سورة الصافات · الآية ٧٤
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ أذلك خير } أي: ذلك النعيم الذي وصفناه لأهل الجنة خير، أم العذاب الذي يكون في الجحيم من جميع أصناف العذاب؟ فأي الطعامين أولى؟ الذي وصف في الجنة { أم } طعام أهل النار؟ وهو { شجرة الزقوم * إنا جعلناها فتنة } أي: عذابا ونكالا { للظالمين } أنفسهم بالكفر والمعاصي. { إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم } أي: وسطه، فهذا مخرجها، ومعدنها أشر المعادن وأسوؤها، وشر المغرس يدل على شر الغراس وخسته، ولهذا نبهنا الله على شرها بما ذكر أين تنبت به، وبما ذكر من صفة ثمرتها. وأنها ك { رءوس الشياطين } فلا تسأل بعد هذا عن طعمها، وما تفعل في أجوافهم وبطونهم، وليس لهم عنها مندوحة ولا معدل. ولهذا قال: { فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون } فهذا طعام أهل النار، فبئس الطعام طعامهم، ثم ذكر شرابهم فقال: { ثم إن لهم عليها } أي: على أثر هذا الطعام { لشوبا من حميم } أي: ماء حارا، قد انتهى، كما قال تعالى: وإن يستغيثوا يغاثوا بمآء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وسآءت مرتفقا [الكهف: 29] وكما قال تعالى: وسقوا مآء حميما فقطع أمعآءهم [محمد: 15]. { ثم إن مرجعهم } أي: مآلهم ومقرهم [ومأواهم] { لإلى الجحيم } ليذوقوا من عذابه الشديد وحره العظيم، ما ليس عليه مزيد من الشقاء. وكأنه قيل: ما الذي أوصلهم إلى هذه الدار؟ فقال: { إنهم ألفوا } أي: وجدوا { آبآءهم ضآلين * فهم على آثارهم يهرعون } أي: يسرعون في الضلال، فلم يلتفتوا إلى ما دعتهم إليه الرسل، ولا إلى ما حذرتهم عنه الكتب، ولا إلى أقوال الناصحين، بل عارضوهم بأن قالوا: إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مقتدون [الزخرف: 23]. { ولقد ضل قبلهم } أي: قبل هؤلاء المخاطبين { أكثر الأولين } وقليل منهم آمن واهتدى. { ولقد أرسلنا فيهم منذرين } ينذرونهم عن غيهم وضلالهم، { فانظر كيف كان عاقبة المنذرين } كانت عاقبتهم الهلاك والخزي والفضيحة، فليحذر هؤلاء أن يستمروا على ضلالهم، …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
حديث غريب (1) . وقوله {يطاف عليهم بكأس من معين. بيضاء لذة للشاربين. لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون} ، كما قال في الآية الأخرى: {يطوف عليهم ولدان مخلدون. بأكواب وأباريق وكأس من معين. لا يصدعون عنها ولا ينزفون} [الواقعة:17-19] فنزه الله خمر الآخرة (2) عن الآفات التي في خمر الدنيا، من صداع الرأس ووجع البطن -وهو الغول-وذهابها بالعقل جملة، فقال تعالى هاهنا: {يطاف عليهم بكأس من معين} أي: بخمر من أنهار جارية، لا يخافون انقطاعها ولا فراغها. قال مالك، عن زيد بن أسلم: خمر جارية بيضاء، أي: لونها مشرق حسن بهي لا كخمر الدنيا في منظرها البشع الرديء، من حمرة أو سواد أو اصفرار أو كدورة، (3) إلى غير ذلك مما ينفر الطبع السليم. وقوله عز وجل: {لذة للشاربين} أي طعمها طيب كلونها، وطيب الطعم دليل على طيب الريح، بخلاف خمر الدنيا في جميع ذلك. وقوله: {لا فيها غول} يعني: لا تؤثر فيهم غولا -وهو وجع البطن. قاله مجاهد، وقتادة، وابن زيد-كما تفعله خمر الدنيا من القولنج ونحوه، لكثرة مائيتها. وقيل: المراد بالغول هاهنا: صداع الرأس. وروي هكذا عن ابن عباس. وقال قتادة: هو صداع الرأس، ووجع البطن. وعنه، وعن السدي: لا تغتال عقولهم، كما قال الشاعر: فما زالت الكأس تغتالنا %~% وتذهب بالأول الأول (4) (5) وقال سعيد بن جبير: لا مكروه فيها ولا أذى. والصحيح قول مجاهد: إنه وجع البطن. وقوله: {ولا هم عنها ينزفون} قال مجاهد: لا تذهب عقولهم، وكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب، والحسن، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، والسدي، وغيرهم. وقال الضحاك، عن ابن عباس: في الخمر أربع خصال: السكر، والصداع، والقيء، والبول. فذكر الله خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال، كما ذكر في سورة "الصافات" (6) . وقوله: {وعندهم قاصرات الطرف} أي: عفيفات لا ينظرن إلى غير أزواجهن. كذا قال ابن
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٣) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
الآخرة {وما تجزون} [الصافات: 39] يقول: وما تثابون في الآخرة إذا ذقتم العذاب الأليم فيها {إلا} [البقرة: 9] ثواب {ما كنتم تعملون} [النمل: 90] في الدنيا: معاصي الله
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٥٢٩) ↗التحرير والتنوير
49] إلا عباد الله المخلصين (40) أولئك لهم رزق معلوم (41) فواكه وهم مكرمون (42) في جنات النعيم (43) على سرر متقابلين (44) يطاف عليهم بكأس من معين (45) بيضاء لذة للشاربين (46) لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون (47) وعندهم قاصرات الطرف عين (48) كأنهن بيض مكنون (49) استثناء منقطع في معنى الاستدراك، والاستدراك تعقيب الكلام بما يضاده، وهذا الاستدراك تعقيب على قوله: فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون [الصافات: 33] فإن حال عباد الله المخلصين تام الضدية لحال الذين ظلموا، وليس يلزم في الاستدراك أن يكون رفع توهم وإنما ذلك غالب، فقول بعض العلماء في تعريفه هو: تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه، تعريف أغلبي، أو أريد أدنى التوهم لأن الاستثناء المنقطع أعم من ذلك، فقد يكون إخراجا من حكم لا من محكوم عليه ضرورة أنهم صرحوا بأن حرف الاستثناء في المنقطع قائم مقام لكن، ولذلك يقتصرون على ذكر حرف الاستثناء والمستثنى بل يردفونه بجملة تبين محل الاستدراك كقوله تعالى: فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين [الأعراف: 11] وقوله: إلا إبليس أبى [البقرة: 34] ، وكذلك قوله هنا: إلا عباد الله المخلصين أولئك لهم رزق معلوم. ولو كان المعنى على الاستثناء لما أتبع المستثنى بإخبار عنه لأنه حينئذ يثبت له نقيض حكم المستثنى منه بمجرد الاستثناء، فإن ذلك مفاد إلا، ونظيره مع لكن قوله تعالى: أفأنت تنقذ من في النار لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف الآية في سورة الزمر [19، 20] . وذكر المؤمنين بوصف العبودية المضافة لله تعالى تنويه بهم وتقريب، وذلك اصطلاح غالب في القرآن في إطلاق العبد والعباد مضافا إلى ضميره تعالى كقوله: واذكر عبدنا داود ذا الأيد [ص: 17] واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب [ص: 45] يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون [الزخرف: 68] ، وربما أطلق العبد غير مضاف مرادا به التقريب أيضا كقوله: ووهبنا لداود سليمان نعم …
أكمل القراءة في الكتاب ↗