو متصرف فيه تحت الأقدار التي لا يقدر بحوله، وقوته، وحيله، وحذره أن يجوزها، ولا يتعداها، كما أنشده ابن أبي الدنيا في كتابه "التفكر والاعتبار"، عن شيخه أبي جعفر القرشي: وإذا نظرت تريد معتبرا %~% فانظر إليك ففيك معتبر أنت الذي يمسي ويصبح في %~% الدنيا وكل أموره عبر أنت المصرف كان في صغر %~% ثم استقل بشخصك الكبر أنت الذي تنعاه خلقته %~% ينعاه منه الشعر والبشر أنت الذي تعطى وتسلب لا %~% ينجيه من أن يسلب الحذر أنت الذي لا شيء منه له %~% وأحق منه بماله القدر وقوله تعالى: {حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} ؟ أي: كفى بالله (2) شهيدا على أفعال عباده وأقوالهم، وهو يشهد أن محمدا صادق فيما أخبر به عنه، كما قال: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون} [النساء: 166] . وقوله: {ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم} أي: في شك من قيام الساعة؛ ولهذا لا يتفكرون فيه، ولا يعملون له، ولا يحذرون منه، بل هو عندهم هدر لا يعبئون به وهو واقع لا ريب فيه وكائن لا محالة. قال ابن أبي الدنيا: حدثنا أحمد بن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وعد الله هؤلاء القوم أن يريهم، فقال بعضهم: عنى بالآيات في الآفاق وقائع النبي صلى الله عليه وسلم بنواحي بلد المشركين من أهل مكة وأطرافها، وبقوله: {وفي أنفسهم} [فصلت: 53] فتح مكة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٤٦١) ↗

التحرير والتنوير

[53] 53] سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد (53) سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق. أعقب الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين ما فيه تخويفهم من عواقب الشقاق على تقدير أن يكون القرآن من عند الله وهم قد كفروا به إلى آخر ما قرر آنفا، بأن وعد رسوله صلى الله عليه وسلم على سبيل التسلية والبشارة بأن الله سيغمر المشركين بطائفة من آياته ما يتبينون به أن القرآن من عند الله حقا فلا يسعهم إلا الإيمان به، أي أن القرآن حق بين غير محتاج إلى اعترافهم بحقيته، وستظهر دلائل حقيته في الآفاق البعيدة عنهم وفي قبيلتهم وأنفسهم فتتظاهر الدلائل على أنه الحق فلا يجدوا إلى إنكارها سبيلا، والمراد: أنهم يؤمنون به يومئذ مع جميع من يؤمن به. وفي هذا الوعد للرسول صلى الله عليه وسلم تعريض بهم إذ يسمعونه على طريقة: فاسمعي يا جارة. فموقع هذه الجملة بصريحها وتعريضها من الجملة التي قبلها موقع التعليل لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم ما أمر به، والتعليل راجع إلى إحالتهم على تشكيكهم في موقفهم للطعن في القرآن. وقد سكت عما يترتب على ظهور الآيات في الآفاق وفي أنفسهم المبينة أن القرآن حق لأن ما قبله من قوله: أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد [فصلت: 52] ينبىء عن تقديره، أي لا يسعهم إلا الإيمان بأنه حق فمن كان منهم شاكا من قبل عن قلة تبصر حصل له العلم بعد ذلك، ومن كان إنما يكفر عنادا واحتفاظا بالسيادة افتضح بهتانه وسفهه جيرانه. وكلاهما قد أفات بتأخير الإيمان خيرا عظيما من خير الآخرة بما أضاعه من تزود ثواب في مدة كفره ومن خير الدنيا بما فاته من شرف السبق بالإيمان والهجرة كما قال تعالى: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗