البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ص · الآية ٤٨

﴿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار * هذا ذكر }. أي: واذكر هؤلاء الأنبياء بأحسن الذكر، وأثن عليهم أحسن الثناء، فإن كلا منهم من الأخيار الذين اختارهم الله من الخلق، واختار لهم أكمل الأحوال، من الأعمال، والأخلاق، والصفات الحميدة، والخصال السديدة. { هذا } أي: ذكر هؤلاء الأنبياء الصفوة وذكر أوصافهم، { ذكر } في هذا القرآن ذي الذكر، يتذكر بأحوالهم المتذكرون، ويشتاق إلى الاقتداء بأوصافهم الحميدة المقتدون، ويعرف ما من الله عليهم به من الأوصاف الزكية، وما نشر لهم من الثناء بين البرية. فهذا نوع من أنواع الذكر، وهو ذكر أهل الخير، ومن أنواع الذكر، ذكر جزاء أهل الخير وأهل الشر، ولهذا قال: { وإن للمتقين لحسن مآب * جنات عدن مفتحة لهم الأبواب * متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب * وعندهم قاصرات الطرف أتراب * هذا ما توعدون ليوم الحساب * إن هذا لرزقنا ما له من نفاد }. أي: { وإن للمتقين } ربهم، بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، من كل مؤمن ومؤمنة، { لحسن مآب } أي: لمآبا حسنا، ومرجعا مستحسنا. ثم فسره وفصله، فقال: { جنات عدن } أي: جنات إقامة، لا يبغي صاحبها بدلا منها، من كمالها وتمام نعيمها، وليسوا بخارجين منها ولا بمخرجين. { مفتحة لهم الأبواب } أي: مفتحة لأجلهم أبواب منازلها ومساكنها، لا يحتاجون أن يفتحوها هم ، بل هم مخدومون، وهذا دليل أيضا على الأمان التام، وأنه ليس في جنات عدن، ما يوجب أن تغلق لأجله أبوابها. { متكئين فيها } على الأرائك المزينات، والمجالس المزخرفات. { يدعون فيها } أي: يأمرون خدامهم، أن يأتوا { بفاكهة كثيرة وشراب } من كل ما تشتهيه نفوسهم، وتلذه أعينهم، وهذا يدل على كمال النعيم، وكمال الراحة والطمأنينة، وتمام اللذة. { وعندهم } من أزواجهم، الحور العين { قاصرات } طرفهن على أزواجهن، وطرف أزواجهن عليهن، لجمالهم كلهم، ومحبة كل منهما للآخر، وعدم طموحه لغيره، وأنه لا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال سعيد بن جبير: يعني بالدار الجنة يقول: أخلصناها لهم بذكرهم لها (1) وقال في رواية أخرى: {ذكرى الدار} عقبى الدار. وقال قتادة: كانوا يذكرون الناس الدار الآخرة والعمل لها. وقال ابن زيد: جعل لهم (2) خاصة أفضل شيء في الدار الآخرة. وقوله: {وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار} أي: لمن المختارين المجتبين الأخيار فهم أخيار مختارون. وقوله: {واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار} قد تقدم الكلام على قصصهم وأخبارهم مستقصاة في سورة "الأنبياء" بما أغنى عن إعادته هاهنا. وقوله: {هذا ذكر} أي: هذا فصل فيه ذكر لمن يتذكر. وقال السدي: يعني القرآن. يخبر تعالى عن عباده المؤمنين السعداء أن لهم في [الدار] (3) الآخرة {لحسن مآب} وهو: المرجع والمنقلب. ثم فسره بقوله: {جنات عدن} أي: جنات إقامة مفتحة لهم الأبواب. والألف واللام هنا (4) بمعنى الإضافة كأنه يقول: "مفتحة لهم أبوابها" أي: إذا جاءوها فتحت لهم أبوابها. قال (5) ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن ثواب الهباري حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الله بن مسلم -يعني: ابن هرمز-عن ابن سابط (6) عن عبد الله بن عمرو [رضي الله عنهما] (7) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنة قصرا يقال له: "عدن" حوله البروج والمروج له خمسة آلاف باب عند كل باب خمسة آلاف حبرة لا يدخله -أو: لا يسكنه-إلا نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عدل". (8) وقد ورد في [ذكر] (9) أبواب الجنة الثمانية أحاديث كثيرة من وجوه عديدة. وقوله: {متكئين فيها} قيل: متربعين فيها على سرر (10) تحت الحجال {يدعون فيها بفاكهة كثيرة}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٧٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

نالك في الله، والنفاذ لبلاغ رسالته وقد بينا قبل من أخبار إسماعيل واليسع وذا الكفل فيما مضى من كتابنا هذا ما أغنى عن إعادته في هذا الموضع والكفل في كلام العرب: الحظ والجد

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/١٢٠) ↗

التحرير والتنوير

ويجوز أن يكون مرادفا للذكر بضم الذال وهو التذكر الفكري ومراعاة وصايا الدين. والدار: الدار الآخرة. وعطف عليه: إنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار لأنه مما يبعث على ذكرهم بأنهم اصطفاهم الله من بين خلقه فقربهم إليه وجعلهم أخيارا. والأخيار: جمع خير بتشديد الياء، أو جمع خير بتخفيفها مثل الأموات جمعا لميت وميت، وكلتا الصيغتين تدل على شدة الوصف في الموصوف. [48] واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار (48) فصل ذكر إسماعيل عن عده مع أبيه إبراهيم وأخيه إسحاق لأن إسماعيل كان جد الأمة العربية، أي معظمها فإنه أبو العدنانيين. وجد للأم لمعظم القحطانيين لأن زوج إسماعيل جرهمية فلذلك قطع عن عطفه على ذكر إبراهيم وعاد الكلام إليه هنا. وأما قرنه ذكره بذكر اليسع وذي الكفل بعطف اسميهما على اسمه فوجهه دقيق في البلاغة وليس يكفي في توجيهه ما تضمنه قوله: وكل من الأخيار، لأن التماثل في الخيرية والاصطفاء ثابت لجميع الأنبياء والمرسلين، فلا يكون ذكرهما بعد ذكر إسماعيل أولى من ذكر غيرهما من ذوي الخيرية الذين شملهم لفظ الأخيار والاصطفاء، فإن شرط قبول العطف بالواو أن يكون بين المعطوف والمعطوف عليه جامع عقلي أو وهمي أو خيالي كما قال في «المفتاح» ، قال ومن هنا عابوا أبا تمام في قوله: لا والذي هو عالم أن النوى ... صبر وأن أبا الحسين كريم (1) حيث جمع بين مرارة النوى وكرم أبي الحسين وإن كانا مقترنين في تعلق علم الله بهما وذلك مساو لاقتران إسماعيل واليسع وذي الكفل في أنهم من الأخيار في هذه الآية.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٢٧٩) ↗