البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة غافر · الآية ٣٩

﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } إلى آخر القصة. أي: { ولقد أرسلنا } إلى جنس هؤلاء المكذبين { موسى } ابن عمران، { بآياتنا } العظيمة، الدالة دلالة قطعية، على حقية ما أرسل به، وبطلان ما عليه من أرسل إليهم من الشرك وما يتبعه. { وسلطان مبين } أي: حجة بينة، تتسلط على القلوب فتذعن لها، كالحية والعصا ونحوهما من الآيات البينات، التي أيد الله بها موسى، ومكنه مما دعا إليه من الحق. والمبعوث إليهم { فرعون وهامان } وزيره { وقارون } الذي كان من قوم موسى، فبغى عليهم بماله، وكلهم ردوا عليه أشد الرد { فقالوا ساحر كذاب }. { فلما جآءهم بالحق من عندنا } وأيده الله بالمعجزات الباهرة، الموجبة لتمام الإذعان، لم يقابلوها بذلك، ولم يكفهم مجرد الترك والإعراض، بل ولا إنكارها ومعارضتها بباطلهم، بل وصلت بهم الحال الشنيعة إلى أن { قالوا اقتلوا أبنآء الذين آمنوا معه واستحيوا نسآءهم وما كيد الكافرين } حيث كادوا هذه المكيدة، وزعموا أنهم إذا قتلوا أبناءهم، لم يقووا، وبقوا في رقهم وتحت عبوديتهم. فما كيدهم إلا في ضلال، حيث لم يتم لهم ما قصدوا، بل أصابهم ضد ما قصدوا، أهلكهم الله وأبادهم عن آخرهم. وتدبر هذه النكتة التي يكثر مرورها بكتاب الله تعالى: إذا كان السياق في قصة معينة أو على شيء معين، وأراد الله أن يحكم على ذلك المعين بحكم، لا يختص به ذكر الحكم، وعلقه على الوصف العام ليكون أعم، وتندرج فيه الصورة التي سيق الكلام لأجلها، وليندفع الإيهام باختصاص الحكم بذلك المعين. فلهذا لم يقل " وما كيدهم إلا في ضلال " بل قال: { وما كيد الكافرين إلا في ضلال }. { وقال فرعون } متكبرا متجبرا مغررا لقومه السفهاء: { ذروني أقتل موسى وليدع ربه } أي: زعم - قبحه الله - أنه لولا مراعاة خواطر قومه لقتله، وأنه لا يمنعه من دعاء ربه، ثم ذكر الحامل له على إرادة قتله، وأنه نصح لقومه، وإزالة للشر في الأرض فقال: { إني أخاف أن يبدل …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

اتبعون أهدكم سبيل الرشاد} لا كما كذب فرعون في قوله: {وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} . ثم زهدهم في الدنيا التي [قد] (1) آثروها على الأخرى، وصدتهم عن التصديق برسول الله موسى [صلى الله عليه وسلم] (2) ، فقال: {يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع} أي: قليلة زائلة فانية عن قريب تذهب [وتزول] (3) وتضمحل، {وإن الآخرة هي دار القرار} أي: الدار التي لا زوال لها، ولا انتقال منها ولا ظعن عنها إلى غيرها، بل إما نعيم وإما جحيم، ولهذا قال {من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها} أي: واحدة مثلها {ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب} أي: لا يتقدر بجزاء بل يثيبه الله، ثوابا كثيرا لا انقضاء له ولا نفاد. يقول لهم المؤمن: ما بالي أدعوكم إلى النجاة، وهي عبادة الله وحده لا شريك له وتصديق رسوله الذي بعثه {وتدعونني إلى النار. تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم} أي: جهل (1) بلا دليل {وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار} أي: هو في عزته وكبريائه يغفر ذنب من تاب إليه، {لا جرم أنما تدعونني إليه} يقول: حقا. قال السدي وابن جرير: معنى قوله: {لا جرم} حقا. وقال الضحاك: {لا جرم} لا كذب. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {لا جرم} يقول: بلى، إن الذي تدعونني إليه من الأصنام والأنداد {ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة} قال مجاهد: الوثن ليس بشيء. وقال قتادة: يعني الوثن لا ينفع ولا يضر. وقال السدي: لا يجيب داعيه، لا في الدنيا ولا في الآخرة. وهذا كقوله تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون. وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} [الأحقاف: 5، 6] ، {إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم} [فاطر: 14] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٤٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[غافر: 38] يقول: إن اتبعتموني فقبلتم مني ما أقول لكم، بينت لكم طريق الصواب الذي ترشدون إذا أخذتم فيه وسلكتموه وذلك هو دين الله الذي ابتعث به موسى يقول: {إنما هذه الحياة الدنيا متاع} [غافر: 39] يقول لقومه: ما هذه الحياة الدنيا العاجلة التي عجلت لكم في هذه الدار إلا متاع تستمتعون بها إلى أجل أنتم بالغوه، ثم تموتون وتزول عنكم {وإن الآخرة هي دار القرار} [غافر: 39] يقول: وإن الدار الآخرة وهي دار القرار التي تستقرون فيها فلا تموتون ولا تزول عنكم، يقول: فلها فاعملوا، وإياها فاطلبوا وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {وإن الآخرة هي دار القرار} [غافر: 39] قال

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٣٢٩) ↗

التحرير والتنوير

أعرض عن السبيل ومنع قومه اتباع السبيل. وقرأه حمزة والكسائي وعاصم بضم الصاد. والقول فيه كالقول في: زين لفرعون سوء عمله. وتعريف السبيل للعهد، أي سبيل الله، أو سبيل الخير، أو سبيل الهدى. ويجوز أن يكون التعريف للدلالة على الكمال في النوع، أي صد عن السبيل الكامل الصالح. وجملة وما كيد فرعون إلا في تباب عطف على جملة وكذلك زين لفرعون سوء عمله، والمراد بكيده ما أمر به من بناء الصرح والغاية منه، وسمي كيدا لأنه عمل ليس المراد به ظاهره بل أريد به الإفضاء إلى إيهام قومه كذب موسى عليه السلام. والتباب: الخسران والهلاك، ومنه: تبت يدا أبي لهب وتب [المسد: 1] ، وحرف الظرفية استعارة تبعية لمعنى شدة الملابسة كأنه قيل: «وما كيد فرعون إلا بتباب شديد» . والاستثناء من أحوال مقدرة. [38- 40] 40] وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد (38) يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار (39) من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب (40) هذا مقال في مقام آخر قاله مؤمن آل فرعون، فهذه المقالات المعطوفة بالواو مقالات متفرقة. فابتدأ موعظته بندائهم ليلفت إليه أذهانهم ويستصغي أسماعهم، وبعنوان أنهم قومه لتصغي إليه أفئدتهم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/١٤٨) ↗