البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النساء · الآية ٥٧

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ۖ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وهذا من قبائح اليهود وحسدهم للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، أن أخلاقهم الرذيلة، وطبعهم الخبيث، حملهم على ترك الإيمان بالله ورسوله، والتعوض عنه بالإيمان بالجبت والطاغوت، وهو الإيمان بكل عبادة لغير الله، أو حكم بغير شرع الله. فدخل في ذلك السحر والكهانة، وعبادة غير الله، وطاعة الشيطان، كل هذا من الجبت والطاغوت، وكذلك حملهم الكفر والحسد على أن فضلوا طريقة الكافرين بالله - عبدة الأصنام - على طريق المؤمنين، فقال: { ويقولون للذين كفروا } أي: لأجلهم، تملقا لهم ومداهنة، وبغضا للإيمان: { هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا } أي: طريقا. فما أسمجهم وأشد عنادهم، وأقل عقولهم!! كيف سلكوا هذا المسلك الوخيم، والوادي الذميم؟!! هل ظنوا أن هذا يروج على أحد من العقلاء، أو يدخل عقل أحد من الجهلاء، فهل يفضل دين قام على عبادة الأصنام والأوثان، واستقام على تحريم الطيبات، وإباحة الخبائث، وإحلال كثير من المحرمات، وإقامة الظلم بين الخلق، وتسوية الخالق بالمخلوقين، والكفر بالله ورسله وكتبه، على دين قام على عبادة الرحمن، والإخلاص لله في السر والإعلان، والكفر بما يعبد من دونه من الأوثان والأنداد والكاذبين، وعلى صلة الأرحام والإحسان إلى جميع الخلق، حتى البهائم، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وتحريم كل خبيث وظلم، والصدق في جميع الأقوال والأعمال فهل هذا إلا من الهذيان، وصاحب هذا القول إما من أجهل الناس وأضعفهم عقلا، وإما من أعظمهم عنادا وتمردا ومراغمة للحق، وهذا هو الواقع، ولهذا قال تعالى عنهم: { أولئك الذين لعنهم الله } أي: طردهم عن رحمته وأحل عليهم نقمته. { ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا } أي: يتولاه ويقوم بمصالحه ويحفظه عن المكاره، وهذا غاية الخذلان. { أم لهم نصيب من الملك } أي: فيفضلون من شاؤوا على من شاؤوا بمجرد أهوائهم، فيكونون شركاء لله في تدبير المملكة، فلو كانوا كذلك لشحوا وبخلوا أشد البخل، ولهذا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى عما يعاقب به في نار جهنم من كفر بآياته وصد عن رسله، فقال: {إن الذين كفروا بآياتنا [سوف نصليهم نارا] } (1) الآية، أي ندخلهم نارا دخولا يحيط بجميع أجرامهم، وأجزائهم. ثم أخبر عن دوام عقوبتهم ونكالهم، فقال: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب} قال [الأعمش، عن ابن عمر] (2) إذا أحرقت جلودهم بدلوا جلودا بيضا أمثال القراطيس. رواه ابن أبي حاتم. وقال يحيى بن يزيد الحضرمي إنه بلغه في قول الله: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب} قال: يجعل (3) للكافر مائة جلد، بين كل جلدين لون من العذاب. رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن هشام، عن الحسن قوله: {كلما نضجت جلودهم [بدلناهم جلودا غيرها] (4) } الآية. قال: تنضجهم في اليوم سبعين ألف مرة. قال حسين: وزاد فيه فضيل عن هشام عن الحسن: كلما أنضجتهم فأكلت لحومهم قيل لهم: عودوا فعادوا. وقال أيضا: ذكر عن هشام بن عمار: حدثنا سعيد بن يحيى -يعني سعدان-حدثنا نافع، مولى يوسف السلمي البصري، عن نافع، عن ابن عمر قال: قرأ رجل عند عمر هذه الآية: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} فقال عمر: أعدها علي فأعادها، فقال معاذ بن جبل: عندي تفسيرها: تبدل في ساعة مائة مرة. فقال عمر: هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد رواه ابن مردويه، عن محمد بن أحمد بن إبراهيم، عن عبدان بن محمد المروزي، عن هشام بن عمار، به. ورواه من وجه آخر بلفظ آخر فقال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمران، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا نافع أبو هرمز، حدثنا نافع، عن ابن عمر قال: تلا رجل عند عمر هذه الآية: {كلما نضجت جلودهم [بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب] (5) } الآية، قال: فقال عمر: أعدها علي -وثم كعب-فقال: يا أمير المؤمنين، أنا عندي تفسير هذه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

#، وصدقوا بما أنزل الله على محمد مصدقا لما معهم من يهود بني إسرائيل وسائر الأمم غيرهم {وعملوا الصالحات} [البقرة: 25] يقول: " وأدوا ما أمرهم الله به من فرائضه، واجتنبوا ما حرم الله عليهم من معاصيه، وذلك هو الصالح من أعمالهم {سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار} [النساء: 57] يقول: سوف يدخلهم الله يوم القيامة جنات، يعني: بساتين {تجري

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/١٦٧) ↗

التحرير والتنوير

بالمتعدد، فيشمل صحف إبراهيم، وصحف موسى، وما أنزل بعد ذلك. والحكمة: النبوءة، والملك: هو ما وعد الله به إبراهيم أن يعطيه ذريته وما آتى الله داوود وسليمان وملوك إسرائيل. وضمير منهم يجوز أن يعود إلى ما عاد إليه ضمير يحسدون. وضمير به يعود إلى الناس المراد منه محمد- عليه السلام-: أي فمن الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من آمن بمحمد، ومنهم من أعرض. والتفريع في قوله: فمنهم على هذا التفسير ناشيء على قوله أم يحسدون الناس. ويجوز أن يعود ضمير فمنهم إلى آل إبراهيم، وضمير به إلى إبراهيم، أي فقد آتيناهم ما ذكر. ومن آله من آمن به، ومنهم من كفر مثل أبيه آزر، وامرأة ابن أخيه لوط، أي فليس تكذيب اليهود محمدا بأعجب من ذلك، سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا [الإسراء: 77] ، ليكون قد حصل الاحتجاج عليهم في الأمرين في إبطال مستند تكذيبهم بإثبات أن إتيان النبوءة ليس ببدع، وأن محمدا من آل إبراهيم، فليس إرساله بأعجب من إرسال موسى. وفي تذكيرهم بأن هذه سنة الأنبياء حتى لا يعدوا تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم ثلمة في نبوءته، إذ لا يعرف رسولا أجمع أهل دعوته على تصديقه من إبراهيم فمن بعده. وقوله: وكفى بجهنم سعيرا تهديد ووعيد للذين يؤمنون بالجبت والطاغوت. وتفسير هذا التركيب تقدم آنفا في قوله تعالى: وكفى بالله وليا من هذه السورة [النساء: 45] . [56، 57] إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما (56) والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا (57) تهديد ووعيد لجميع الكافرين، فهي أعم مما قبلها، فلها حكم التذييل، ولذلك فصلت. والإصلاء: مصدر أصلاه، ويقال: صلاه صليا، ومعناه شي اللحم على النار،

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٥/٨٩) ↗