البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ٧٢

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ أذلك خير } أي: ذلك النعيم الذي وصفناه لأهل الجنة خير، أم العذاب الذي يكون في الجحيم من جميع أصناف العذاب؟ فأي الطعامين أولى؟ الذي وصف في الجنة { أم } طعام أهل النار؟ وهو { شجرة الزقوم * إنا جعلناها فتنة } أي: عذابا ونكالا { للظالمين } أنفسهم بالكفر والمعاصي. { إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم } أي: وسطه، فهذا مخرجها، ومعدنها أشر المعادن وأسوؤها، وشر المغرس يدل على شر الغراس وخسته، ولهذا نبهنا الله على شرها بما ذكر أين تنبت به، وبما ذكر من صفة ثمرتها. وأنها ك { رءوس الشياطين } فلا تسأل بعد هذا عن طعمها، وما تفعل في أجوافهم وبطونهم، وليس لهم عنها مندوحة ولا معدل. ولهذا قال: { فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون } فهذا طعام أهل النار، فبئس الطعام طعامهم، ثم ذكر شرابهم فقال: { ثم إن لهم عليها } أي: على أثر هذا الطعام { لشوبا من حميم } أي: ماء حارا، قد انتهى، كما قال تعالى: وإن يستغيثوا يغاثوا بمآء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وسآءت مرتفقا [الكهف: 29] وكما قال تعالى: وسقوا مآء حميما فقطع أمعآءهم [محمد: 15]. { ثم إن مرجعهم } أي: مآلهم ومقرهم [ومأواهم] { لإلى الجحيم } ليذوقوا من عذابه الشديد وحره العظيم، ما ليس عليه مزيد من الشقاء. وكأنه قيل: ما الذي أوصلهم إلى هذه الدار؟ فقال: { إنهم ألفوا } أي: وجدوا { آبآءهم ضآلين * فهم على آثارهم يهرعون } أي: يسرعون في الضلال، فلم يلتفتوا إلى ما دعتهم إليه الرسل، ولا إلى ما حذرتهم عنه الكتب، ولا إلى أقوال الناصحين، بل عارضوهم بأن قالوا: إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مقتدون [الزخرف: 23]. { ولقد ضل قبلهم } أي: قبل هؤلاء المخاطبين { أكثر الأولين } وقليل منهم آمن واهتدى. { ولقد أرسلنا فيهم منذرين } ينذرونهم عن غيهم وضلالهم، { فانظر كيف كان عاقبة المنذرين } كانت عاقبتهم الهلاك والخزي والفضيحة، فليحذر هؤلاء أن يستمروا على ضلالهم، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فيهم منذرين} [الصافات: 72] يقول: ولقد أرسلنا في الأمم التي خلت من قبل أمتك ومن قبل قومك المكذبيك منذرين تنذرهم بأسنا على كفرهم بنا، فكذبوهم ولم يقبلوا منهم نصائحهم، فأحللنا بهم بأسنا وعقوبتنا {فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} [يونس: 73] يقول: فتأمل وتبين كيف كان غب أمر الذين أنذرتهم أنبياؤنا، وإلام صار أمرهم، وما الذي أعقبهم كفرهم بالله، ألم نهلكهم فنصيرهم للعباد عبرة ولمن بعدهم عظة؟

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٥٥٨) ↗

التحرير والتنوير

74] ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين (71) ولقد أرسلنا فيهم منذرين (72) فانظر كيف كان عاقبة المنذرين (73) إلا عباد الله المخلصين (74) عقب وصف حال المشركين في الآخرة وما علل به من أنهم ألفوا آباءهم ضالين فاتبعوا آباءهم بتنظيرهم بمن سلفوا من الضالين وتذكيرا للرسول صلى الله عليه وسلم بذلك مسلاة له على ما يلاقيه من تكذيبهم، واستقصاء لهم في العبرة والموعظة بما حل بالأمم قبلهم، فهذه الجملة معطوفة على مضمون الجملة التي قبلها إكمالا للتعليل، أي اتبعوا آثار آبائهم واقتدوا بالأمم أشياعهم. ووصف الذين ضلوا قبلهم بأنهم أكثر الأولين لئلا يغتر ضعفاء العقول بكثرة المشركين ولا يعتزوا بها، ليعلموا أن كثرة العدد لا تبرر ضلال الضالين ولا خطأ المخطئين، وأن الهدى والضلال ليسا من آثار العدد كثرة وقلة ولكنهما حقيقتان ثابتتان مستقلتان فإذا عرضت لإحداهما كثرة أو قلة فلا تكونان فتنة لقصار الأنظار وضعفاء التفكير. قال تعالى: قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث [المائدة: 100] . وأكملت العلة والتسلية والعبرة بقوله: ولقد أرسلنا فيهم منذرين أي رسلا ينذرونهم، أي يحذرونهم ما سيحل بهم مثل ما أرسلناك إلى هؤلاء. وخص المرسلين بوصف المنذرين لمناسبة حال المتحدث عنهم وأمثالهم. وضمير فيهم راجع إلى الأولين، أي أرسلنا في الأول منذرين فاهتدى قليل وضل أكثرهم. وفرع على هذا التوجيه الخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ترشيحا لما في الكلام السابق من جانب التسلية والتثبيت مع التعريض بالكلام لتهديد المشركين بذلك، ويجوز أن يكون الخطاب لكل من يسمع القرآن فشمل النبيء صلى الله عليه وسلم. والأمر بالنظر مستعمل في التعجيب والتهويل فإن أريد بالعاقبة عاقبتهم في الدنيا فالنظر بصري، وإن أريد عاقبتهم في الآخرة كما يقتضيه السياق فالنظر قلبي، ولا مانع من إرادة الأمرين واستعمال المشترك في المعنيين.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٢٨) ↗