البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ٥٣

﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما ذكر تعالى نعيمهم وتمام سرورهم، بالمآكل والمشارب، والأزواج الحسان، والمجالس الحسنة، ذكر تذاكرهم فيما بينهم، ومطارحتهم للأحاديث عن الأمور الماضية، وأنهم ما زالوا في المحادثة والتساؤل، حتى أفضى ذلك بهم، إلى أن قال قائل منهم: { إني كان لي قرين } في الدنيا، ينكر البعث، ويلومني على تصديقي به، و { يقول } لي { أءنك لمن المصدقين أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون } أي: مجازون بأعمالنا؟ أي: كيف تصدق بهذا الأمر البعيد، الذي في غاية الاستغراب، وهو أننا إذا تمزقنا فصرنا ترابا وعظاما، أننا نبعث ونعاد، ثم نحاسب ونجازى بأعمالنا؟!! أي: يقول صاحب الجنة لإخوانه: هذه قصتي، وهذا خبري، أنا وقريني، ما زلت أنا مؤمنا مصدقا، وهو ما زال مكذبا منكرا للبعث، حتى متنا، ثم بعثنا، فوصلت أنا إلى ما ترون من النعيم الذي أخبرتنا به الرسل، وهو لا شك أنه قد وصل إلى العذاب. ف { هل أنتم مطلعون } لننظر إليه، فنزداد غبطة وسرورا بما نحن فيه، ويكون ذلك رأي عين؟ والظاهر من حال أهل الجنة، وسرور بعضهم ببعض، وموافقة بعضهم بعضا، أنهم أجابوه لما قال، وذهبوا تبعا له، للاطلاع على قرينه. { فاطلع } فرأى قرينه { في سوآء الجحيم } أي: في وسط العذاب وغمراته، والعذاب قد أحاط به. ف { قال } له لائما على حاله، وشاكرا لله على نعمته أن نجاه من كيده: { تالله إن كدت لتردين } أي: تهلكني بسبب ما أدخلت علي من الشبه بزعمك، { ولولا نعمة ربي } على أن ثبتني على الإسلام { لكنت من المحضرين } في العذاب معك. { أفما نحن بميتين * إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين } [أي: يقوله المؤمن، مبتهجا بنعمة الله على أهل الجنة بالخلود الدائم فيها والسلامة من العذاب استفهام بمعنى الإثبات والتقرير] أي: يقول لقرينه المعذب: أفتزعم أننا لسنا نموت سوى الموتة الأولى، ولا بعث بعدها ولا عذاب. وقوله: { فأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } وحذف المعمول، والمقام مقام لذة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

و (خلقا) تمييز، أي أخلقهم أشد أم خلق من خلقنا الذي سمعتم وصفه. والمراد ب من خلقنا ما خلقه الله من السماوات والأرض وما بينهما الشامل للملائكة والشياطين والكواكب المذكورة آنفا بقرينة إيراد فاء التعقيب بعد ذكر ذلك، وهذا كقوله تعالى: أأنتم أشد خلقا أم السماء [النازعات: 27] ونحوه. وجيء باسم العاقل وهو من الموصولة تغليبا للعاقلين من المخلوقات. وجملة إنا خلقناهم من طين لازب في موضع العلة لما يتولد من معنى الاستفهام في قوله: أهم أشد خلقا أم من خلقنا من الإقرار بأنهم أضعف خلقا من خلق السماوات وعوالمها احتجاجا عليهم بأن تأتي خلقهم بعد الفناء أهون من تأتي المخلوقات العظيمة المذكورة آنفا ولم تكن مخلوقة قبل فإنهم خلقوا من طين لأن أصلهم وهو آدم خلق من طين كما هو مقرر لدى جميع البشر فكيف يحيلون البعث بمقالاتهم التي منها قولهم: أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون [الصافات: 16] . والطين: التراب المخلوط بالماء. واللازب: اللاصق بغيره ومنه أطلق على الأمر الواجب «لازب» في قول النابغة: ولا يحسبون الشر ضربة لازب وقد قيل: إن باء لازب بدل من ميم لازم، والمعنى: أنه طين عتيق صار حمأة. وضمير إنا خلقناهم عائد إلى المشركين وهو على حذف مضاف، أي خلقنا أصلهم وهو آدم فإنه الذي خلق من طين لازب، فإذا كان أصلهم قد أنشئ من تراب فكيف ينكرون إمكان إعادة كل آدمي من تراب. [12- 14] 14] بل عجبت ويسخرون (12) وإذا ذكروا لا يذكرون (13) وإذا رأوا آية يستسخرون (14) بل للإضراب الانتقالي من التقرير التوبيخي إلى أن حالهم عجب. وقرأ الجمهور بل عجبت بفتح التاء للخطاب. والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٩٥) ↗