البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة النساء · الآية ٥٥

﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ ۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وهذا من قبائح اليهود وحسدهم للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، أن أخلاقهم الرذيلة، وطبعهم الخبيث، حملهم على ترك الإيمان بالله ورسوله، والتعوض عنه بالإيمان بالجبت والطاغوت، وهو الإيمان بكل عبادة لغير الله، أو حكم بغير شرع الله. فدخل في ذلك السحر والكهانة، وعبادة غير الله، وطاعة الشيطان، كل هذا من الجبت والطاغوت، وكذلك حملهم الكفر والحسد على أن فضلوا طريقة الكافرين بالله - عبدة الأصنام - على طريق المؤمنين، فقال: { ويقولون للذين كفروا } أي: لأجلهم، تملقا لهم ومداهنة، وبغضا للإيمان: { هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا } أي: طريقا. فما أسمجهم وأشد عنادهم، وأقل عقولهم!! كيف سلكوا هذا المسلك الوخيم، والوادي الذميم؟!! هل ظنوا أن هذا يروج على أحد من العقلاء، أو يدخل عقل أحد من الجهلاء، فهل يفضل دين قام على عبادة الأصنام والأوثان، واستقام على تحريم الطيبات، وإباحة الخبائث، وإحلال كثير من المحرمات، وإقامة الظلم بين الخلق، وتسوية الخالق بالمخلوقين، والكفر بالله ورسله وكتبه، على دين قام على عبادة الرحمن، والإخلاص لله في السر والإعلان، والكفر بما يعبد من دونه من الأوثان والأنداد والكاذبين، وعلى صلة الأرحام والإحسان إلى جميع الخلق، حتى البهائم، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وتحريم كل خبيث وظلم، والصدق في جميع الأقوال والأعمال فهل هذا إلا من الهذيان، وصاحب هذا القول إما من أجهل الناس وأضعفهم عقلا، وإما من أعظمهم عنادا وتمردا ومراغمة للحق، وهذا هو الواقع، ولهذا قال تعالى عنهم: { أولئك الذين لعنهم الله } أي: طردهم عن رحمته وأحل عليهم نقمته. { ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا } أي: يتولاه ويقوم بمصالحه ويحفظه عن المكاره، وهذا غاية الخذلان. { أم لهم نصيب من الملك } أي: فيفضلون من شاؤوا على من شاؤوا بمجرد أهوائهم، فيكونون شركاء لله في تدبير المملكة، فلو كانوا كذلك لشحوا وبخلوا أشد البخل، ولهذا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

حرف وواحد وعشرون ألف حرف ومائة وثمانون حرفا. وقال الفضل، عن عطاء بن يسار: ثلاثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألفا وخمسة عشر حرفا. وقال سلام أبو محمد الحماني: إن الحجاج جمع القراء والحفاظ والكتاب فقال: أخبروني عن القرآن كله كم من حرف هو؟ قال: فحسبناه فأجمعوا أنه ثلاثمائة ألف حرف وأربعون ألفا وسبعمائة وأربعون حرفا. قال: فأخبروني عن نصفه. فإذا هو إلى الفاء من قوله في الكهف: {وليتلطف} [الكهف: 19] ، وثلثه الأول عند رأس مائة آية من براءة، والثاني على رأس مائة أو إحدى ومائة من الشعراء، والثالث إلى آخره. وسبعه الأول إلى الدال من قوله: {فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه} [النساء: 55] . والسبع الثاني إلى الباء من قوله في الأعراف: {حبطت} [الأعراف: 147] ، والثالث إلى الألف الثانية من: {أكلها} في الرعد [الرعد: 35] ، والرابع إلى الألف من قوله في الحج: {جعلنا منسكا} [الحج: 67] ، والخامس إلى الهاء من قوله في الأحزاب: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة} [الأحزاب: 36] ، والسادس إلى الواو من قوله في الفتح: {الظانين بالله ظن السوء} [الفتح: 6] ، والسابع إلى آخر القرآن. قال سلام أبو محمد: عملنا ذلك في أربعة أشهر. قالوا: وكان الحجاج يقرأ في كل ليلة ربع القرآن، فالأول إلى آخر الأنعام، والثاني إلى {وليتلطف} [الكهف: 19] ، والثالث إلى آخر الزمر، والرابع إلى آخر القرآن. وقد ذكر الشيخ أبو عمرو الداني في كتابه البيان خلافا في هذا كله، والله أعلم (1) . وأما التحزيب والتجزئة فقد اشتهرت الأجزاء من ثلاثين كما في الربعات في المدارس وغيرها، وقد ذكرنا فيما تقدم الحديث الوارد في تحزيب الصحابة للقرآن، والحديث في مسند أحمد وسنن أبي داود وابن ماجه وغيرهما (2) عن أوس بن حذيفة أنه سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته: كيف يحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة، وحزب المفصل من قاف حتى يختم (3) …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

من صدق بما أنزلنا على محمد صلى الله عليه وسلم مصدقا لما معهم {ومنهم من صد عنه} [النساء: 55] ومنهم من أعرض عن التصديق به، كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: {فمنهم من آمن به} [النساء: 55] قال: " بما أنزل على محمد من يهود {ومنهم من صد عنه} [النساء: 55] " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله PageEndV07P162 وفي هذه الآية دلالة على أن الذين صدوا عما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل الذين كانوا حوالي مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما رفع عنهم وعيد الله الذي توعدهم به في قوله: {آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا} [النساء: 47] : في الدنيا , وأخرت عقوبتهم إلى يوم القيامة، لإيمان من آمن منهم. وإن الوعيد لهم من الله بتعجيل العقوبة في الدنيا إنما كان على مقام جميعهم على الكفر بما أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم، فلما آمن بعضهم خرجوا من الوعيد الذي توعده في عاجل الدنيا، وأخرت عقوبة المقيمين على التكذيب إلى الآخرة , فقال لهم: كفاكم بجهنم سعيرا. ويعني قوله: {وكفى بجهنم سعيرا} [النساء: 55] وحسبكم أيها المكذبون بما أنزلت على محمد نبيي ورسولي بجهنم سعيرا، يعني: بنار جهنم تسعر عليكم: أي توقد عليكم. وقيل: {سعيرا} [النساء: 10] أصله مسعورا، من سعرت تسعر فهي مسعورة، كما قال الله: {وإذا الجحيم سعرت} [التكوير: 12] ولكنها صرفت إلى فعيل، كما قيل: كف خضيب ولحية دهين، بمعنى مخضوبة ومدهونة، والسعير: الوقود

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/١٦١) ↗

التحرير والتنوير

55] أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا (53) أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما (54) فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا (55) (أم) للإضراب الانتقالي. وهي تؤذن بهمزة استفهام محذوفة بعدها، أي: بل ألهم نصيب من الملك فلا يؤتون الناس نقيرا. والاستفهام إنكاري حكمه حكم النفي. والعطف بالفاء على جملة لهم نصيب وكذلك (فإذا) هي جزاء لجملة لهم نصيب، واعتبر الاستفهام داخلا على مجموع الجملة وجزائها معا لأنهم ينتفي إعطاؤهم الناس نقيرا على تقدير ثبوت الملك لهم لا على انتفائه. وهذا الكلام تهكم عليهم في انتظارهم هو أن يرجع إليهم ملك إسرائيل، وتسجيل عليهم بالبخل الذي لا يؤاتي من يرجون الملك. كما قال أبو الفتح البستي: إذا ملك لم يكن ذا هبه ... فدعه فدولته ذاهبه وشحهم وبخلهم معروف مشهور. والنقير: شكلة في النواة كالدائرة، يضرب بها المثل في القلة. ولذلك عقب هذا الكلام بقوله أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله. والاستفهام المقدر بعد (أم) هذه إنكار على حسدهم، وليس مفيدا لنفي الحسد لأنه واقع. والمراد بالناس النبيء صلى الله عليه وسلم، والفضل النبوءة، أو المراد به النبيء والمؤمنون، والفضل الهدى بالإيمان. وقوله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب عطف على مقدر من معنى الاستفهام الإنكاري، توجيها للإنكار عليهم، أي فلا بدع فيما حسدوه إذ قد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة والملك. وآل إبراهيم: أبناؤه وعقبه ونسله، وهو داخل في هذا الحكم لأنهم إنما أعطوه لأجل كرامته عند الله ووعد الله إياه بذلك. وتعريف (الكتاب) : تعريف الجنس، فيصدق

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٥/٨٨) ↗