سورة فصلت · الآية ٤٣
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: { ما يقال لك } أيها الرسول من الأقوال الصادرة ممن كذبك وعاندك { إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } أي: من جنسها، بل ربما إنهم تكلموا بكلام واحد، كتعجب جميع الأمم المكذبة للرسل، من دعوتهم إلى الإخلاص لله وعبادته وحده لا شريك له، وردهم هذا بكل طريق يقدرون عليه، وقولهم: مآ أنتم إلا بشر مثلنا [يس: 15]. واقتراحهم على رسلهم الآيات، التي لا يلزمهم الإتيان بها، ونحو ذلك من أقوال أهل التكذيب، لما تشابهت قلوبهم في الكفر تشابهت أقوالهم، وصبر الرسل عليهم السلام على أذاهم وتكذيبهم، فاصبر كما صبر من قبلك. ثم دعاهم إلى التوبة والإتيان بأسباب المغفرة، وحذرهم من الاستمرار على الغي فقال: { إن ربك لذو مغفرة } أي: عظيمة، يمحو بها كل ذنب لمن أقلع وتاب { وذو عقاب أليم } لمن: أصر واستكبر.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: فصلت ٤٣) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
قوله: {إن الذين يلحدون في آياتنا} ، قال ابن عباس: الإلحاد: وضع الكلام على غير مواضعه. وقال قتادة وغيره: هو الكفر والعناد. وقوله: {لا يخفون علينا} أي: فيه تهديد شديد، ووعيد أكيد، أي: إنه تعالى عالم بمن يلحد في آياته وأسمائه وصفاته، وسيجزيه على ذلك بالعقوبة والنكال؛ ولهذا قال: {أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة} ؟ أي: أيستوي هذا وهذا؟ لا يستويان. ثم قال -عز وجل-تهديدا (1) للكفرة: {اعملوا ما شئتم} قال مجاهد، والضحاك، وعطاء الخراساني: {اعملوا ما شئتم} : وعيد، أي: من خير أو شر، إنه عليم بكم وبصير بأعمالكم؛ ولهذا قال: {إنه بما تعملون بصير} ثم قال: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} قال الضحاك، والسدي، وقتادة: وهو القرآن {وإنه لكتاب عزيز} أي: منيع الجناب، لا يرام أن يأتي أحد بمثله، {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} أي: ليس للبطلان إليه سبيل؛ لأنه منزل من رب العالمين؛ ولهذا قال: {تنزيل من حكيم حميد} أي: حكيم في أقواله وأفعاله، حميد بمعنى محمود، أي: في جميع ما يأمر به وينهى عنه الجميع محمودة عواقبه وغاياته. ثم قال: {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} قال قتادة، والسدي، وغيرهما: ما يقال لك من التكذيب إلا كما قد قيل للرسل من قبلك، فكما قد كذبت فقد كذبوا، وكما صبروا على أذى قومهم لهم، فاصبر أنت على أذى قومك لك. وهذا اختيار ابن جرير، ولم يحك هو، ولا ابن أبي حاتم غيره. وقوله: {إن ربك لذو مغفرة [للناس] } (2) أي: لمن تاب إليه {وذو عقاب أليم} أي: لمن استمر على كفره، وطغيانه، وعناده، وشقاقه ومخالفته. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن علي بن زيد (3) عن سعيد بن المسيب قال: لما نزلت هذه الآية: {إن ربك لذو مغفرة} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا غفر (4) الله وتجاوزه ما هنأ أحدا العيش، ولولا وعيده وعقابه لاتكل كل أحد" (5) .
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٨٣) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
قبلك، يقول له: فاصبر على ما نالك من أذى منهم، كما صبر أولو العزم من الرسل، {ولا تكن كصاحب الحوت} [القلم: 48] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٤٤٥) ↗التحرير والتنوير
… اسم إن وخبرها جملا معترضة وهي نحو سبع. وأما الكسائي وعمرو بن عبيد فقدروا خبرا لاسم إن فقال الكسائي: الخبر محذوف دل عليه قوله قبله: أفمن يلقى في النار خير [فصلت: 40] ، فنقدر الخبر، يلقون في النار، مثلا. وسأل عيسى بن عمر عمرو بن عبيد عن الخبر، فقال عمرو: معناه أن الذين كفروا بالذكر كفروا به وإنه لكتاب عزيز. فقال عيسى: أجدت يا أبا عثمان. ويجيء على قول هؤلاء أن تكون الجملة بدلا من جملة: إن الذين يلحدون في آياتنا بدل اشتمال إن. ريد بالآيات في قوله: في آياتنا مطلق الآيات، أو بدلا مطابقا إن أريد بالآيات آيات القرآن. وقيل الخبر قوله: ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك [فصلت: 43] ، أي ما يقال لك فيهم إلا ما قد قلنا للرسل من قبلك في مكذبيهم، أو ما يقولون إلا كما قاله الأمم
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/٣٠٦) ↗