البيانابحثاسألالموضوعات

سورة النساء · الآية ١٠

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

قيل: إن هذا خطاب لمن يحضر من حضره الموت وأجنف في وصيته، أن يأمره بالعدل في وصيته والمساواة فيها، بدليل قوله: { وليقولوا قولا سديدا } أي: سدادا، موافقا للقسط والمعروف. وأنهم يأمرون من يريد الوصية على أولاده، بما يحبون معاملة أولادهم بعدهم. وقيل: إن المراد بذلك أولياء السفهاء من المجانين والصغار والضعاف، أن يعاملوهم في مصالحهم الدينية والدنيوية بما يحبون أن يعامل به من بعدهم من ذريتهم الضعاف { فليتقوا الله } في ولايتهم لغيرهم، أي: يعاملونهم بما فيه تقوى الله، من عدم إهانتهم والقيام عليهم، وإلزامهم لتقوى الله. ولما أمرهم بذلك، زجرهم عن أكل أموال اليتامى، وتوعد على ذلك أشد العذاب فقال: { إن الذين يأكلون أموال اليتمى ظلما } أي: بغير حق. وهذا القيد يخرج به ما تقدم، من جواز الأكل للفقير بالمعروف، ومن جواز خلط طعامهم بطعام اليتامى. فمن أكلها ظلما ف { إنما يأكلون في بطونهم نارا } أي: فإن الذي أكلوه نار تتأجج في أجوافهم وهم الذين أدخلوها في بطونهم. { وسيصلون سعيرا } أي: نارا محرقة متوقدة. وهذا أعظم وعيد ورد في الذنوب، يدل على شناعة أكل أموال اليتامى وقبحها، وأنها موجبة لدخول النار، فدل ذلك أنها من أكبر الكبائر. نسأل الله العافية.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النساء ٩–١٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في هذه الآية، قال: هي واجبة على أهل الميراث، ما طابت به أنفسهم. وهكذا روي عن ابن مسعود، وأبي موسى، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وأبي العالية، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، ومكحول، وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، ويحيى بن يعمر: إنها واجبة. وروى ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج، عن اسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين قال: ولي عبيدة وصية، فأمر بشاة فذبحت، فأطعم أصحاب هذه الآية، وقال: لولا هذه الآية لكان هذا من مالي. وقال مالك، فيما يروى عنه من التفسير في جزء مجموع، عن الزهري: أن عروة أعطى من مال مصعب حين قسم ماله. وقال الزهري: وهي محكمة. وقال مالك، عن عبد الكريم، عن مجاهد قال: هو حق واجب ما طابت به الأنفس. قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج (1) أخبرني ابن أبى مليكة: أن أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، والقاسم بن محمد أخبراه: أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن وعائشة حية قالا فلم يدع في الدار مسكينا ولا ذا قرابة إلا أعطاه من ميراث أبيه. قالا وتلا {وإذا حضر القسمة أولوا القربى} قال القاسم: فذكرت ذلك لابن عباس فقال: ما أصاب، ليس ذلك له، إنما ذلك إلى الوصية، وإنما هذه الآية في الوصية يزيد الميت [أن] (2) يوصي لهم. رواه ابن أبي حاتم (3) . قال سفيان الثوري، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: {وإذا حضر القسمة} قال: منسوخة. وقال إسماعيل بن مسلم المكي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال في هذه الآية: {وإذا حضر القسمة أولوا القربى} نسختها الآية التي بعدها: {يوصيكم الله في أولادكم} وقال العوفي، عن ابن عباس في هذه الآية: {وإذا حضر القسمة أولوا القربى} كان ذلك قبل أن تنزل (4) الفرائض، فأنزل الله بعد ذلك الفرائض، فأعطى كل ذي حق حقه، فجعلت الصدقة فيما سمى المتوفى. رواهن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

نار جهنم. {وسيصلون} [النساء: 10] بأكلهم {سعيرا} [النساء: 10]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٦/٤٥٤) ↗

التحرير والتنوير

وهذا كله بناء على أن الآية محكمة. ومن العلماء من قال: هي منسوخة بقوله تعالى: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما [النساء: 10] الآية، وقوله: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل [البقرة: 188] وإليه مال أبو يوسف، وهو قول مجاهد، وزيد بن أسلم. ومن العلماء من سلك بالآية مسلك التأويل فقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: المراد فمن كان غنيا أي من اليتامى، ومن كان فقيرا كذلك، وهي بيان لكيفية الإنفاق على اليتامى فالغني يعطى كفايته، والفقير يعطى بالمعروف، وهو بعيد، فإن فعل (استعفف: يدل على الاقتصاد والتعفف عن المسألة. وقال النخعي، وروي عن ابن عباس: من كان من الأوصياء غنيا فليستعفف بماله ولا يتوسع بمال محجوره ومن كان فقيرا فإنه يقتر على نفسه لئلا يمد يده إلى مال يتيمه. واستحسنه النحاس والكيا الطبري (1) في أحكام القرآن. فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا. تفريع عن قوله فادفعوا إليهم أموالهم وهو أمر بالإشهاد عند الدفع، ليظهر جليا ما يسلمه الأوصياء لمحاجيرهم، حتى يمكن الرجوع عليهم يوما ما بما يطلع عليه مما تخلف عند الأوصياء، وفيه براءة للأوصياء أيضا من دعاوي المحاجير من بعد. وحسبك بهذا التشريع قعطا للخصومات. والأمر هنا يحتمل الوجوب ويحتمل الندب، وبكل قالت طائفة من العلماء لم يسم أصحابها: فإن لوحظ ما فيه من الاحتياط لحق الوصي كان الإشهاد مندوبا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٤/٢٤٦) ↗