البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة غافر · الآية ٧٦

﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله } الواضحة البينة متعجبا من حالهم الشنيعة. { أنى يصرفون } أي: كيف ينعدلون عنها؟ وإلى أي شيء يذهبون بعد البيان التام؟ هل يجدون آيات بينات تعارض آيات الله؟ لا والله. أم يجدون شبها توافق أهواءهم، ويصولون بها لأجل باطلهم؟ فبئس ما استبدلوا واختاروا لأنفسهم بتكذيبهم بالكتاب الذي جاءهم من الله، وبما أرسل الله به رسله، الذين هم خير الخلق وأصدقهم، وأعظمهم عقولا، فهؤلاء لا جزاء لهم سوى النار الحامية، ولهذا توعدهم الله بعذابها فقال: { فسوف يعلمون * إذ الأغلال في أعناقهم } التي لا يستطيعون معها حركة. { والسلاسل } التي يقرنون بها هم وشياطينهم { يسحبون * في الحميم } أي: الماء الذي اشتد غليانه وحره. { ثم في النار يسجرون } يوقد عليهم اللهب العظيم فيصلون بها، ثم يوبخون على شركهم وكذبهم. ويقال { لهم أين ما كنتم تشركون * من دون الله } هل نفعوكم أو دفعوا عنكم بعض العذاب؟ { قالوا ضلوا عنا } أي: غابوا ولم يحضروا، ولو حضروا لم ينفعوا، ثم إنهم أنكروا فقالوا: { بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا } يحتمل أن مرادهم بذلك الإنكار، وظنوا أنه ينفعهم ويفيدهم، ويحتمل - وهو الأظهر - أن مرادهم بذلك، الإقرار على بطلان إلهية ما كانوا يعبدون، وأنه ليس لله شريك في الحقيقة، وإنما هم ضالون مخطئون بعبادة معدوم الإلهية، ويدل على هذا قوله تعالى: { كذلك يضل الله الكافرين } أي: كذلك الضلال الذي كانوا عليه في الدنيا، الضلال الواضح لكل أحد، حتى إنهم بأنفسهم، يقرون ببطلانه يوم القيامة، ويتبين لهم معنى قوله تعالى: وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركآء إن يتبعون إلا الظن [يونس: 66] ويدل عليه قوله تعالى: ويوم القيامة يكفرون بشرككم [فاطر: 14] ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة الآيات [الأحقاف: 5]. ويقال لأهل النار { ذلكم } العذاب الذي نوع عليكم { بما كنتم تفرحون في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أي: ولكن كذبناهم وخالفناهم، لما سبق إلينا (1) من الشقوة التي كنا نستحقها حيث عدلنا عن الحق إلى الباطل، كما قال تعالى مخبرا عنهم في الآية الأخرى: {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} [الملك:8-10] ، أي: رجعوا على أنفسهم بالملامة والندامة {فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير} [الملك:11] أي: بعدا لهم وخسارا. وقوله هاهنا: {قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها} أي: كل من رآهم وعلم حالهم يشهد (2) عليهم بأنهم مستحقون للعذاب؛ ولهذا لم يسند هذا القول (3) إلى قائل معين، بل أطلقه ليدل على أن الكون شاهد عليهم بأنهم مستحقون ما هم فيه بما حكم العدل الخبير عليهم به؛ ولهذا قال جل وعلا {قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها} أي: ماكثين فيها لا خروج لكم منها، ولا زوال لكم عنها، {فبئس مثوى المتكبرين} أي: فبئس المصير وبئس المقيل لكم، بسبب تكبركم في الدنيا، وإبائكم عن اتباع الحق، فهو الذي صيركم إلى ما أنتم فيه، فبئس الحال وبئس المآل. وهذا إخبار عن حال السعداء المؤمنين حين يساقون على النجائب وفدا إلى الجنة {زمرا} أي: جماعة بعد جماعة: المقربون، ثم الأبرار، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم كل طائفة مع من يناسبهم: الأنبياء مع الأنبياء والصديقون مع أشكالهم، والشهداء مع أضرابهم، والعلماء مع أقرانهم، وكل صنف مع صنف، كل زمرة تناسب بعضها بعضا. {حتى إذا جاءوها} أي: وصلوا إلى أبواب الجنة بعد مجاوزة الصراط حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فاقتص لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، وقد ورد في حديث الصور أن المؤمنين إذا انتهوا إلى أبواب الجنة تشاوروا فيمن يستأذن لهم بالدخول، فيقصدون، آدم، ثم نوحا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم محمدا، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

المتكبرين} [النحل: 29] يقول: فلبئس منزل من تكبر على الله، ولم يقر بربوبيته، ويصدق بوحدانيته {جهنم} [البقرة: 206]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٢٠٩) ↗

التحرير والتنوير

تصرفه في الآخرة لنهي النبيء صلى الله عليه وسلم عن الإحراق بالنار، وقوله: «إنما يعذب بها رب العزة» . وجملة يسحبون في الحميم حال من ضمير أعناقهم أو من ضمير يعلمون. والسحب: الجر، وهو يجمع بين الإيلام والإهانة. والحميم: أشد الحر. و (ثم) عاطفة جملة في النار يسجرون على جملة يسحبون في الحميم. وشأن (ثم) إذا عطفت الجمل أن تكون للتراخي الرتبي وذلك أن احتراقهم بالنار أشد في تعذيبهم من سحبهم على النار، فهو ارتقاء في وصف التعذيب الذي أجمل بقوله: فسوف يعلمون والسجر بالنار حاصل عقب السحب سواء كان بتراخ أم بدونه. والسجر: ملء التنور بالوقود لتقوية النار فيه، فإسناد فعل يسجرون إلى ضمير هم إسناد مجازي لأن الذي يسجر هو مكانهم من جهنم، فأريد بإسناد المسجور إليهم المبالغة في تعلق السجر بهم، أو هو استعارة تبعية بتشبيههم بالتنور في استقرار النار بباطنهم كما قال تعالى: يصهر به ما في بطونهم والجلود [الحج: 20] . [73- 76] ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون (73) من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين (74) ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون (75) ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين (76) (ثم) هذه للتراخي الرتبي لا محالة لأن هذا القول يقال لهم قبل دخول النار، بدليل أن مما وقع في آخر القول: ادخلوا أبواب جهنم، ودخول أبواب جهنم قبل السحب في حميمها والسجر في نارها. وهذا القيل ارتقاء في تقريعهم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/٢٠٣) ↗