البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ص · الآية ٧٦

﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ قل } يا أيها الرسول لهؤلاء المكذبين، إن طلبوا منك ما ليس لك ولا بيدك: { إنمآ أنا منذر } هذا نهاية ما عندي، وأما الأمر فلله تعالى، ولكني آمركم وأنهاكم وأحثكم على الخير وأزجركم عن الشر فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فعليها { وما من إله إلا الله } أي: ما أحد يؤله ويعبد بحق إلا الله { الواحد القهار } هذا تقرير لألوهيته، بهذا البرهان القاطع، وهو وحدته تعالى، وقهره لكل شيء، فإن القهر ملازم للوحدة، فلا يكون قهارين متساويين في قهرهما أبدا. فالذي يقهر جميع الأشياء هو الواحد الذي لا نظير له، وهو الذي يستحق أن يعبد وحده، كما كان قاهرا وحده، وقرر ذلك أيضا بتوحيد الربوبية فقال: { رب السموت والأرض وما بينهما } أي: خالقهما، ومربيهما، ومدبرها بجميع أنواع التدابير. { العزيز } الذي له القوة، التي بها خلق المخلوقات العظيمة. { الغفار } لجميع الذنوب، صغيرها وكبيرها، لمن تاب إليه وأقلع منها. فهذا الذي يحب ويستحق أن يعبد، دون من لا يخلق ولا يرزق، ولا يضر ولا ينفع، ولا يملك من الأمر شيئا، وليس له قوة الاقتدار، ولا بيده مغفرة الذنوب والأوزار. { قل } لهم، مخوفا ومحذرا، ومنهضا لهم ومنذرا: { هو نبأ عظيم } أي: ما أنبأتكم به من البعث والنشور والجزاء على الأعمال، خبر عظيم ينبغي الاهتمام الشديد بشأنه، ولا ينبغي إغفاله، ولكن { أنتم عنه معرضون } كأنه ليس أمامكم حساب ولا عقاب ولا ثواب، فإن شككتم في قولي، وامتريتم في خبري، فإني أخبركم بأخبار لا علم لي بها ولا درستها في كتاب، فإخباري بها على وجهها، من غير زيادة ولا نقص، أكبر شاهد لصدقي، وأدل دليل على حق ما جئتكم به، ولهذا قال: { ما كان لي من علم بالملإ الأعلى } أي: الملائكة { إذ يختصمون } لولا تعليم الله إياي، وإيحاؤه إلي، ولهذا قال: { إن يوحى إلي إلا أنمآ أنا نذير مبين } أي: ظاهر النذارة، جليها، فلا نذير أبلغ من نذارته صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر اختصام الملأ …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

مما وصف لكم". قلت لنعيم بن حماد: أين سمعت هذا من عبد الرزاق؟ قال: باليمن (1) وفي بعض ألفاظ هذا الحديث في غير الصحيح: "وخلقت الحور العين من الزعفران" (2) . وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا محمد بن كثير، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق، عن الحسن في قوله: {خلقتني من نار وخلقته من طين} قال: قاس إبليس، وهو أول من قاس. إسناده صحيح. وقال: حدثني عمرو بن مالك، حدثني يحيى بن سليم الطائفي (3) عن هشام، عن ابن سيرين قال: أول من قاس إبليس، وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس (4) إسناد صحيح أيضا. يقول تعالى مخاطبا لإبليس بأمر قدري كوني: {فاهبط منها} أي: بسبب عصيانك لأمري، وخروجك عن طاعتي، فما يكون لك أن تتكبر فيها. قال كثير من المفسرين: الضمير عائد إلى الجنة، ويحتمل أن يكون عائدا إلى المنزلة التي هو فيها في الملكوت الأعلى. {فاخرج إنك من الصاغرين} أي: الذليلين الحقيرين، معاملة له بنقيض قصده، مكافأة لمراده بضده، فعند ذلك استدرك اللعين وسأل النظرة إلى يوم الدين، قال: {أنظرني (5) إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين} أجابه تعالى إلى ما سأل، لما له في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة التي لا تخالف ولا تمانع، ولا معقب لحكمه، وهو سريع الحساب. يخبر تعالى أنه لما أنظر إبليس {إلى يوم يبعثون} (6) واستوثق إبليس بذلك، أخذ في المعاندة والتمرد، فقال: {فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم} أي: كما أغويتني. قال ابن عباس: كما أضللتني. وقال غيره: كما أهلكتني لأقعدن لعبادك -الذين تخلقهم من

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٣٩٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

السجود {لما خلقت بيدي} [ص: 75] يقول: لخلق يدي؛ يخبر تعالى ذكره بذلك أنه خلق آدم بيديه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/١٤٥) ↗

التحرير والتنوير

وهذا ناموس خلقي جعله الله مبدأ لهذا العالم قبل تعميره، وهو أن تكون الحوادث والمضائق معيار الأخلاق والفضيلة، فلا يحكم على نفس بتزكية أو ضدها إلا بعد تجربتها وملاحظة تصرفاتها عند حلول الحوادث بها. وقد مدح رجل عند عمر بن الخطاب بالخير، فقال عمر: هل أريتموه الأبيض والأصفر؟ يعني الدراهم والدنانير. وقال الشاعر: لا تمد حن امرأ حتى تجربه ... ولا تذمنه من قبل تجريب. إن الرجال صناديق مقفلة ... وما مفاتيحها غير التجاريب ووجه كونه من الكافرين أنه امتنع من طاعة الله امتناع طعن في حكمة الله وعلمه، وذلك كفر لا محالة، وليس كامتناع أحد من أداء الفرائض إن لم يجحد أنها حق خلافا للخوارج وكذلك المعتزلة. [75- 76] 76] قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين (75) قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين (76) أي خاطب الله إبليس ولا شك أن هذا الخطاب حينئذ كان بواسطة ملك من الملائكة لأن إبليس لما استكبر قد انسلخ عن صفة الملكية فلم يعد بعد أهلا لتلقي الخطاب من الله ولم يكن أرفع رتبة من الرسل الذين قال الله فيهم وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء [الشورى: 51] ، وبذلك تكون المحاورة المحكية هنا بواسطة ملك فيكون الاختصام بينه وبين الملائكة على جعل ضمير يختصمون [ص: 69] عائدا إلى الملأ الأعلى كما تقدم. وجيء بفعل قال غير معطوف حسب طريقة المقاولات. وتقدم قريب من هذه الآية في سورة الحجر إلا قوله هنا ما منعك أن تسجد، أي ما منعك من السجود، ووقع في سورة [الأعراف: 12] ألا تسجد على أن لا زائدة. وحكي هنا أن الله قال له: لما خلقت بيدي، أي خلقته بقدرتي، أي خلقا خاصا دفعة ومباشرة لأمر التكوين، فكان تعلق هذا التكوين تعلقا أقرب من تعلقه بإيجاد الموجودات

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٣٠٢) ↗