البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة النساء · الآية ١٢٦

﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وهذه الآية الكريمة فيها بيان إحاطة الله تعالى بجميع الأشياء، فأخبر أن له { ما في السموت وما في الأرض } أي: الجميع ملكه وعبيده، فهم المملوكون، وهو المالك المتفرد بتدبيرهم، وقد أحاط علمه بجميع المعلومات، وبصره بجميع المبصرات، وسمعه بجميع المسموعات، ونفذت مشيئته وقدرته بجميع الموجودات، ووسعت رحمته أهل الأرض والسماوات، وقهر بعزه وقهره كل مخلوق، ودانت له جميع الأشياء.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النساء ١٢٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: {ولتكن منكم أمة} أي: منتصبة للقيام بأمر الله، في الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {وأولئك هم المفلحون} قال الضحاك: هم خاصة الصحابة وخاصة الرواة، يعني: المجاهدين والعلماء. وقال أبو جعفر الباقر: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} ثم قال: "الخير اتباع القرآن وسنتي" رواه ابن مردويه. والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من الأمة متصدية لهذا الشأن، وإن كان ذلك واجبا على كل فرد من الأمة بحسبه، كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". وفي رواية: "وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" (1) . وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان الهاشمي، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي، عن حذيفة بن اليمان، أن النبي (2) صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم". ورواه الترمذي، وابن ماجه، من حديث عمرو بن أبي عمرو، به وقال الترمذي: حسن (3) والأحاديث في هذا الباب كثيرة مع الآيات الكريمة كما سيأتي تفسيرها في أماكنها. ثم قال تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات [وأولئك لهم عذاب عظيم] (4) } ينهى هذه الأمة أن تكون كالأمم الماضية في تفرقهم واختلافهم، وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قيام الحجة عليهم. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني أزهر بن عبد الله الهوزني (5) عن

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٢/٩١) ↗

التحرير والتنوير

ووجه قوله: من ذكر أو أنثى قصد التعميم والرد على من يحرم المرأة حظوظا كثيرة من الخير من أهل الجاهلية أو من أهل الكتاب. وفي الحديث «وليشهدن الخير ودعوة المسلمين» . و (من) لبيان الإبهام الذي في (من) الشرطية في قوله: ومن يعمل من الصالحات. وقرأ الجمهور يدخلون- بفتح التحتية وضم الخاء-. وقرأه ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم، وأبو جعفر، وروح عن يعقوب- بضم التحتية وفتح الخاء- على البناء للنائب. [125، 126] ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا (125) ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا (126) الأظهر أن الواو للحال من ضمير يدخلون الجنة [النساء: 124] الذي ما صدقه المؤمنون الصالحون، فلما ذكر ثواب المؤمنين أعقبه بتفضيل دينهم. والاستفهام إنكاري. وانتصب دينا على التمييز. وإسلام الوجه كناية عن تمام الطاعة والاعتراف بالعبودية، وهو أحسن الكنايات، لأن الوجه أشرف الأعضاء، وفيه ما كان به الإنسان إنسانا، وفي القرآن فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن [آل عمران: 20] . والعرب تذكر أشياء من هذا القبيل كقوله: لنسفعا بالناصية [العلق: 15] ، ويقولون: أخذ بساقه، أي تمكن منه، وكأنه تمثيل لإمساك الرعاة الأنعام. وفي الحديث «الطلاق لمن أخذ بالساق» ويقولون: ألقى إليه القياد، وألقى إليه الزمام، وقال زيد بن عمرو بن نفيل: يقول أنفي لك عان راغم ويقولون: يدي رهن لفلان. وأراد بإسلام الوجه الاعتراف بوجود الله ووحدانيته. وقد تقدم ما فيه بيان لهذا عنا، قوله تعالى: إن الدين عند الله الإسلام [آل عمران: 19] وقوله: ووصى بها إبراهيم بنيه [البقرة: 132] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٥/٢١٠) ↗