البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة غافر · الآية ٤٦

﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } إلى آخر القصة. أي: { ولقد أرسلنا } إلى جنس هؤلاء المكذبين { موسى } ابن عمران، { بآياتنا } العظيمة، الدالة دلالة قطعية، على حقية ما أرسل به، وبطلان ما عليه من أرسل إليهم من الشرك وما يتبعه. { وسلطان مبين } أي: حجة بينة، تتسلط على القلوب فتذعن لها، كالحية والعصا ونحوهما من الآيات البينات، التي أيد الله بها موسى، ومكنه مما دعا إليه من الحق. والمبعوث إليهم { فرعون وهامان } وزيره { وقارون } الذي كان من قوم موسى، فبغى عليهم بماله، وكلهم ردوا عليه أشد الرد { فقالوا ساحر كذاب }. { فلما جآءهم بالحق من عندنا } وأيده الله بالمعجزات الباهرة، الموجبة لتمام الإذعان، لم يقابلوها بذلك، ولم يكفهم مجرد الترك والإعراض، بل ولا إنكارها ومعارضتها بباطلهم، بل وصلت بهم الحال الشنيعة إلى أن { قالوا اقتلوا أبنآء الذين آمنوا معه واستحيوا نسآءهم وما كيد الكافرين } حيث كادوا هذه المكيدة، وزعموا أنهم إذا قتلوا أبناءهم، لم يقووا، وبقوا في رقهم وتحت عبوديتهم. فما كيدهم إلا في ضلال، حيث لم يتم لهم ما قصدوا، بل أصابهم ضد ما قصدوا، أهلكهم الله وأبادهم عن آخرهم. وتدبر هذه النكتة التي يكثر مرورها بكتاب الله تعالى: إذا كان السياق في قصة معينة أو على شيء معين، وأراد الله أن يحكم على ذلك المعين بحكم، لا يختص به ذكر الحكم، وعلقه على الوصف العام ليكون أعم، وتندرج فيه الصورة التي سيق الكلام لأجلها، وليندفع الإيهام باختصاص الحكم بذلك المعين. فلهذا لم يقل " وما كيدهم إلا في ضلال " بل قال: { وما كيد الكافرين إلا في ضلال }. { وقال فرعون } متكبرا متجبرا مغررا لقومه السفهاء: { ذروني أقتل موسى وليدع ربه } أي: زعم - قبحه الله - أنه لولا مراعاة خواطر قومه لقتله، وأنه لا يمنعه من دعاء ربه، ثم ذكر الحامل له على إرادة قتله، وأنه نصح لقومه، وإزالة للشر في الأرض فقال: { إني أخاف أن يبدل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… البالغة، والحكمة التامة، والقدر النافذ. وقوله [تعالى] (1) : {فوقاه الله سيئات ما مكروا} أي: في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فنجاه الله مع موسى، عليه السلام، وأما في الآخرة فبالجنة {وحاق بآل فرعون سوء العذاب} وهو: الغرق في اليم، ثم النقلة منه إلى الجحيم. فإن أرواحهم تعرض على النار صباحا ومساء إلى قيام الساعة، فإذا كان يوم القيامة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم في النار؛ ولهذا قال: {ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} أي: أشده ألما وأعظمه نكالا. وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور، وهي قوله: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} . ولكن هاهنا سؤال، وهو أنه لا شك أن هذه الآية مكية، وقد استدلوا بها على عذاب القبر في البرزخ، وقد قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم -هو ابن القاسم أبو النضر-حدثنا إسحاق بن سعيد (2) -هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص-حدثنا سعيد -يعني أباه-عن عائشة؛ أن يهودية كانت تخدمها فلا تصنع عائشة إليها شيئا من المعروف إلا قالت لها اليهودية: وقاك الله عذاب القبر. قالت: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي فقلت: يا رسول الله، هل للقبر عذاب قبل يوم القيامة؟ قال: "لا وعم ذلك؟ " قالت: هذه اليهودية، لا نصنع إليها شيئا من المعروف إلا قالت: وقاك الله عذاب القبر. قال: "كذبت يهود (3) . وهم على الله أكذب، لا عذاب دون يوم القيامة". ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث، فخرج ذات يوم نصف النهار مشتملا بثوبه، محمرة عيناه، وهو ينادي بأعلى صوته: "القبر كقطع الليل المظلمز أيها الناس، لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا وضحكتم قليلا. أيها الناس، استعيذوا بالله من عذاب القبر، فإن عذاب القبر حق" (4) . وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه. وروى أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة -قال: سألتها امرأة يهودية فأعطتها، فقالت لها: أعاذك الله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

جعلت أرواحهم في أجواف طير سود، فهي تعرض على النار كل يوم مرتين {غدوا وعشيا} [غافر: 46] إلى أن تقوم الساعة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٣٣٧) ↗

التحرير والتنوير

ويدل لمعنى الانتصاف تعقيبه بقوله: إن الله بصير بالعباد معللا تفويض أمره معهم إلى الله بأن الله عليم بأحوال جميع العباد فعموم العباد شمله وشمل خصومه. وقال في «الكشاف» قوله: وأفوض أمري إلى الله لأنهم توعدوه اه. يعني أن فيه إشعارا بذلك بمعونة ما بعده. وبالعباد الناس يطلق على جماعتهم اسم العباد، ولم أر إطلاق العبد على الإنسان الواحد ولا إطلاق العبيد على الناس. والبصير: المطلع الذي لا يخفى عليه الأمر. والباء للتعدية كما في قوله تعالى: فبصرت به عن جنب [القصص: 11] ، فإذا أرادوا تعدية فعل البصر بنفسه قالوا: أبصره. [45- 46] 46] فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب (45) النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب (46) تفريع فوقاه الله مؤذن بأنهم أضمروا مكرا به. وتسميته مكرا مؤذن بأنهم لم يشعروه به وأن الله تكفل بوقايته لأنه فوض أمره إليه. والمعنى: فأنجاه الله، فيجوز أن يكون نجا مع موسى وبني إسرائيل فخرج معهم، ويجوز أن يكون فر من فرعون ولم يعثروا عليه. و (ما) مصدرية. والمعنى: سيئات مكرهم. وإضافة سيئات إلى (مكر) إضافة بيانية، وهي هنا في قوة إضافة الصفة إلى الموصوف لأن المكر سيء. وإنما جمع السيئات باعتبار تعدد أنواع مكرهم التي بيتوها. وحاق: أحاط. والعذاب: الغرق. والتعريف للعهد لأنه مشهور معلوم. وتقدم له ذكر في السور النازلة قبل هذه السورة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/١٥٧) ↗