البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة غافر · الآية ١٢

﴿ذَٰلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ ۖ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا ۚ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن الفضيحة والخزي الذي يصيب الكافرين، وسؤالهم الرجعة، والخروج من النار، وامتناع ذلك عليهم وتوبيخهم، فقال: { إن الذين كفروا } أطلقه ليشمل أنواع الكفر كلها، من الكفر بالله، أو بكتبه، أو برسله، أو باليوم الآخر، حين يدخلون النار، ويقرون أنهم مستحقونها، لما فعلوه من الذنوب والأوزار، فيمقتون أنفسهم لذلك أشد المقت، ويغضبون عليها غاية الغضب، فينادون عند ذلك، ويقال لهم: { لمقت الله } أي: إياكم { إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون } أي: حين دعتكم الرسل وأتباعهم إلى الإيمان، وأقاموا لكم من البينات ما تبين به الحق، فكفرتم وزهدتم في الإيمان الذي خلقكم الله له، وخرجتم من رحمته الواسعة، فمقتكم وأبغضكم، فهذا { أكبر من مقتكم أنفسكم } أي: فلم يزل هذا المقت مستمرا عليكم، والسخط من الكريم حالا بكم، حتى آلت بكم الحال إلى ما آلت، فاليوم حل عليكم غضب الله وعقابه، حين نال المؤمنون رضوان الله وثوابه. فتمنوا الرجوع، و { قالوا ربنآ أمتنا اثنتين } يريدون الموتة الأولى وما بين النفختين على ما قيل، أو العدم المحض قبل إيجادهم، ثم أماتهم بعدما أوجدهم، { وأحييتنا اثنتين } الحياة الدنيا والحياة الأخرى، { فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل } أي: تحسروا وقالوا ذلك، فلم يفد ولم ينجع، ووبخوا على عدم فعل أسباب النجاة، فقيل لهم: { ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده } أي: إذا دعي لتوحيده، وإخلاص العمل له، ونهي عن الشرك به { كفرتم } به واشمأزت لذلك قلوبكم ونفرتم غاية النفور. { وإن يشرك به تؤمنوا } أي: هذا الذي أنزلكم هذا المنزل، وبوأكم هذا المقيل والمحل، أنكم تكفرون بالإيمان، وتؤمنون بالكفر، ترضون بما هو شر وفساد في الدنيا والآخرة، وتكرهون ما هو خير وصلاح في الدنيا والآخرة. تؤثرون سبب الشقاوة والذل والغضب وتزهدون بما هو سبب الفوز والفلاح والظفر وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… وقدموا بين يدي كلامهم مقدمة، وهي قولهم: {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} أي: قدرتك عظيمة، فإنك أحييتنا بعد ما كنا أمواتا، ثم أمتنا ثم أحييتنا، فأنت قادر على ما تشاء، وقد اعترفنا بذنوبنا، وإننا كنا ظالمين لأنفسنا في الدار الدنيا، {فهل إلى خروج من سبيل} أي فهل أنت مجيبنا إلى أن تعيدنا إلى الدار الدنيا؟ فإنك قادر على ذلك؛ لنعمل غير الذي كنا نعمل، فإن عدنا إلى ما كنا فيه فإنا ظالمون. فأجيبوا ألا سبيل إلى عودكم ومرجعكم إلى الدار الدنيا. ثم علل المنع من ذلك بأن سجاياكم لا تقبل الحق ولا تقتضيه بل تجحده وتنفيه؛ ولهذا قال تعالى: {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا} أي: أنتم هكذا تكونون، وإن رددتم إلى الدنيا، كما قال تعالى: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} [الأنعام: 28] . وقوله: {فالحكم لله العلي الكبير} أي: هو الحاكم في خلقه، العادل الذي لا يجور، فيهدي من

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٣٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

كفرتم} [غافر: 12] فأنكرتم أن تكون الألوهة له خالصة، وقلتم {أجعل الآلهة إلها واحدا} [ص: 5] {وإن يشرك به تؤمنوا} [غافر: 12] يقول: وإن يجعل لله شريك تصدقوا من جعل ذلك له {فالحكم لله العلي الكبير} [غافر: 12] يقول: فالقضاء لله العلي على كل شيء، الكبير الذي كل شيء دونه متصاغر له اليوم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٢٩٣) ↗

التحرير والتنوير

والاستفهام بحرف هل مستعمل في الاستعطاف. وحرف من زائد لتوكيد العموم الذي في النكرة ليفيد تطلبهم كل سبيل للخروج وشأن زيادة من أن تكون في النفي وما في معناه دون الإثبات. وقد عد الاستفهام بهل خاصة من مواقع زيادة من لتوكيد العموم كقوله تعالى: وتقول هل من مزيد [ق: 30] ، وتقدم ذلك عند قوله تعالى: فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا في سورة الأعراف [53] ، وأن وجه اختصاص هل بوقوع من الزائدة في المستفهم عنه بها أنه كثر استعمال الاستفهام بها في معنى النفي، وزيادة من حينئذ لتأكيد النفي وتنصيص عموم النفي، فخف وقوعها بعد هل على ألسن أهل الاستعمال. وتنكير خروج للنوعية تلطفا في السؤال، أي إلى شيء من الخروج قليل أو كثير لأن كل خروج ينتفعون به راحة من العذاب كقولهم: ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب [غافر: 49] . والسبيل: الطريق واستعير إلى الوسيلة التي يحصل بها الأمر المرغوب، وكثر تصرف الاستعمال في إطلاقات السبيل والطريق والمسلك والبلوغ على الوسيلة وبحصول المقصود. وتنكير سبيل كتنكير خروج أي من وسيلة كيف كانت بحق أو بعفو بتخفيف أو غير ذلك. قال في «الكشاف» «وهذا كلام من غلب عليه اليأس والقنوط» يريد أن في اقتناعهم بخروج ما دلالة على أنهم يستبعدون حصول الخروج. [12] 12] ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير (12) عدل عن جوابهم بالحرمان من الخروج إلى ذكر سبب وقوعهم في العذاب، وإذ قد كانوا عالمين به حين قالوا: فاعترفنا بذنوبنا [غافر: 11] ، كانت إعادة التوقيف عليه

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/٩٩) ↗