البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ص · الآية ٥٤

﴿إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار * هذا ذكر }. أي: واذكر هؤلاء الأنبياء بأحسن الذكر، وأثن عليهم أحسن الثناء، فإن كلا منهم من الأخيار الذين اختارهم الله من الخلق، واختار لهم أكمل الأحوال، من الأعمال، والأخلاق، والصفات الحميدة، والخصال السديدة. { هذا } أي: ذكر هؤلاء الأنبياء الصفوة وذكر أوصافهم، { ذكر } في هذا القرآن ذي الذكر، يتذكر بأحوالهم المتذكرون، ويشتاق إلى الاقتداء بأوصافهم الحميدة المقتدون، ويعرف ما من الله عليهم به من الأوصاف الزكية، وما نشر لهم من الثناء بين البرية. فهذا نوع من أنواع الذكر، وهو ذكر أهل الخير، ومن أنواع الذكر، ذكر جزاء أهل الخير وأهل الشر، ولهذا قال: { وإن للمتقين لحسن مآب * جنات عدن مفتحة لهم الأبواب * متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب * وعندهم قاصرات الطرف أتراب * هذا ما توعدون ليوم الحساب * إن هذا لرزقنا ما له من نفاد }. أي: { وإن للمتقين } ربهم، بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، من كل مؤمن ومؤمنة، { لحسن مآب } أي: لمآبا حسنا، ومرجعا مستحسنا. ثم فسره وفصله، فقال: { جنات عدن } أي: جنات إقامة، لا يبغي صاحبها بدلا منها، من كمالها وتمام نعيمها، وليسوا بخارجين منها ولا بمخرجين. { مفتحة لهم الأبواب } أي: مفتحة لأجلهم أبواب منازلها ومساكنها، لا يحتاجون أن يفتحوها هم ، بل هم مخدومون، وهذا دليل أيضا على الأمان التام، وأنه ليس في جنات عدن، ما يوجب أن تغلق لأجله أبوابها. { متكئين فيها } على الأرائك المزينات، والمجالس المزخرفات. { يدعون فيها } أي: يأمرون خدامهم، أن يأتوا { بفاكهة كثيرة وشراب } من كل ما تشتهيه نفوسهم، وتلذه أعينهم، وهذا يدل على كمال النعيم، وكمال الراحة والطمأنينة، وتمام اللذة. { وعندهم } من أزواجهم، الحور العين { قاصرات } طرفهن على أزواجهن، وطرف أزواجهن عليهن، لجمالهم كلهم، ومحبة كل منهما للآخر، وعدم طموحه لغيره، وأنه لا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أي: مهما طلبوا وجدوا وحضر كما أرادوا. {وشراب} أي: من أي أنواعه شاءوا أتتهم به الخدام {بأكواب وأباريق وكأس من معين} [الواقعة: 18] {وعندهم قاصرات الطرف} أي: عن غير أزواجهن فلا يلتفتن إلى غير بعولتهن {أتراب} أي: متساويات في السن والعمر. هذا معنى قول ابن عباس، ومجاهد وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب والسدي. {هذا ما توعدون ليوم الحساب} أي: هذا الذي ذكرنا من صفة الجنة التي (1) وعدها لعباده المتقين التي (2) يصيرون إليها بعد نشورهم وقيامهم من قبورهم وسلامتهم من النار. ثم أخبر عن الجنة أنه لا فراغ لها ولا انقضاء ولا زوال ولا انتهاء فقال: {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} كقوله تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} [النحل: 96] وكقوله {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] وكقوله {لهم أجر غير ممنون} [فصلت: 8] أي: غير مقطوع وكقوله: {أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار} [الرعد: 35] والآيات في هذا كثيرة جدا. لما ذكر تعالى مآل السعداء ثنى بذكر حال الأشقياء ومرجعهم ومآبهم في دار معادهم وحسابهم فقال: {هذا وإن للطاغين} وهم: الخارجون عن طاعة الله المخالفون لرسل الله {لشر مآب} أي: لسوء منقلب ومرجع. ثم فسره بقوله: {جهنم يصلونها} أي: يدخلونها فتغمرهم من جميع جوانبهم {فبئس المهاد. هذا فليذوقوه حميم وغساق} أما الحميم فهو: الحار الذي قد انتهى حره وأما الغساق فهو: ضده، وهو البارد الذي لا يستطاع من شدة برده المؤلم ولهذا قال: {وآخر من شكله أزواج} أي: وأشياء من هذا القبيل، الشيء وضده يعاقبون بها. قال (1) الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج عن أبي الهيثم (2) عن أبي سعيد (3) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا" (4)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٧٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فلا يردن غيرهم، ولا يمددن أعينهن إلى سواهم

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/١٢٣) ↗

التحرير والتنوير

ويجوز أن يكون كلاما يقال للمتقين في الجنة فتكون الجملة مقول قول محذوف هو في محل حال ثانية من «المتقين» . والتقدير: مقولا لهم: هذا ما توعدون ليوم الحساب. والقول: إما من الملائكة مثل قوله تعالى: ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون [النحل: 32] ، وإما من جانب الله تعالى نظير قوله لضدهم: ونقول ذوقوا عذاب الحريق [آل عمران: 181] . والإشارة إذن إلى ما هو مشاهد عندهم من النعيم. وقرأ الجمهور: توعدون بتاء الخطاب فهو على الاحتمال الأول التفات من الغيبة إلى الخطاب لتشريف المتقين بعز الحضور لخطاب الله تعالى، وعلى الاحتمال الثاني الخطاب لهم على ظاهره. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحده «يوعدون» بياء الغيبة فهو على الاحتمال الأول التفات عن توجيه الخطاب إليهم إلى توجيهه للطاغين لزيادة التنكيل عليهم. والإشارة إلى المذكور من «حسن المئاب» ، وعلى الاحتمال الثاني كذلك وجه الكلام إلى أهل المحشر لتنديم الطاغين وإدخال الحسرة والغم عليهم. والإشارة إلى النعيم المشاهد. واللام في ليوم الحساب لام العلة، أي وعدتموه لأجل يوم الحساب. والمعنى لأجل الجزاء يوم الحساب، فلما كان الحساب مؤذنا بالجزاء جعل اليوم هو العلة. وهذه اللام تفيد معنى التوقيت تبعا كقوله تعالى: أقم الصلاة لدلوك الشمس [الإسراء: 78] تنزيلا للوقت منزلة العلة. ولذلك قال الفقهاء: أوقات الصلوات أسباب. [54] إن هذا لرزقنا ما له من نفاد (54) يجري محمل اسم الإشارة هذا على الاحتمالين المذكورين في الكلام السابق. والعدول عن الضمير إلى اسم الإشارة لكمال العناية بتمييزه وتوجيه ذهن السامع إليه. وأطلق الرزق على النعمة كما في قول النبيء صلى الله عليه وسلم: «لو أن أحدهم قال حين

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٢٨٤) ↗