البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة الزمر · الآية ١١

﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي { قل } يا أيها الرسول للناس: { إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } في قوله في أول السورة: فاعبد الله مخلصا له الدين [الزمر: 2]. { وأمرت لأن أكون أول المسلمين } لأني الداعي الهادي للخلق إلى ربهم، فيقتضي أني أول من ائتمر بما آمر به، وأول من أسلم، وهذا الأمر لا بد من إيقاعه من محمد صلى الله عليه وسلم، وممن زعم أنه من أتباعه، فلا بد من الإسلام في الأعمال الظاهرة، والإخلاص لله في الأعمال الظاهرة والباطنة. { قل إني أخاف إن عصيت ربي } في ما أمرني به من الإخلاص والإسلام. { عذاب يوم عظيم } يخلد فيه من أشرك، ويعاقب فيه من عصى. { قل الله أعبد مخلصا له ديني * فاعبدوا ما شئتم من دونه } كما قال تعالى: قل يأيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون مآ أعبد * ولا أنآ عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون مآ أعبد * لكم دينكم ولي دين [الكافرون: 1-6]. { قل إن الخاسرين } حقيقة هم { الذين خسروا أنفسهم } حيث حرموها الثواب، واستحقت بسببهم وخيم العقاب { وأهليهم يوم القيامة } أي فرق بينهم وبينهم، واشتد عليهم الحزن، وعظم الخسران. { ألا ذلك هو الخسران المبين } الذي ليس مثله خسران، وهو خسران مستمر، لا ربح بعده، بل ولا سلامة. ثم ذكر شدة ما يحصل لهم من الشقاء فقال: { لهم من فوقهم ظلل من النار } أي: قطع عذاب كالسحاب العظيم { ومن تحتهم ظلل }. { ذلك } الوصف الذي وصفنا به عذاب أهل النار، سوط يسوق الله به عباده إلى رحمته، { يخوف الله به عباده يعباد فاتقون } أي جعل ما أعده لأهل الشقاء من العذاب داع يدعو عباده إلى التقوى، وزاجر عما يوجب العذاب فسبحان من رحم عباده في كل شيء، وسهل لهم الطرق الموصلة إليه، وحثهم على سلوكها، ورغبهم بكل مرغب تشتاق له النفوس وتطمئن له القلوب، وحذرهم من العمل لغيره غاية التحذير، وذكر لهم الأسباب الزاجرة عن تركه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الزمر ١١–١٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ضحوا بأشمط عنوان السجود به %~% يقطع الليل تسبيحا وقرآنا وقال (1) الإمام أحمد: كتب إلي الربيع بن نافع: حدثنا الهيثم بن حميد، عن زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مرة (2) ، عن تميم الداري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة". وكذا رواه النسائي في "اليوم والليلة" عن إبراهيم بن يعقوب، عن عبد الله بن يوسف والربيع بن نافع، كلاهما عن الهيثم بن حميد، به (3) . وقوله: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} أي: هل يستوي هذا والذي قبله ممن جعل لله أندادا ليضل عن سبيله؟! {إنما يتذكر أولو الألباب} أي: إنما يعلم الفرق بين هذا وهذا من له لب وهو العقل. يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بالاستمرار على طاعته وتقواه {قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} أي: لمن أحسن العمل في هذه الدنيا حسنة في دنياهم وأخراهم. وقوله: {وأرض الله واسعة} قال مجاهد: فهاجروا فيها، وجاهدوا، واعتزلوا الأوثان. وقال شريك، عن منصور، عن عطاء في قوله: {وأرض الله واسعة} قال: إذا دعيتم إلى المعصية فاهربوا، ثم قرأ: {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} [النساء:97] . وقوله: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} قال الأوزاعي: ليس يوزن لهم ولا يكال (1) ، إنما يغرف لهم غرفا. وقال ابن جريج: بلغني أنه لا يحسب عليهم ثواب عملهم قط، ولكن يزادون (2) على ذلك. وقال السدي: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} يعني: في الجنة. وقوله: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين} أي: إنما أمرت بإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له،. {وأمرت لأن أكون أول المسلمين} قال السدي: يعني من أمته صلى الله عليه وسلم.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٨٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ما تدعون من دونه من الآلهة والأنداد {وأمرت لأن أكون أول المسلمين} [الزمر: 12] : يقول: وأمرني ربي جل ثناؤه بذلك، لأن أكون بفعل ذلك أول من أسلم منكم، فخضع له بالتوحيد، وأخلص له العبادة، وبرئ من كل ما دونه من الآلهة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/١٨٠) ↗

التحرير والتنوير

قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين (11) وأمرت لأن أكون أول المسلمين (12) بعد أن أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بخطاب المسلمين بقوله: قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا [الزمر: 10] أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أن يقول قولا يتعين أنه مقول لغير المسلمين. نقل الفخر عن مقاتل: أن كفار قريش قالوا للنبيء صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على هذا الدين الذي أتيتنا به، ألا تنظر إلى ملة أبيك وجدك وسادات قومك يعبدون اللات والعزى، فأنزل الله: قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين. وحقا فإن إخبار النبيء صلى الله عليه وسلم بذلك إذا حمل على صريحه إنما يناسب توجيهه إلى المشركين الذي يبتغون صرفه عن ذلك. ويجوز أن يكون موجها إلى المسلمين الذين أذن الله لهم بالهجرة إلى الحبشة على أنه توجيه لبقائه بمكة لا يهاجر معهم لأن الإذن لهم بالهجرة للأمن على دينهم من الفتن، فلعلهم ترقبوا أن يهاجر الرسول صلى الله عليه وسلم معهم إلى الحبشة فآذنهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الله أمره أن يعبد الله مخلصا له الدين، أي أن يوحده في مكة فتكون الآية ناظرة إلى قوله تعالى: فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين [الحجر: 94- 95] ، أي أن الله أمره بأن يقيم على التبليغ بمكة فإنه لو هاجر إلى الحبشة لانقطعت الدعوة وإنما كانت هجرتهم إلى الحبشة رخصة لهم إذ ضعفوا عن دفاع المشركين عن دينهم ولم يرخص ذلك للنبيء صلى الله عليه وسلم. وقد جاء قريب من هذه الآية بعد ذكر أن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ومماته لله، أي فلا يفرق من الموت في سبيل الدين وذلك قوله تعالى في سورة الأنعام [162، 163] : قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٣٥٧) ↗