البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الزمر · الآية ٧٢

﴿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر تعالى حكمه بين عباده، الذين جمعهم في خلقه ورزقه وتدبيره، واجتماعهم في الدنيا، واجتماعهم في موقف القيامة، فرقهم تعالى عند جزائهم، كما افترقوا في الدنيا بالإيمان والكفر، والتقوى والفجور، فقال: { وسيق الذين كفروا إلى جهنم } أي: سوقا عنيفا، يضربون بالسياط الموجعة، من الزبانية الغلاظ الشداد، إلى شر محبس وأفظع موضع، وهي جهنم التي قد جمعت كل عذاب، وحضرها كل شقاء، وزال عنها كل سرور، كما قال تعالى: يوم يدعون إلى نار جهنم دعا [الطور: 13] أي: يدفعون إليها دفعا، وذلك لامتناعهم من دخولها. ويساقون إليها { زمرا } أي: فرقا متفرقة، كل زمرة مع الزمرة التي تناسب عملها، وتشاكل سعيها، يلعن بعضهم بعضا، ويبرأ بعضهم من بعض. { حتى إذا جآءوها } أي: وصلوا إلى ساحتها { فتحت } لهم أي: لأجلهم { أبوابها } لقدومهم وقرى لنزولهم. { وقال لهم خزنتهآ } مهنئين لهم بالشقاء الأبدي، والعذاب السرمدي، وموبخين لهم على الأعمال التي أوصلتهم إلى هذا المحل الفظيع: { ألم يأتكم رسل منكم } أي: من جنسكم تعرفونهم وتعرفون صدقهم، وتتمكنون من التلقي عنهم؟ { يتلون عليكم آيات ربكم } التي أرسلهم الله بها، الدالة على الحق اليقين بأوضح البراهين. { وينذرونكم لقآء يومكم هذا } أي: وهذا يوجب عليكم اتباعهم والحذر من عذاب هذا اليوم، باستعمال تقواه، وقد كانت حالكم بخلاف هذه الحال؟ { قالوا } مقرين بذنبهم، وأن حجة الله قامت عليهم: { بلى } قد جاءتنا رسل ربنا بآياته وبيناته، وبينوا لنا غاية التبيين، وحذرونا من هذا اليوم. { ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } أي: بسبب كفرهم وجبت عليهم كلمة العذاب، التي هي لكل من كفر بآيات الله، وجحد ما جاءت به المرسلون، فاعترفوا بذنبهم وقيام الحجة عليهم. ف { قيل } لهم على وجه الإهانة والإذلال: { ادخلوا أبواب جهنم } كل طائفة تدخل من الباب الذي يناسبها ويوافق عملها. { خالدين فيها } أبدا، لا يظعنون عنها، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أي: ولكن كذبناهم وخالفناهم، لما سبق إلينا (1) من الشقوة التي كنا نستحقها حيث عدلنا عن الحق إلى الباطل، كما قال تعالى مخبرا عنهم في الآية الأخرى: {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} [الملك:8-10] ، أي: رجعوا على أنفسهم بالملامة والندامة {فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير} [الملك:11] أي: بعدا لهم وخسارا. وقوله هاهنا: {قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها} أي: كل من رآهم وعلم حالهم يشهد (2) عليهم بأنهم مستحقون للعذاب؛ ولهذا لم يسند هذا القول (3) إلى قائل معين، بل أطلقه ليدل على أن الكون شاهد عليهم بأنهم مستحقون ما هم فيه بما حكم العدل الخبير عليهم به؛ ولهذا قال جل وعلا {قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها} أي: ماكثين فيها لا خروج لكم منها، ولا زوال لكم عنها، {فبئس مثوى المتكبرين} أي: فبئس المصير وبئس المقيل لكم، بسبب تكبركم في الدنيا، وإبائكم عن اتباع الحق، فهو الذي صيركم إلى ما أنتم فيه، فبئس الحال وبئس المآل. وهذا إخبار عن حال السعداء المؤمنين حين يساقون على النجائب وفدا إلى الجنة {زمرا} أي: جماعة بعد جماعة: المقربون، ثم الأبرار، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم كل طائفة مع من يناسبهم: الأنبياء مع الأنبياء والصديقون مع أشكالهم، والشهداء مع أضرابهم، والعلماء مع أقرانهم، وكل صنف مع صنف، كل زمرة تناسب بعضها بعضا. {حتى إذا جاءوها} أي: وصلوا إلى أبواب الجنة بعد مجاوزة الصراط حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فاقتص لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، وقد ورد في حديث الصور أن المؤمنين إذا انتهوا إلى أبواب الجنة تشاوروا فيمن يستأذن لهم بالدخول، فيقصدون، آدم، ثم نوحا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم محمدا، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

المتكبرين} [الزمر: 72] يقول: فبئس مسكن المتكبرين على الله في الدنيا أن يوحدوه ويفردوا له الألوهة جهنم يوم القيامة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٢٦٥) ↗

التحرير والتنوير

ومن القضاء القضاء على كل نفس بما هي به حقيقة من مرتبة الثواب أو العقاب وهو قوله: ووفيت كل نفس ما عملت. فقضاء الله هو القضاء العام الذي لا يقتصر على أنصاف المتداعين كقضاء القاضي، ولا على سلوك الداعرين كقضاء والي الشرطة، ولا على مراقبة المغيرين كقضاء والي الحسبة، ولكنه قضاء على كل نفس فيما اعتدت وفيما سلكت وفيما بدلت، ويزيد على ذلك بأنه قضاء على كل نفس بما اختلت به من عمل وبما أضمرته من ضمائر إن خيرا فخير وإن شرا فشر. وإلى ذلك تشير المراتب الثلاث في الآية: مرتبة وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون، ومرتبة ووفيت كل نفس ما عملت، ومرتبة وهو أعلم بما يفعلون. والتوفية: إعطاء الشيء وافيا لا نقص فيه عن الحق في إعطائه ولا عن عطاء أمثاله. وفي قوله: ما عملت مضاف محذوف، أي جزاء ما عملت لظهور أن ما عمله المرء لا يوفاه بعد أن عمله وإنما يوفى جزاءه. والقول في الأفعال الماضوية في قوله: وأشرقت، ووضع، وجاء، ووفيت كالقول في قوله: ونفخ في الصور [الزمر: 68] . [71- 72] وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين (71) قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين (72) هذا تنفيذ القضاء الذي جاء في قوله: وقضي بينهم بالحق [الزمر: 69] وقوله: ووفيت كل نفس ما عملت [الزمر: 70] ، فإن عاقبة ذلك ونتيجته إيداع المجرمين في العقاب

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/٦٨) ↗