البيانابحثاسألالموضوعات

سورة النساء · الآية ٣٣

﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ۚ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: { ولكل } من الناس { جعلنا مولي } أي: يتولونه ويتولاهم، بالتعزز والنصرة، والمعاونة على الأمور. { مما ترك الولدان والأقربون } وهذا يشمل سائر الأقارب، من الأصول والفروع والحواشي، هؤلاء الموالي من القرابة. ثم ذكر نوعا آخر من الموالي فقال: { والذين عقدت أيمنكم } أي: حالفتموهم بما عقدتم معهم من عقد المحالفة على النصرة والمساعدة، والاشتراك بالأموال، وغير ذلك. وكل هذا من نعم الله على عباده، حيث كان الموالي يتعاونون بما لا يقدر عليه بعضهم مفردا. قال تعالى: { فآتوهم نصيبهم } أي: آتوا الموالي نصيبهم، الذي يجب القيام به من النصرة والمعاونة والمساعدة، على غير معصية الله. والميراث للأقارب الأدنين من الموالي. { إن الله كان على كل شيء شهيدا } أي: مطلعا على كل شيء، بعلمه لجميع الأمور، وبصره لحركات عباده، وسمعه لجميع أصواتهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النساء ٣٣) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

نصيبهم] } (8) الآية، قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري، دون ذوي رحمه؛ بالأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت هذه الآية: {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون} نسخت. ثم قال: {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج، عن ابن جريج -وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس قال: {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} فكان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل، يقول: ترثني وأرثك وكان الأحياء يتحالفون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل حلف كان في الجاهلية أو عقد أدركه الإسلام، فلا يزيده الإسلام إلا شدة، ولا عقد ولا حلف في الإسلام". فنسختها هذه الآية: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال:75] . ثم قال: وروي عن سعيد بن المسيب، ومجاهد، وعطاء، والحسن، وسعيد بن جبير، وأبي صالح، والشعبي، وسليمان بن يسار، وعكرمة، والسدي، والضحاك، وقتادة، ومقاتل بن حيان أنهم قالوا: هم الحلفاء. وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس -ورفعه-قال: "ما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا حدة وشدة" (1) . وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -وحدثنا أبو كريب، حدثنا مصعب بن المقدام، عن إسرائيل عن يونس، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا حلف في الإسلام، وكل حلف كان في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة، وما يسرني أن لي حمر النعم وإني نقضت الحلف الذي كان في دار الندوة" هذا لفظ ابن جرير (2) . وقال ابن جرير أيضا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن عبد الرحمن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ومولى رمينا حوله وهو مدغل %~% بأعراضنا والمنديات سروع يعني بذلك: وابن عم رمينا حوله. ومنه قول الفضل بن العباس: [البحر البسيط] مهلا بني عمنا مهلا موالينا %~% لا تظهرن لنا ما كان مدفونا وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٦/٦٧٠) ↗

التحرير والتنوير

يوصيكم الله بذلك وصية منه فهو ختم للأحكام بمثل ما بدئت بقوله: يوصيكم الله [النساء: 11] وهذا من رد العجز على الصدر. وقوله: والله عليم حليم تذييل، وذكر وصف العلم والحلم هنا لمناسبة أن الأحكام المتقدمة إبطال لكثير من أحكام الجاهلية، وقد كانوا شرعوا مواريثهم تشريعا مثاره الجهل والقساوة. فإن حرمان البنت والأخ للأم من الإرث جهل بأن صلة النسبة من جانب الأم مماثلة لصلة نسبة جانب الأب. فهذا ونحوه جهل، وحرمانهم الصغار من الميراث قساوة منهم. وقد بينت الآيات في هذه السورة الميراث وأنصباءه بين أهل أصول النسب وفروعه وأطرافه وعصمة الزوجية، وسكتت عما عدا ذلك من العصبة وذوي الأرحام وموالي العتاقة وموالي الحلف، وقد أشار قوله تعالى: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله في سورة الأنفال [75] وقوله: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله في سورة الأحزاب [6] إلى ما أخذ منه كثير من الفقهاء توريث ذوي الأرحام. وأشار قوله الآتي قريبا ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم [النساء: 33] إلى ما يؤخذ منه التوريث بالولاء على الإجمال كما سنبينه، وبين النبيء صلى الله عليه وسلم توريث العصبة بما رواه رواه أهل الصحيح عن ابن عباس أن النبيء صلى الله عليه وسلم قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» وما رواه الخمسة- غير النسائي- عن أبي هريرة: أن النبيء صلى الله عليه وسلم قال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن مات وترك مالا فماله لموالي العصبة ومن ترك كلا أو ضياعا فأنا وليه» وسنفصل القول في ذلك في مواضعه المذكورة. [13، 14] 14] تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم (13) ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين (14)

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/٢٦٧) ↗