البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ٤٣

﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى: { إلا عباد الله المخلصين } فإنهم غير ذائقي العذاب الأليم، لأنهم أخلصوا لله الأعمال، فأخلصهم، واختصهم برحمته، وجاد عليهم بلطفه. { أولئك لهم رزق معلوم } أي: غير مجهول، وإنما هو رزق عظيم جليل، لا يجهل أمره، ولا يبلغ كنهه، فسره بقوله: { فواكه } من جميع أنواع الفواكه التي تتفكه بها النفس، للذتها في لونها وطعمها. { وهم مكرمون } لا مهانون محتقرون، بل معظمون مجلون موقرون. قد أكرم بعضهم بعضا، وأكرمتهم الملائكة الكرام، وصاروا يدخلون عليهم من كل باب، ويهنئونهم ببلوغ أهنأ الثواب، وأكرمهم أكرم الأكرمين، وجاد عليهم بأنواع الكرامات، من نعيم القلوب والأرواح والأبدان، { في جنات النعيم } أي: الجنات التي النعيم وصفها، والسرور نعتها، وذلك لما جمعته، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وسلمت من كل مخل بنعيمها، من جميع المكدرات والمنغصات. ومن كرامتهم عند ربهم، وإكرام بعضهم بعضا، أنهم على { سرر } وهي المجالس المرتفعة، المزينة بأنواع الأكسية الفاخرة، المزخرفة المجملة، فهم متكئون عليها على وجه الراحة والطمأنينة والفرح. { متقابلين } فيما بينهم، قد صفت قلوبهم ومحبتهم فيما بينهم، ونعموا باجتماع بعضهم مع بعض، فإن مقابلة وجوههم، تدل على تقابل قلوبهم، وتأدب بعضهم مع بعض فلم يستدبره، أو يجعله إلى جانبه، بل من كمال السرور والأدب ما دل عليه ذلك التقابل. { يطاف عليهم بكأس من معين } أي: يتردد الولدان المستعدون لخدمتهم بالأشربة اللذيذة، بالكاسات الجميلة المنظر، المترعة من الرحيق المختوم بالمسك، وهي كاسات الخمر. وتلك الخمر، تخالف خمر الدنيا من كل وجه، فإنها في لونها { بيضآء } من أحسن الألوان، وفي طعمها { لذة للشاربين } يتلذذ شاربها بها وقت شربها وبعده، وأنها سالمة من غول العقل وذهابه ونزفه ونزف مال صاحبها، وليس فيها صداع ولا كدر، فلما ذكر طعامهم وشرابهم ومجالسهم، وعموم النعيم وتفاصيله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

على الصراط، حتى يجوزوه ويخلصوا إلى الجنة. ويحتمل أن تكون للاستعانة، كما قال مجاهد في قوله: {يهديهم ربهم بإيمانهم} قال: [يكون لهم نورا يمشون به] . (1) وقال ابن جريج في [قوله: {يهديهم ربهم بإيمانهم} قال] (2) : يمثل له عمله في صورة حسنة وريح طيبة إذا قام من قبره، يعارض صاحبه ويبشره بكل خير، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك. فيجعل (3) له نورا. من بين يديه حتى يدخله (4) الجنة، فذلك قوله تعالى: {يهديهم ربهم بإيمانهم} والكافر يمثل له عمله في صورة سيئة وريح منتنة فيلازم صاحبه ويلازه (5) حتى يقذفه في النار. وروي نحوه عن قتادة مرسلا فالله أعلم. وقوله: {دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} أي: هذا حال أهل الجنة. قال ابن جريج: أخبرت أن قوله: {دعواهم فيها سبحانك اللهم} [قال: إذا مر بهم الطير يشتهونه، قالوا: سبحانك اللهم] (6) وذلك دعواهم فيأتيهم الملك بما يشتهونه، فيسلم عليهم، فيردون عليه. فذلك قوله: {وتحيتهم فيها سلام} قال: فإذا أكلوا حمدوا الله ربهم، فذلك قوله: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} وقال مقاتل بن حيان: إذا أراد أهل الجنة أن يدعوا بالطعام قال أحدهم: {سبحانك اللهم} قال: فيقوم على أحدهم عشرة آلاف خادم، مع كل خادم صحفة من ذهب، فيها طعام ليس في الأخرى، قال: فيأكل منهن كلهن. وقال سفيان الثوري: إذا أراد أحدهم أن يدعو بشيء قال: {سبحانك اللهم} وهذه الآية فيها شبه من قوله: {تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما} [الأحزاب: 44] ، وقوله: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما} [الواقعة: 25، 26] . وقوله: {سلام قولا من رب رحيم} [يس: 58] . وقوله: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} [الرعد: 23، 24] . وقوله: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} هذا فيه دلالة على أن الله تعالى هو المحمود …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

صدقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات، وذلك العمل بطاعة الله والانتهاء إلى أمره. {يهديهم ربهم بإيمانهم} [يونس: 9] يقول: يرشدهم ربهم بإيمانهم به إلى الجنة. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم} [يونس: 9] بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة، فيقول له: ما أنت، فوالله إني لأراك امرأ صدق؟ فيقول: أنا عملك، فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة. وأما الكافر إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة سيئة وبشارة سيئة، فيقول: PageEndV12P124 ما أنت فوالله إني لأراك أمرأ سوء؟ فيقول: أنا عملك. فينطلق به حتى يدخله النار " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {يهديهم ربهم بإيمانهم} [يونس: 9] قال: يكون لهم نورا يمشون به " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح. عن مجاهد، مثله قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقال ابن جريج: {يهديهم ربهم بإيمانهم} [يونس: 9] قال: يمثل له عمله في صورة حسنة وريح طيبة، يعارض صاحبه ويبشره بكل خير، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك؛ فيجعل له نورا من بين يديه حتى يدخله الجنة، فذلك قوله PageEndV12P125 : {يهديهم ربهم بإيمانهم} [يونس: 9] والكافر يمثل له عمله في صورة سيئة وريح منتنة، فيلازم صاحبه ويلازه حتى يقذفه في النار، وقال آخرون: معنى ذلك: بإيمانهم يهديهم ربهم لدينه، يقول: بتصديقهم هداهم. ذكر من قال ذلك:. . . وقوله: {تجري من تحتهم الأنهار} [الأعراف: 43] يقول: تجري من تحت هؤلاء المؤمنين الذين وصف جل ثناؤه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

49] إلا عباد الله المخلصين (40) أولئك لهم رزق معلوم (41) فواكه وهم مكرمون (42) في جنات النعيم (43) على سرر متقابلين (44) يطاف عليهم بكأس من معين (45) بيضاء لذة للشاربين (46) لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون (47) وعندهم قاصرات الطرف عين (48) كأنهن بيض مكنون (49) استثناء منقطع في معنى الاستدراك، والاستدراك تعقيب الكلام بما يضاده، وهذا الاستدراك تعقيب على قوله: فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون [الصافات: 33] فإن حال عباد الله المخلصين تام الضدية لحال الذين ظلموا، وليس يلزم في الاستدراك أن يكون رفع توهم وإنما ذلك غالب، فقول بعض العلماء في تعريفه هو: تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه، تعريف أغلبي، أو أريد أدنى التوهم لأن الاستثناء المنقطع أعم من ذلك، فقد يكون إخراجا من حكم لا من محكوم عليه ضرورة أنهم صرحوا بأن حرف الاستثناء في المنقطع قائم مقام لكن، ولذلك يقتصرون على ذكر حرف الاستثناء والمستثنى بل يردفونه بجملة تبين محل الاستدراك كقوله تعالى: فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين [الأعراف: 11] وقوله: إلا إبليس أبى [البقرة: 34] ، وكذلك قوله هنا: إلا عباد الله المخلصين أولئك لهم رزق معلوم. ولو كان المعنى على الاستثناء لما أتبع المستثنى بإخبار عنه لأنه حينئذ يثبت له نقيض حكم المستثنى منه بمجرد الاستثناء، فإن ذلك مفاد إلا، ونظيره مع لكن قوله تعالى: أفأنت تنقذ من في النار لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف الآية في سورة الزمر [19، 20] . وذكر المؤمنين بوصف العبودية المضافة لله تعالى تنويه بهم وتقريب، وذلك اصطلاح غالب في القرآن في إطلاق العبد والعباد مضافا إلى ضميره تعالى كقوله: واذكر عبدنا داود ذا الأيد [ص: 17] واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب [ص: 45] يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون [الزخرف: 68] ، وربما أطلق العبد غير مضاف مرادا به التقريب أيضا كقوله: ووهبنا لداود سليمان نعم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗