البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة غافر · الآية ٤٢

﴿تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } إلى آخر القصة. أي: { ولقد أرسلنا } إلى جنس هؤلاء المكذبين { موسى } ابن عمران، { بآياتنا } العظيمة، الدالة دلالة قطعية، على حقية ما أرسل به، وبطلان ما عليه من أرسل إليهم من الشرك وما يتبعه. { وسلطان مبين } أي: حجة بينة، تتسلط على القلوب فتذعن لها، كالحية والعصا ونحوهما من الآيات البينات، التي أيد الله بها موسى، ومكنه مما دعا إليه من الحق. والمبعوث إليهم { فرعون وهامان } وزيره { وقارون } الذي كان من قوم موسى، فبغى عليهم بماله، وكلهم ردوا عليه أشد الرد { فقالوا ساحر كذاب }. { فلما جآءهم بالحق من عندنا } وأيده الله بالمعجزات الباهرة، الموجبة لتمام الإذعان، لم يقابلوها بذلك، ولم يكفهم مجرد الترك والإعراض، بل ولا إنكارها ومعارضتها بباطلهم، بل وصلت بهم الحال الشنيعة إلى أن { قالوا اقتلوا أبنآء الذين آمنوا معه واستحيوا نسآءهم وما كيد الكافرين } حيث كادوا هذه المكيدة، وزعموا أنهم إذا قتلوا أبناءهم، لم يقووا، وبقوا في رقهم وتحت عبوديتهم. فما كيدهم إلا في ضلال، حيث لم يتم لهم ما قصدوا، بل أصابهم ضد ما قصدوا، أهلكهم الله وأبادهم عن آخرهم. وتدبر هذه النكتة التي يكثر مرورها بكتاب الله تعالى: إذا كان السياق في قصة معينة أو على شيء معين، وأراد الله أن يحكم على ذلك المعين بحكم، لا يختص به ذكر الحكم، وعلقه على الوصف العام ليكون أعم، وتندرج فيه الصورة التي سيق الكلام لأجلها، وليندفع الإيهام باختصاص الحكم بذلك المعين. فلهذا لم يقل " وما كيدهم إلا في ضلال " بل قال: { وما كيد الكافرين إلا في ضلال }. { وقال فرعون } متكبرا متجبرا مغررا لقومه السفهاء: { ذروني أقتل موسى وليدع ربه } أي: زعم - قبحه الله - أنه لولا مراعاة خواطر قومه لقتله، وأنه لا يمنعه من دعاء ربه، ثم ذكر الحامل له على إرادة قتله، وأنه نصح لقومه، وإزالة للشر في الأرض فقال: { إني أخاف أن يبدل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقوله: {وأن مردنا إلى الله} أي: في الدار الآخرة، فيجازي كلا بعمله؛ ولهذا قال: {وأن المسرفين هم أصحاب النار} أي: خالدين فيها بإسرافهم، وهو شركهم بالله. {فستذكرون ما أقول لكم} أي: سوف تعلمون صدق ما أمرتكم به ونهيتكم عنه، ونصحتكم ووضحت لكم، وتتذكرونه، وتندمون حيث لا ينفعكم الندم، {وأفوض أمري إلى الله} أي: وأتوكل على الله وأستعينه، وأقاطعكم وأباعدكم، {إن الله بصير بالعباد} أي: هو بصير بهم، فيهدي من يستحق الهداية، ويضل من يستحق الإضلال، وله الحجة البالغة، والحكمة التامة، والقدر النافذ. وقوله [تعالى] (1) : {فوقاه الله سيئات ما مكروا} أي: في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فنجاه الله مع موسى، عليه السلام، وأما في الآخرة فبالجنة {وحاق بآل فرعون سوء العذاب} وهو: الغرق في اليم، ثم النقلة منه إلى الجحيم. فإن أرواحهم تعرض على النار صباحا ومساء إلى قيام الساعة، فإذا كان يوم القيامة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم في النار؛ ولهذا قال: {ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} أي: أشده ألما وأعظمه نكالا. وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور، وهي قوله: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} . ولكن هاهنا سؤال، وهو أنه لا شك أن هذه الآية مكية، وقد استدلوا بها على عذاب القبر في البرزخ، وقد قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم -هو ابن القاسم أبو النضر-حدثنا إسحاق بن سعيد (2) -هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص-حدثنا سعيد -يعني أباه-عن عائشة؛ أن يهودية كانت تخدمها فلا تصنع عائشة إليها شيئا من المعروف إلا قالت لها اليهودية: وقاك الله عذاب القبر. قالت: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي فقلت: يا رسول الله، هل للقبر عذاب قبل يوم القيامة؟ قال: "لا وعم ذلك؟ " قالت: هذه اليهودية، لا نصنع إليها شيئا من المعروف إلا قالت: وقاك الله عذاب القبر. قال: "كذبت يهود (3) . وهم على الله أكذب، لا عذاب دون …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وعقوبته بالإيمان به، واتباع رسوله موسى، وتصديقه فيما جاءكم به من عند ربه {وتدعونني إلى النار} [غافر: 41] يقول: وتدعونني إلى عمل أهل النار وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٣٣١) ↗

التحرير والتنوير

بقرينة مقابلته بقوله: من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها، فإن خلط المؤمن عملا صالحا وسيئا فالمقاصة، وبيانه في تفاصيل الشريعة. وقوله: بغير حساب كناية على سعة الرزق ووفرته كما تقدم عند قوله تعالى: إن الله يرزق من يشاء بغير حساب في سورة آل عمران [37] . ومن في قوله: ومن عمل صالحا إلخ شرطية، وجوابها فأولئك يدخلون الجنة. وجيء باسم الإشارة للتنبيه على أن المشار إليه يستحق ما سيذكر بعد اسم الإشارة من أجل ما ذكر قبل اسم الإشارة من الأوصاف، وهي عمل الصالحات مع الإيمان زيادة على استفادة ذلك من تعليقه على الجملة الشرطية. وتقديم المسند إليه على المسند الفعلي في جملة جواب الشرط لإفادة الحصر. والمعنى: أنكم إن متم على الشرك والعمل السيء لا تدخلونها. وقوله: من ذكر أو أنثى بيان لما في من من الإبهام من جانب احتمال التعميم فلفظ ذكر أو أنثى مراد به عموم الناس بذكر صنفيهم تنصيصا على إرادة العموم، وليس المقصود به إفادة مساواة الأنثى للذكر في الجزاء على الأعمال إذ لا مناسبة له في هذا المقام، وتعريضا بفرعون وخاصته أنهم غير مفلتين من الجزاء. وقرأ الجمهور يدخلون الجنة بفتح الياء. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم بضمها وفتح الخاء، والمعنى واحد. [41- 43] ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار (41) تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار (42) لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار (43) أعاد نداءهم وعطفت حكايته بواو العطف للإشارة إلى أن نداءه اشتمل على ما

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/١٥١) ↗