البيانابحثاسألالموضوعات

سورة النساء · الآية ١٤١

﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: وقد بين الله لكم فيما أنزل عليكم حكمه الشرعي عند حضور مجالس الكفر والمعاصي { إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ } أي: يستهان بها. وذلك أن الواجب على كل مكلف في آيات الله الإيمان بها، وتعظيمها وإجلالها وتفخيمها، وهذا المقصود بإنزالها، وهو الذي خلق الله الخلق لأجله، فضد الإيمان الكفر بها، وضد تعظيمها الاستهزاء بها واحتقارها، ويدخل في ذلك مجادلة الكفار والمنافقين لإبطال آيات الله ونصر كفرهم. وكذلك المبتدعون على اختلاف أنواعهم، فإن احتجاجهم على باطلهم يتضمن الاستهانة بآيات الله، لأنها لا تدل إلا على حق، ولا تستلزم إلا صدقا، بل وكذلك يدخل فيه حضور مجالس المعاصي والفسوق، التي يستهان فيها بأوامر الله ونواهيه، وتقتحم حدوده التي حدها لعباده ومنتهى هذا النهي عن القعود معهم { حتى يخوضوا في حديث غيره } أي: غير الكفر بآيات الله والاستهزاء بها. { إنكم إذا } أي: إن قعدتم معهم في الحال المذكورة { مثلهم } لأنكم رضيتم بكفرهم واستهزائهم، والراضي بالمعصية كالفاعل لها، والحاصل أن من حضر مجلسا يعصى الله به، فإنه يتعين عليه الإنكار عليهم، مع القدرة أو القيام مع عدمها. { إن الله جامع المنفقين والكفرين في جهنم جميعا } كما اجتمعوا على الكفر والموالاة ولا ينفع الكافرين مجرد كونهم في الظاهر مع المؤمنين كما قال تعالى: يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم [الحديد: 13] إلى آخر الآيات. ثم ذكر تحقيق موالاة المنافقين للكافرين، ومعاداتهم للمؤمنين فقال: { الذين يتربصون بكم } أي: ينتظرون الحالة التي تصيرون عليها، وتنتهون إليها، من خير أو شر، قد أعدوا لكل حالة جوابا بحسب نفاقهم. { فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم } فيظهرون أنهم مع المؤمنين ظاهرا وباطنا، ليسلموا من القدح والطعن عليهم، وليشركوهم في الغنيمة والفيء، ولينتصروا بهم. { وإن كان للكافرين نصيب } ولم يقل فتح، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ويحتمل أن يكون المراد: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} أي: في الدنيا، بأن يسلطوا عليهم استيلاء استئصال بالكلية، وإن حصل لهم ظفر في بعض الأحيان على بعض الناس، فإن العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا [ويوم يقوم الأشهاد. يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار] (1) } [غافر: 51، 52] . وعلى هذا فيكون ردا على المنافقين فيما أملوه وتربصوه (2) وانتظروه من زوال دولة المؤمنين، وفيما سلكوه من مصانعتهم الكافرين، خوفا على أنفسهم منهم إذا هم ظهروا على المؤمنين فاستأصلوهم، كما قال تعالى: {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم [يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم] (3) نادمين} [المائدة: 52] . وقد استدل كثير من العلماء (4) بهذه الآية الكريمة على أصح قولي العلماء، وهو المنع من بيع العبد المسلم من الكافر لما في صحة ابتياعه من التسليط له عليه والإذلال، ومن قال منهم بالصحة يأمره بإزالة ملكه عنه في الحال؛ لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} قد تقدم في أول سورة البقرة قوله تعالى: {يخادعون الله والذين آمنوا} [البقرة: 9] وقال هاهنا: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم} ولا شك أن الله تعالى لا يخادع، فإنه العالم بالسرائر والضمائر، ولكن المنافقين لجهلهم وقلة علمهم وعقلهم، يعتقدون أن أمرهم كما راج عند الناس وجرت عليهم أحكام الشريعة ظاهرا، فكذلك (5) يكون حكمهم يوم القيامة عند الله، وأن أمرهم يروج عنده، كما أخبر عنهم تعالى أنهم يوم القيامة يحلفون له: أنهم كانوا على الاستقامة والسداد، ويعتقدون أن ذلك نافع لهم عنده، فقال تعالى: {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم [ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون] (6) } …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/٦٠٥) ↗

التحرير والتنوير

الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين [النساء: 138- 141] . وعلى كون المراد ب لمن ليبطئن المنافقين حمل الآية مجاهد، وقتادة، وابن جريج. وقيل: أريد بهم ضعفة المؤمنين يتثاقلون عن الخروج إلى أن يتضح أمر النصر. قال الفخر «وهذا اختيار جماعة من المفسرين» وعلى هذا فمعنى ومنكم أي من أهل دينكم. وعلى كلا القولين فقد أكد الخبر بأقوى المؤكدات لأن هذا الخبر من شأنه أن يتلقى بالاستغراب. وبطأ- بالتضعيف- قاصر، بمعنى تثاقل في نفسه عن أمر، وهو الإبطاء عن الخروج إبطاء بداعي النفاق أو الجبن. والإخبار بذلك يستتبع الإنكار عليه، والتعريض به، مع كون الخبر باقيا على حقيقته لأن مستتبعات التراكيب لا توصف بالمجاز. وقوله: فإن أصابتكم مصيبة تفريع عن ليبطئن، إذ هذا الإبطاء تارة يجر له الابتهاج بالسلامة، وتارة يجر له الحسرة والندامة. و (المصيبة) اسم لما أصاب الإنسان من شر، والمراد هنا مصيبة الحرب أعني الهزيمة من قتل وأسر. ومعنى أنعم الله علي الإنعام بالسلامة: فإن كان من المنافقين فوصف ذلك بالنعمة ظاهر لأن القتل عندهم مصيبة محضة إذ لا يرجون منه ثوابا وإن كان من ضعفة المؤمنين فهو قد عد نعمة البقاء أولى من نعمة فضل الشهادة لشدة الجبن، وهذا من تغليب الداعي الجبلي على الداعي الشرعي. والشهيد على الوجه الأول: إما بمعنى الحاضر المشاهد للقتال، وإما تهكم منه على المؤمنين مثل قوله: هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله [المنافقون: 7] وعلى الوجه الثاني الشهيد بمعناه الشرعي وهو القتيل في الجهاد. وأكد قوله: ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن، باللام الموطئة للقسم وبلام جواب القسم وبنون التوكيد، تنبيها على غريب حالته حتى ينزل سامعها منزلة المنكر لوقوع ذلك منه. والمراد من الفضل الفتح والغنيمة. وهذا المبطئ يتمنى أن لو كان مع الجيش …

أكمل القراءة في الكتاب ↗