سورة فصلت · الآية ٢١
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يخبر تعالى عن أعدائه، الذين بارزوه بالكفر به وبآياته، وتكذيب رسله ومعاداتهم ومحاربتهم، وحالهم الشنيعة حين يحشرون، أي: يجمعون. { إلى النار فهم يوزعون } [أي]: يرد أولهم على آخرهم، ويتبع آخرهم أولهم، ويساقون إليها سوقا عنيفا، لا يستطيعون امتناعا، ولا ينصرون أنفسهم ولا هم ينصرون. { حتى إذا ما جآءوها } أي: حتى إذا وردوا على النار، وأرادوا الإنكار، أو أنكروا ما عملوه من المعاصي، { شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم } عموم بعد خصوص. [ { بما كانوا يعملون } ] أي: شهد عليهم كل عضو من أعضائهم، فكل عضو يقول: أنا فعلت كذا وكذا يوم كذا وكذا. وخص هذه الأعضاء الثلاثة، لأن أكثر الذنوب إنما تقع بها أو بسببها. فإذا شهدت عليهم عاتبوها، { وقالوا لجلودهم } هذا دليل على أن الشهادة تقع من كل عضو كما ذكرنا: { لم شهدتم علينا } ونحن ندافع عنكن؟ { قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء } فليس في إمكاننا الامتناع عن الشهادة حين أنطقنا الذي لا يستعصي عن مشيئته أحد. { وهو خلقكم أول مرة } فكما خلقكم بذواتكم وأجسامكم، خلق أيضا صفاتكم، ومن ذلك الإنطاق. { وإليه ترجعون } في الآخرة، فيجزيكم بما عملتم، ويحتمل أن المراد بذلك، الاستدلال على البعث بالخلق الأول، كما هو طريقة القرآن. { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم } أي: وما كنتم تختفون عن شهادة أعضائكم عليكم، ولا تحاذرون من ذلك. { ولكن ظننتم } بإقدامكم على المعاصي { أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون } فلذلك صدر منكم ما صدر، وهذا الظن، صار سبب هلاكهم وشقائهم ولهذا قال: { وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم } الظن السيئ حيث ظننتم به ما لا يليق بجلاله. { أرداكم } أي: أهلككم، { فأصبحتم من الخاسرين } لأنفسهم وأهليهم وأديانهم بسبب الأعمال التي أوجبها لكم ظنكم القبيح بربكم، فحقت عليكم كلمة العقاب والشقاء، ووجب عليكم الخلود الدائم في العذاب، الذي لا يفتر …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
والنسائي جميعا عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، عن الثوري به (1) . ثم قال النسائي: "لا أعلم أحدا رواه عن الثوري غير الأشجعي". وليس كما قال كما رأيت، والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن علية، عن يونس ابن عبيد، عن حميد بن هلال قال: قال أبو بردة: قال أبو موسى: ويدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه ربه -عز وجل-عمله، فيجحد ويقول: أي رب، وعزتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل! فيقول له الملك: أما عملت كذا، في يوم كذا، في مكان كذا؟ فيقول: لا وعزتك، أي رب ما عملته. [قال] (2) فإذا فعل ذلك ختم على فيه -قال الأشعري: فإني لأحسب أول ما ينطق منه فخذه اليمنى. وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا زهير حدثنا حسن، عن ابن لهيعة: قال دراج عن أبي الهيثم (3) عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله، فجحد وخاصم، فيقال: هؤلاء جيرانك، يشهدون عليك؟ فيقول: كذبوا. فيقول: أهلك [و] (4) عشيرتك؟ فيقول: كذبوا. فيقول: احلفوا فيحلفون، ثم يصمتهم الله وتشهد عليهم ألسنتهم، ويدخلهم النار" (5) . وقال ابن أبي حاتم: وحدثنا أبي، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث: سمعت أبي: حدثنا علي بن زيد، عن مسلم بن صبيح أبي الضحى، عن ابن عباس: أنه قال لابن الأزرق: إن يوم القيامة يأتي على الناس منه حين، لا ينطقون ولا يعتذرون ولا يتكلمون حتى يؤذن لهم، ثم يؤذن لهم فيختصمون، فيجحد الجاحد بشركه بالله، فيحلفون له كما يحلفون لكم، فيبعث الله عليهم حين يجحدون شهداء من أنفسهم، جلودهم وأبصارهم وأيديهم وأرجلهم، ويختم على أفواههم، ثم يفتح لهم الأفواه فتخاصم الجوارح، فتقول: {أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون} فتقر الألسنة بعد الجحود. وقال (6) ابن أبي حاتم: حدثنا عبدة بن …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٤٠٦) ↗التحرير والتنوير
فإن جملتي التفصيل هما المقصود، قال تعالى: ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا [هود: 58] وقال: فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه.، وقد بينا في سورة هود كيف أنجى الله هودا والذين آمنوا معه، وصالحا والذين آمنوا معه. وقوله: (وكانوا يتقون) ، أي كان سنتهم اتقاء الله والنظر فيما ينجي من غضبه وعقابه، وهو أبلغ في الوصف من أن يقال: والمتقين. [19- 21] 21] ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون (19) حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون (20) وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون (21) ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون (19) حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون (20) وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء لما فرغ من موعظة المشركين بحال الأمم المكذبة من قبلهم وإنذارهم بعذاب يحل بهم في الدنيا كما حل بأولئك ليكون لهم ذلك عبرة فإن لاستحضار المثل والنظائر أثرا في النفس تعتبر به ما لا تعتبر بتوصف المعاني العقلية، انتقل إلى إنذارهم بما سيحل بهم في الآخرة فجملة ويوم نحشر أعداء الله الآيات، معطوفة على جملة فقل أنذرتكم صاعقة [فصلت: 13] الآيات. والتقدير: وأنذرهم يوم نحشر أعداء الله إلى النار. ودل على هذا المقدر قوله: أنذرتكم صاعقة إلخ، أي وأنذرهم يوم عقاب الآخرة. وأعداء الله: هم مشركو قريش لأنهم أعداء رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء [الممتحنة: 1] يعني المشركين لقوله بعده: يخرجون الرسول وإياكم [الممتحنة: 1] ، ولأنها نزلت في قضية كتاب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يعلمهم بتهيؤ النبيء صلى الله عليه وسلم لغزو مكة ولقوله في آخر هذه الآيات ذلك جزاء أعداء الله [فصلت: 28] بعد قوله …
أكمل القراءة في الكتاب ↗