سورة ص · الآية ٦٩
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ قل } يا أيها الرسول لهؤلاء المكذبين، إن طلبوا منك ما ليس لك ولا بيدك: { إنمآ أنا منذر } هذا نهاية ما عندي، وأما الأمر فلله تعالى، ولكني آمركم وأنهاكم وأحثكم على الخير وأزجركم عن الشر فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فعليها { وما من إله إلا الله } أي: ما أحد يؤله ويعبد بحق إلا الله { الواحد القهار } هذا تقرير لألوهيته، بهذا البرهان القاطع، وهو وحدته تعالى، وقهره لكل شيء، فإن القهر ملازم للوحدة، فلا يكون قهارين متساويين في قهرهما أبدا. فالذي يقهر جميع الأشياء هو الواحد الذي لا نظير له، وهو الذي يستحق أن يعبد وحده، كما كان قاهرا وحده، وقرر ذلك أيضا بتوحيد الربوبية فقال: { رب السموت والأرض وما بينهما } أي: خالقهما، ومربيهما، ومدبرها بجميع أنواع التدابير. { العزيز } الذي له القوة، التي بها خلق المخلوقات العظيمة. { الغفار } لجميع الذنوب، صغيرها وكبيرها، لمن تاب إليه وأقلع منها. فهذا الذي يحب ويستحق أن يعبد، دون من لا يخلق ولا يرزق، ولا يضر ولا ينفع، ولا يملك من الأمر شيئا، وليس له قوة الاقتدار، ولا بيده مغفرة الذنوب والأوزار. { قل } لهم، مخوفا ومحذرا، ومنهضا لهم ومنذرا: { هو نبأ عظيم } أي: ما أنبأتكم به من البعث والنشور والجزاء على الأعمال، خبر عظيم ينبغي الاهتمام الشديد بشأنه، ولا ينبغي إغفاله، ولكن { أنتم عنه معرضون } كأنه ليس أمامكم حساب ولا عقاب ولا ثواب، فإن شككتم في قولي، وامتريتم في خبري، فإني أخبركم بأخبار لا علم لي بها ولا درستها في كتاب، فإخباري بها على وجهها، من غير زيادة ولا نقص، أكبر شاهد لصدقي، وأدل دليل على حق ما جئتكم به، ولهذا قال: { ما كان لي من علم بالملإ الأعلى } أي: الملائكة { إذ يختصمون } لولا تعليم الله إياي، وإيحاؤه إلي، ولهذا قال: { إن يوحى إلي إلا أنمآ أنا نذير مبين } أي: ظاهر النذارة، جليها، فلا نذير أبلغ من نذارته صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر اختصام الملأ …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
قلت لا أدري رب -أعادها ثلاثا-فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين صدري فتجلى لي كل شيء وعرفت فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات. قال: وما الكفارات؟ قلت (1) نقل الأقدام إلى الجمعات (2) والجلوس (3) في المساجد بعد الصلوات وإسباغ الوضوء عند الكريهات. قال: وما الدرجات؟ قلت: إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة والناس نيام. قال: سل. قلت اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة بقوم فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك وحب من يحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنها حق فادرسوها وتعلموها" (4) فهو حديث المنام المشهور ومن جعله يقظة فقد غلط وهو في السنن من طرق. وهذا الحديث بعينه قد رواه الترمذي من حديث "جهضم بن عبد الله اليمامي" به. وقال: "حسن صحيح" (5) وليس هذا الاختصام هو الاختصام المذكور في القرآن (6) فإن هذا قد فسر وأما الاختصام الذي في القرآن فقد فسر بعد هذا وهو قوله تعالى: هذه القصة ذكرها الله، تعالى في سورة "البقرة" وفي أول "الأعراف" وفي سورة "الحجر" و [في] (1) سبحان" و "الكهف"، وهاهنا وهي أن الله سبحانه أعلم الملائكة قبل خلق آدم عليه السلام بأنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته فليسجدوا له إكراما وإعظاما واحتراما وامتثالا لأمر الله عز وجل. فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا كان من الجن فخانه طبعه وجبلته أحوج ما كان إليه فاستنكف (2) عن السجود لآدم وخاصم ربه عز وجل فيه وادعى (3) أنه خير من آدم فإنه مخلوق
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٨١) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
القائلين لك فيه: إن هذا إلا اختلاق {هو نبأ عظيم} [ص: 67] يقول: هذا القرآن خبر عظيم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/١٤٠) ↗التحرير والتنوير
وأن يقول: ما من إله إلا الله مقابل إنكارهم التوحيد كقولهم: أجعل الآلهة إلها واحدا [ص: 5] فالجملة استئناف ابتدائي. وذكر صفة الواحد تأكيد لمدلول ما من إله إلا الله إماء إلى رد إنكارهم. وذكر صفة القهار تعريض بتهديد المشركين بأن الله قادر على قهرهم، أي غلبهم. وتقدم الكلام على القهر عند قوله تعالى: وهو القاهر فوق عباده في سورة الأنعام [18] . وإتباع ذلك بصفة رب السماوات والأرض وما بينهما تصريح بعموم ربوبيته وأنه لا شريك له في شيء منها. ووصف العزيز تمهيد للوصف ب الغفار، أي الغفار عن عزة ومقدرة لا عن عجز وملق أو مراعاة جانب مساو. والمقصود من وصف الغفار هنا استدعاء المشركين إلى التوحيد بعد تهديدهم بمفاد وصف القهار لكي لا ييأسوا من قبول التوبة بسبب كثرة ما سيق إليهم من الوعيد جريا على عادة القرآن في تعقيب الترهيب بالترغيب والعكس. [67- 70] 70] قل هو نبأ عظيم (67) أنتم عنه معرضون (68) ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون (69) إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين (70) إعادة الأمر بالقول هنا مستأنفا. والعدول عن الإتيان بحرف يعطف المقول أعني هو نبأ عظيم على المقول السابق أعني أنا منذر [ص: 65] ، عدول يشعر بالاهتمام بالمقول هنا كي لا يؤتى به تابعا لمقول آخر فيضعف تصدي السامعين لوعيه. وجملة قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون يجوز أن تكون في موقع الاستئناف الابتدائي انتقالا من غرض وصف أحوال أهل المحشر إلى غرض قصة
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٢٩٥) ↗