البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الزمر · الآية ٦٠

﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن خزي الذين كذبوا عليه، وأن وجوههم يوم القيامة مسودة كأنها الليل البهيم، يعرفهم بذلك أهل الموقف، فالحق أبلج واضح كأنه الصبح، فكما سودوا وجه الحق بالكذب، سود الله وجوههم، جزاء من جنس عملهم. فلهم سواد الوجوه، ولهم العذاب الشديد في جهنم، ولهذا قال: { أليس في جهنم مثوى للمتكبرين } عن الحق، وعن عبادة ربهم، المفترين عليه؟ بلى والله، إن فيها لعقوبة وخزيا وسخطا، يبلغ من المتكبرين كل مبلغ، ويؤخذ الحق منهم بها. والكذب على الله يشمل الكذب عليه باتخاذ الشريك والولد والصاحبة، والإخبار عنه بما لا يليق بجلاله، أو ادعاء النبوة، أو القول في شرعه بما لم يقله، والإخبار بأنه قاله وشرعه. ولما ذكر حالة المتكبرين، ذكر حالة المتقين، فقال: { وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم } أي: بنجاتهم، وذلك لأن معهم آلة النجاة، وهي تقوى الله تعالى، التي هي العدة عند كل هول وشدة. { لا يمسهم السوء } أي: العذاب الذي يسوؤهم { ولا هم يحزنون } فنفى عنهم مباشرة العذاب وخوفه، وهذا غاية الأمان. فلهم الأمن التام، يصحبهم حتى يوصلهم إلى دار السلام، فحينئذ يأمنون من كل سوء ومكروه، وتجري عليهم نضرة النعيم، ويقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور [فاطر: 34].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الزمر ٦٠–٦١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ولما تمنى أهل الجرائم العود إلى الدنيا، وتحسروا على تصديق آيات الله واتباع رسله، قال [الله سبحانه وتعالى] (1) {بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين} (2) أي: قد جاءتك أيها العبد النادم على ما كان منه (3) آياتي في الدار الدنيا، وقامت حججي عليك، فكذبت بها واستكبرت عن اتباعها، وكنت من الكافرين بها، الجاحدين لها. يخبر تعالى عن يوم القيامة أنه تسود فيه وجوه، وتبيض فيه وجوه، تسود وجوه أهل الفرقة والاختلاف، وتبيض وجوه أهل السنة والجماعة، قال تعالى هاهنا: {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله} أي: في دعواهم له شريكا وولدا {وجوههم مسودة} أي: بكذبهم وافترائهم. وقوله: {أليس في جهنم مثوى للمتكبرين} أي: أليست جهنم كافية لها (4) سجنا وموئلا لهم فيها [دار] (5) الخزي والهوان، بسبب تكبرهم وتجبرهم وإبائهم عن الانقياد للحق. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، حدثنا عمي، حدثنا عيسى بن أبي عيسى الخياط، عن عمرو بن شعيب (6) ، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أشباه الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجنا من النار في واد يقال له بولس، من نار الأنيار، ويسقون عصارة أهل النار، ومن طينة الخبال" (7) . وقوله: {وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم} أي: مما سبق لهم من السعادة والفوز عند الله، {لا يمسهم السوء} أي: يوم القيامة، {ولا هم يحزنون} أي: ولا يحزنهم (8) الفزع الأكبر، بل هم آمنون من كل فزع، مزحزحون عن كل شر، مؤملون كل خير. يخبر تعالى أنه خالق (9) الأشياء كلها، وربها ومليكها والمتصرف فيها، وكل تحت تدبيره وقهره وكلاءته.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١١١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٢٣٨) ↗

التحرير والتنوير

ولو لم يسلك هذا الأسلوب في النشر لهذا اللف لفات التعجيل بدحض المعذرة، ولفاتت مقابلة القرائن الثلاث المجاب عنها بقرائن أمثالها لما علمت من أن الإبطال روعي فيه قرائن ثلاث على وزان أقوال النفس، وأن ترتيب أقوال النفس كان جاريا على الترتيب الطبيعي، فلو لم يشوش النشر لوجب أن يقتصر فيه على أقل من عدد قرائن اللف فتفوت نكتة المقابلة التي هي شأن الجدال مع ما فيه من التورك. وتركيب قوله: وكنت من الكافرين مثل ما تقدم آنفا في نظائره من قوله: وإن كنت لمن الساخرين [الزمر: 56] وما بعده مما أقحم فيه فعل كنت. واتفق القراء على فتح التاءات الثلاث في قوله: فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين وكذلك فتح الكاف من قوله: جاءتك راجعة إلى النفس بمعنى الذات المغلبة في أن يراد بها الذكور ويعلم أن النساء مثلهم، مثل تغليب صيغة جمع المذكر في قوله: لمن الساخرين [الزمر: 56] . [60] 60] ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين (60) عطف على إحدى الجمل المتقدمة المتعلقة بعذاب المشركين في الدنيا والآخرة، والأحسن أن يكون عطفا على جملة والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا [الزمر: 51] ، أي في الدنيا كما أصاب الذين من قبلهم ويوم القيامة تسود وجوههم. فيجوز أن يكون اسوداد الوجوه حقيقة جعله الله علامة لهم وجعل بقية الناس بخلافهم. وقد جعل الله اسوداد الوجوه يوم القيامة علامة على سوء المصير كما جعل بياضها علامة على حسن المصير قال تعالى: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمت الله هم فيها خالدون في سورة آل عمران

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/٤٩) ↗