البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الزمر · الآية ٧٤

﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر تعالى حكمه بين عباده، الذين جمعهم في خلقه ورزقه وتدبيره، واجتماعهم في الدنيا، واجتماعهم في موقف القيامة، فرقهم تعالى عند جزائهم، كما افترقوا في الدنيا بالإيمان والكفر، والتقوى والفجور، فقال: { وسيق الذين كفروا إلى جهنم } أي: سوقا عنيفا، يضربون بالسياط الموجعة، من الزبانية الغلاظ الشداد، إلى شر محبس وأفظع موضع، وهي جهنم التي قد جمعت كل عذاب، وحضرها كل شقاء، وزال عنها كل سرور، كما قال تعالى: يوم يدعون إلى نار جهنم دعا [الطور: 13] أي: يدفعون إليها دفعا، وذلك لامتناعهم من دخولها. ويساقون إليها { زمرا } أي: فرقا متفرقة، كل زمرة مع الزمرة التي تناسب عملها، وتشاكل سعيها، يلعن بعضهم بعضا، ويبرأ بعضهم من بعض. { حتى إذا جآءوها } أي: وصلوا إلى ساحتها { فتحت } لهم أي: لأجلهم { أبوابها } لقدومهم وقرى لنزولهم. { وقال لهم خزنتهآ } مهنئين لهم بالشقاء الأبدي، والعذاب السرمدي، وموبخين لهم على الأعمال التي أوصلتهم إلى هذا المحل الفظيع: { ألم يأتكم رسل منكم } أي: من جنسكم تعرفونهم وتعرفون صدقهم، وتتمكنون من التلقي عنهم؟ { يتلون عليكم آيات ربكم } التي أرسلهم الله بها، الدالة على الحق اليقين بأوضح البراهين. { وينذرونكم لقآء يومكم هذا } أي: وهذا يوجب عليكم اتباعهم والحذر من عذاب هذا اليوم، باستعمال تقواه، وقد كانت حالكم بخلاف هذه الحال؟ { قالوا } مقرين بذنبهم، وأن حجة الله قامت عليهم: { بلى } قد جاءتنا رسل ربنا بآياته وبيناته، وبينوا لنا غاية التبيين، وحذرونا من هذا اليوم. { ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } أي: بسبب كفرهم وجبت عليهم كلمة العذاب، التي هي لكل من كفر بآيات الله، وجحد ما جاءت به المرسلون، فاعترفوا بذنبهم وقيام الحجة عليهم. ف { قيل } لهم على وجه الإهانة والإذلال: { ادخلوا أبواب جهنم } كل طائفة تدخل من الباب الذي يناسبها ويوافق عملها. { خالدين فيها } أبدا، لا يظعنون عنها، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد. قال: يقول: بك أمرت ألا أفتح لأحد قبلك". ورواه مسلم عن عمرو (1) الناقد وزهير بن حرب، كلاهما عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن سليمان -وهو ابن المغيرة القيسي-عن ثابت، عن أنس، به (2) . وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة (3) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول زمرة تلج (4) الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يمتخطون فيها، ولا يتغوطون فيها. آنيتهم وأمشاطهم الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة (5) ، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان، يرى مخ ساقهما من وراء اللحم من الحسن. لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب واحد (6) يسبحون الله بكرة وعشيا". رواه البخاري عن محمد بن مقاتل، عن ابن المبارك. ورواه مسلم، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، كلاهما عن معمر بإسناده نحوه (7) . وكذا رواه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة [رضي الله عنه] (8) ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (9) . وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة [رضي الله عنه] (10) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على ضوء أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتفلون ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين، أخلاقهم على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم، ستون ذراعا في السماء" (11) . وأخرجاه أيضا من حديث جرير (12) . وقال الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يدخل الجنة من أمتي زمرة، هم سبعون ألفا، تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر". …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الذين اتقوا ربهم بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في الدنيا، وأخلصوا له فيها الألوهة، وأفردوا له العبادة، فلم يشركوا في عبادتهم إياه شيئا {إلى الجنة زمرا} [الزمر: 73] يعني جماعات، فكان سوق هؤلاء إلى منازلهم من

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٢٦٥) ↗

التحرير والتنوير

أبوابها فوجدوا الأبواب مفتوحة على ما هو الشأن في اقتبال أهل الكرامة. وقد وهم في هذه الواو بعض النحاة مثل ابن خالويه والحريري وتبعهما الثعلبي في «تفسيره» فزعموا أنها واو تدخل على ما هو ثامن إما لأن فيه مادة ثمانية كقوله: ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم [الكهف: 22] ، فقالوا في وفتحت أبوابها جيء بالواو لأن أبواب الجنة ثمانية، وإما لأنه ثامن في التعداد نحو قوله تعالى: التائبون العابدون إلى قوله: والناهون عن المنكر [التوبة: 112] فإنه الوصف الثامن في التعداد ووقوع هذه الواوات مصادفة غريبة، وتنبه أولئك إلى تلك المصادفة تنبه لطيف ولكنه لا طائل تحته في معاني القرآن بله بلاغته، وقد زينه ابن هشام في «مغني اللبيب» ، وتقدم الكلام عليها عند قوله تعالى: التائبون العابدون في سورة التوبة [112] وعند قوله: ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم في سورة الكهف [22] . وإذا هنا لمجرد الزمان غير مضمنة معنى الشرط، فالتقدير: حتى زمن مجيئهم إلى أبواب الجنة، أي خلتهم الملائكة الموكلون بإحفافهم عند أبواب الجنة، كحالة من يهدي العروس إلى بيتها فإذا أبلغها بابه خلى بينها وبين بيتها، كأنهم يقولون: هذا منزلكم فدونكموه، فتلقتهم خزنة الجنة بالسلام. وطبتم دعاء بالطيب لهم، أي التزكية وطيب الحالة، والجملة إنشاء تكريم ودعاء. والخلاف بين القراء في فتحت هنا كالخلاف في نظيره المذكور آنفا. [74] 74] وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين (74) عطف هذا الكلام يؤذن بأن قولهم ذلك غير جواب لقول الملائكة بل حمدوا الله على ما منحهم من النعيم الذي وعدهم به، وإنما وعدهم به بعنوان الأعمال الصالحة فلما كانوا أصحاب الأعمال الصالحة جعلوا وعد العاملين للصالحات وعدا لهم لتحقق المعلق عليه الوعد فيهم. ومعنى صدقنا حقق لنا وعده.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/٧٢) ↗