البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة الزمر · الآية ٣٤

﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى، محذرا ومخبرا: أنه لا أظلم وأشد ظلما { ممن كذب على الله } إما بنسبته إلى ما لا يليق بجلاله، أو بادعاء النبوة، أو الإخبار بأن الله تعالى قال كذا، أو أخبر بكذا، أو حكم بكذا وهو كاذب، فهذا داخل في قوله تعالى: وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون [البقرة: 169] إن كان جاهلا وإلا فهو أشنع وأشنع. [ { وكذب بالصدق إذ جآءه } ] أي: ما أظلم ممن جاءه الحق المؤيد بالبينات فكذبه، فتكذيبه ظلم عظيم منه، لأنه رد الحق بعد ما تبين له، فإن كان جامعا بين الكذب على الله والتكذيب بالحق، كان ظلما على ظلم. { أليس في جهنم مثوى للكافرين } يحصل بها الاشتفاء منهم، وأخذ حق الله من كل ظالم وكافر. إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13]. ولما ذكر الكاذب المكذب وجنايته وعقوبته، ذكر الصادق المصدق وثوابه، فقال: { والذي جآء بالصدق } في قوله وعمله، فدخل في ذلك الأنبياء ومن قام مقامهم، ممن صدق فيما قاله عن خبر الله وأحكامه، وفيما فعله من خصال الصدق. { وصدق به } أي: بالصدق لأنه قد يجيء الإنسان بالصدق، ولكن قد لا يصدق به، بسبب استكباره، أو احتقاره لمن قاله وأتى به، فلا بد في المدح من الصدق والتصديق، فصدقه يدل على علمه وعدله، وتصديقه يدل على تواضعه وعدم استكباره. { أولئك } أي: الذين وفقوا للجمع بين الأمرين { هم المتقون } فإن جميع خصال التقوى ترجع إلى الصدق بالحق والتصديق به. { لهم ما يشآءون عند ربهم } من الثواب، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فكل ما تعلقت به إرادتهم ومشيئتهم، من أصناف اللذات والمشتهيات، فإنه حاصل لهم، معد مهيأ، { ذلك جزآء المحسنين } الذين يعبدون الله كأنهم يرونه، فإن لم يكونوا يرونه فإنه يراهم { المحسنين } إلى عباد الله. { ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون } عمل الإنسان له ثلاث حالات: إما أسوأ، أو أحسن، أو لا أسوأ ولا أحسن. والقسم الأخير قسم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

كذب على الله، وكذب رسول الله، قالوا الباطل وردوا الحق؛ ولهذا قال متوعدا لهم: {أليس في جهنم مثوى للكافرين} وهم الجاحدون المكذبون. ثم قال: {والذي جاء بالصدق وصدق به} قال مجاهد، وقتادة، والربيع بن أنس، وابن (1) زيد: {الذي جاء بالصدق} هو الرسول. وقال السدي: هو جبريل عليه السلام، {وصدق به} يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {والذي جاء بالصدق} قال: من جاء بلا إله إلا الله، {وصدق به} يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقرأ الربيع بن أنس: "الذين جاءوا (2) بالصدق" يعني: الأنبياء، "وصدقوا به" يعني: الأتباع. وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد: {والذي جاء بالصدق وصدق به} قال: أصحاب القرآن المؤمنون يجيئون يوم القيامة، فيقولون: هذا ما أعطيتمونا، فعملنا فيه بما أمرتمونا. وهذا القول عن مجاهد يشمل كل المؤمنين، فإن المؤمن يقول الحق ويعمل به، والرسول صلى الله عليه وسلم أولى الناس بالدخول في هذه الآية على هذا التفسير، فإنه جاء بالصدق (3) ، وصدق المرسلين، وآمن بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون، كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {والذي جاء بالصدق} هو رسول الله صلى الله عليه وسلم {وصدق به} المسلمون (4) . {أولئك هم المتقون} قال ابن عباس: اتقوا الشرك. {لهم ما يشاءون عند ربهم} يعني: في الجنة، مهما طلبوا وجدوا، {ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون} كما قال في الآية الأخرى: {أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون} [الأحقاف:16] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٩٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

لا إله إلا الله، والذي صدق به أيضا، هو رسول الله صلى الله عليه وسلم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٢٠٤) ↗

التحرير والتنوير

… علة أولى فعل هو علة ثانية وهو: ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون. وهو المقصود من التعليل للوعد الذي تضمنه قوله: لهم ما يشاؤن عند ربهم. والبناء في قوله: بأحسن الذي كانوا يعملون للسببية وهي ظرف مستقر صفة ل أجرهم وليست متعلقة بفعل يجزيهم، أي يجزيهم أجرا على أحسن أعمالهم. وإذا كان الجزاء على العمل الأحسن بها الوعد وهو لهم ما يشاؤن عند ربهم، فدل على أنهم يجازون على ما هو دون الأحسن من محاسن أعمالهم، بدلالة إيذان وصف «الأحسن» بأن علة الجزاء هي الأحسنية وهي تتضمن أن لمعنى الحسن تأثيرا في الجزاء فإذا كان جزاء أحسن أعمالهم أن لهم ما يشاءون عند ربهم كان جزاء ما هو دون الأحسن من أعمالهم جزاء دون ذلك بأن يجازوا بزيادة وتنفيل على ما استحقوه على أحسن أعمالهم بزيادة تنعم أو كرامة أو نحو ذلك.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٤/١١) ↗