البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النساء · الآية ٨٥

﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا ۖ وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

المراد بالشفاعة هنا: المعاونة على أمر من الأمور، فمن شفع غيره وقام معه على أمر من أمور الخير - ومنه الشفاعة للمظلومين لمن ظلمهم - كان له نصيب من شفاعته، بحسب سعيه وعمله ونفعه، ولا ينقص من أجر الأصيل والمباشر شيء، ومن عاون غيره على أمر من الشر، كان عليه كفل من الإثم بحسب ما قام به وعاون عليه. ففي هذا الحث العظيم على التعاون على البر والتقوى، والزجر العظيم عن التعاون على الإثم والعدوان وقرر ذلك بقوله: { منها وكان الله على كل شيء مقيتا } أي: شاهدا حفيظا، حسيبا على هذه الأعمال، فيجازي كلا ما يستحقه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النساء ٨٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يأمر تعالى عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يباشر القتال بنفسه، ومن نكل عليه فلا عليه منه؛ ولهذا قال: {لا تكلف إلا نفسك} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عمرو بن نبيح، حدثنا حكام، حدثنا الجراح الكندي، عن أبي إسحاق قال: سألت البراء بن عازب عن الرجل يلقى مائة من العدو، فيقاتل، أيكون ممن يقول الله: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] قال: قد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين} ورواه الإمام أحمد، عن سليمان بن داود، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء: الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة؟ قال: لا؛ لأن الله بعث رسوله صلى الله عليه وسلم وقال: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} إنما ذلك في النفقة. وكذا رواه ابن مردويه، من طريق أبي بكر بن عياش، وعلي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن البراء به. ثم قال ابن مردويه: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن النضر العسكري، حدثنا مسلم بن عبد الرحمن الجرمي، حدثنا محمد بن حمير، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين [عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا] (1) } الآية، قال لأصحابه: "قد أمرني ربي بالقتال فقاتلوا" حديث غريب (2) . وقوله: {وحرض المؤمنين} أي: على القتال ورغبهم فيه وشجعهم عنده كما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وهو يسوي الصفوف: "قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض". وقد وردت أحاديث كثيرة في الترغيب في ذلك، فمن ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، كان حقا على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها" …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

سبيل الله؛ وهو الشفاعة الحسنة {يكن له نصيب منها} [النساء: 85] يقوله: يكن له من شفاعته تلك نصيب، وهو الحظ من ثواب الله، وجزيل كرامته. {ومن يشفع شفاعة سيئة} [النساء: 85] يقول: " ومن يشفع وتر أهل الكفر بالله على المؤمنين به، فيقاتلهم معهم، وذلك هو الشفاعة السيئة. {يكن له كفل منها} [النساء: 85] يعني بالكفل: النصيب والحظ من الوزر والإثم. وهو مأخوذ من كفل البعير والمركب، وهو الكساء أو الشيء يهيأ عليه شبيه بالسرج على الدابة , يقال منه: جاء فلان مكتفلا: إذا جاء على مركب قد وطئ له على ما بينا لركوبه. وقد قيل: إنه عنى بقوله: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} [النساء: 85] الآية، شفاعة الناس بعضهم لبعض. وغير مستنكر أن تكون الآية نزلت فيما ذكرنا، ثم عم بذلك كل شافع بخير أو شر. وإنما اخترنا ما قلنا من القول في ذلك لأنه في سياق الآية التي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم فيها بحض المؤمنين على القتال، فكان ذلك بالوعد لمن أجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ,

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/٢٦٨) ↗

التحرير والتنوير

القتال، وأوجبت عليه تبليغ المؤمنين الأمر بالقتال وتحريضهم عليه، فعبر عنه بقوله: لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين [النساء: 84] وهذا الأسلوب طريق من طرق الحث والتحريض لغير المخاطب، لأنه إيجاب القتال على الرسول، وقد علم إيجابه على جميع المؤمنين بقوله: فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة [النساء: 74] فهو أمر للقدوة بما يجب اقتداء الناس به فيه. وبين لهم علة الأمر وهي رجاء كف بأس المشركين، ف (عسى) هنا مستعارة للوعد. والمراد بهم هنا كفار مكة، فالآيات تهيئة لفتح مكة. وجملة والله أشد بأسا وأشد تنكيلا تذييل لتحقيق الرجاء أو الوعد، والمعنى أنه أشد بأسا إذا شاء إظهار ذلك، ومن دلائل المشيئة امتثال أوامره التي منها الاستعداد وترقب المسببات من أسبابها. والتنكيل عقاب يرتدع به رائيه فضلا عن الذي عوقب به. [85] 85] من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا (85) استئناف فيه معنى التذييل والتعليل لقوله: لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين [النساء: 84] وهو بشارة للرسول- عليه الصلاة والسلام- بأن جهاد المجاهدين بدعوته يناله منه نصيب عظيم من الأجر، فإن تحريضه إياهم وساطة بهم في خيرات عظيمة، فجاءت هذه الآية بهذا الحكم العام على عادة القرآن في انتهاز فرص الإرشاد. ويعلم من عمومها أن التحريض على القتال في سبيل الله من الشفاعة الحسنة، وأن سعي المثبطين للناس من قبيل الشفاعة السيئة، فجاءت هذه الآية إيذانا للفريقين بحالتهما. والمقصود مع ذلك الترغيب في التوسط في الخير والترهيب من ضده. والشفاعة: الوساطة في إيصال خير أو دفع شر، سواء كانت بطلب من المنتفع أم لا، وتقدمت في قوله تعالى: ولا يقبل منها شفاعة في سورة البقرة [48] ، وفي الحديث «اشفعوا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٥/١٤٣) ↗