البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ٦٧

﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ أذلك خير } أي: ذلك النعيم الذي وصفناه لأهل الجنة خير، أم العذاب الذي يكون في الجحيم من جميع أصناف العذاب؟ فأي الطعامين أولى؟ الذي وصف في الجنة { أم } طعام أهل النار؟ وهو { شجرة الزقوم * إنا جعلناها فتنة } أي: عذابا ونكالا { للظالمين } أنفسهم بالكفر والمعاصي. { إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم } أي: وسطه، فهذا مخرجها، ومعدنها أشر المعادن وأسوؤها، وشر المغرس يدل على شر الغراس وخسته، ولهذا نبهنا الله على شرها بما ذكر أين تنبت به، وبما ذكر من صفة ثمرتها. وأنها ك { رءوس الشياطين } فلا تسأل بعد هذا عن طعمها، وما تفعل في أجوافهم وبطونهم، وليس لهم عنها مندوحة ولا معدل. ولهذا قال: { فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون } فهذا طعام أهل النار، فبئس الطعام طعامهم، ثم ذكر شرابهم فقال: { ثم إن لهم عليها } أي: على أثر هذا الطعام { لشوبا من حميم } أي: ماء حارا، قد انتهى، كما قال تعالى: وإن يستغيثوا يغاثوا بمآء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وسآءت مرتفقا [الكهف: 29] وكما قال تعالى: وسقوا مآء حميما فقطع أمعآءهم [محمد: 15]. { ثم إن مرجعهم } أي: مآلهم ومقرهم [ومأواهم] { لإلى الجحيم } ليذوقوا من عذابه الشديد وحره العظيم، ما ليس عليه مزيد من الشقاء. وكأنه قيل: ما الذي أوصلهم إلى هذه الدار؟ فقال: { إنهم ألفوا } أي: وجدوا { آبآءهم ضآلين * فهم على آثارهم يهرعون } أي: يسرعون في الضلال، فلم يلتفتوا إلى ما دعتهم إليه الرسل، ولا إلى ما حذرتهم عنه الكتب، ولا إلى أقوال الناصحين، بل عارضوهم بأن قالوا: إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مقتدون [الزخرف: 23]. { ولقد ضل قبلهم } أي: قبل هؤلاء المخاطبين { أكثر الأولين } وقليل منهم آمن واهتدى. { ولقد أرسلنا فيهم منذرين } ينذرونهم عن غيهم وضلالهم، { فانظر كيف كان عاقبة المنذرين } كانت عاقبتهم الهلاك والخزي والفضيحة، فليحذر هؤلاء أن يستمروا على ضلالهم، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… منها، لأنهم لا يجدون إلا إياها، وما (3) في معناها، كما قال [تعالى] : (4) {ليس لهم طعام إلا من ضريع. لا يسمن ولا يغني من جوع} [الغاشية:6، 7] . وقال ابن أبي حاتم، رحمه الله: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية، وقال: "اتقوا الله حق تقاته، فلو أن قطرة من الزقوم قطرت في بحار الدنيا، لأفسدت على أهل الأرض معايشهم فكيف بمن يكون طعامه؟ ". ورواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، من حديث شعبة، (5) وقال الترمذي: حسن صحيح. وقوله تعالى: {ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم} قال ابن عباس: يعني شرب الحميم على الزقوم.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الخلط من قول العرب: شاب فلان طعامه فهو يشوبه شوبا وشيابا {من حميم} [الأنعام: 70] والحميم: الماء PageEndV19P555 المحموم، وهو الذي أسخن فانتهى حره، وأصله مفعول صرف إلى فعيل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٥٥٤) ↗

التحرير والتنوير

68] أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم (62) إنا جعلناها فتنة للظالمين (63) إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم (64) طلعها كأنه رؤس الشياطين (65) فإنهم لآكلون منها فمالؤن منها البطون (66) ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم (67) ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم (68) استئناف بعد تمام قصة المؤمن ورفاقه قصد منه التنبيه إلى البون بين حال المؤمن والكافر جرى على عادة القرآن في تعقيب القصص والأمثال بالتنبيه إلى مغازيها ومواعظها. فالمقصود بالخبر هو قوله: إنا جعلناها، أي شجرة الزقوم فتنة للظالمين إلى آخرها. وإنما صيغ الكلام على هذا الأسلوب للتشويق إلى ما يرد فيه. والاستفهام مكنى به عن التنبيه على فضل حال المؤمن وفوزه وخسار الكافر. وهو خطاب لكل سامع. والإشارة ب أذلك إلى ما تقدم من حال المؤمنين في النعيم والخلود، وجيء باسم الإشارة مفردا بتأويل المذكور، بعلامة بعد المشار إليه لتعظيمه بالبعد، أي بعد المرتبة وسموها لأن الشيء النفيس الشريف يتخيل عاليا والعالي يلازمه البعد عن المكان المعتاد وهو السفل، وأين الثريا من الثرى. والنزل: بضمتين، ويقال: نزل بضم وسكون هو في أصل اللغة: المكان الذي ينزل فيه النازل، قاله الزجاج. وجرى عليه صاحب «اللسان» وصاحب «القاموس» ، وأطلق إطلاقا شائعا كثيرا على الطعام المهيأ للضيف لأنه أعد له لنزوله تسمية باسم مكانه نظير ما أطلقوا اسم السكن بسكون الكاف على الطعام المعد للساكن الدار إذ المسكن يقال فيه: سكن أيضا. واقتصر عليه أكثر المفسرين ولم يذكر الراغب غيره. ويجوز أن يكون المراد من النزل هنا طعام الضيافة في الجنة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٢١) ↗