البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ٣٨

﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما جمعوا هم وأزواجهم وآلهتهم، وهدوا إلى صراط الجحيم، ووقفوا، فسئلوا، فلم يجيبوا، وأقبلوا فيما بينهم، يلوم بعضهم بعضا على إضلالهم وضلالهم. فقال الأتباع للمتبوعين الرؤساء: { إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين } أي: بالقوة والغلبة، فتضلونا، ولولا أنتم لكنا مؤمنين. { قالوا } لهم { بل لم تكونوا مؤمنين } أي: ما زلتم مشركين، كما نحن مشركون، فأي: شيء فضلكم علينا؟ وأي: شيء يوجب لومنا؟ { و } الحال أنه { ما كان لنا عليكم من سلطان } أي: قهر لكم على اختيار الكفر { بل كنتم قوما طاغين } متجاوزين للحد. { فحق علينا } نحن وإياكم { إنا لذآئقون } العذاب، أي: حق علينا قدر ربنا وقضاؤه، أنا وإياكم سنذوق العذاب، ونشترك في العقاب. { ف } لذلك { أغويناكم إنا كنا غاوين } أي: دعوناكم إلى طريقتنا التي نحن عليها، وهي الغواية، فاستجبتم لنا، فلا تلومونا ولوموا أنفسكم. قال تعالى: { فإنهم يومئذ } أي: يوم القيامة { في العذاب مشتركون } وإن تفاوتت مقادير عذابهم بحسب جرمهم، كما اشتركوا في الدنيا على الكفر، اشتركوا في الآخرة بجزائه، ولهذا قال: { إنا كذلك نفعل بالمجرمين }. ثم ذكر أن إجرامهم، قد بلغ الغاية وجاوز النهاية فقال: { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله } فدعوا إليها، وأمروا بترك إلهية ما سواه { يستكبرون } عنها وعلى من جاء بها. { ويقولون } معارضة لها: { أئنا لتاركوا آلهتنا } التي لم نزل نعبدها نحن وآباؤنا { ل } قول { شاعر مجنون } يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم. فلم يكفهم - قبحهم الله - الإعراض عنه، ولا مجرد تكذيبه، حتى حكموا عليه بأظلم الأحكام، وجعلوه شاعرا مجنونا، وهم يعلمون أنه لا يعرف الشعر والشعراء، ولا وصفه وصفهم، وأنه أعقل خلق الله، وأعظمهم رأيا. ولهذا قال تعالى، ناقضا لقولهم: { بل جآء } محمد { بالحق } أي: مجيئه حق، وما جاء به من الشرع والكتاب حق. { وصدق المرسلين } [أي: ومجيئه صدق المرسلين]، فلولا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

حديث غريب (1) . وقوله {يطاف عليهم بكأس من معين. بيضاء لذة للشاربين. لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون} ، كما قال في الآية الأخرى: {يطوف عليهم ولدان مخلدون. بأكواب وأباريق وكأس من معين. لا يصدعون عنها ولا ينزفون} [الواقعة:17-19] فنزه الله خمر الآخرة (2) عن الآفات التي في خمر الدنيا، من صداع الرأس ووجع البطن -وهو الغول-وذهابها بالعقل جملة، فقال تعالى هاهنا: {يطاف عليهم بكأس من معين} أي: بخمر من أنهار جارية، لا يخافون انقطاعها ولا فراغها. قال مالك، عن زيد بن أسلم: خمر جارية بيضاء، أي: لونها مشرق حسن بهي لا كخمر الدنيا في منظرها البشع الرديء، من حمرة أو سواد أو اصفرار أو كدورة، (3) إلى غير ذلك مما ينفر الطبع السليم. وقوله عز وجل: {لذة للشاربين} أي طعمها طيب كلونها، وطيب الطعم دليل على طيب الريح، بخلاف خمر الدنيا في جميع ذلك. وقوله: {لا فيها غول} يعني: لا تؤثر فيهم غولا -وهو وجع البطن. قاله مجاهد، وقتادة، وابن زيد-كما تفعله خمر الدنيا من القولنج ونحوه، لكثرة مائيتها. وقيل: المراد بالغول هاهنا: صداع الرأس. وروي هكذا عن ابن عباس. وقال قتادة: هو صداع الرأس، ووجع البطن. وعنه، وعن السدي: لا تغتال عقولهم، كما قال الشاعر: فما زالت الكأس تغتالنا %~% وتذهب بالأول الأول (4) (5) وقال سعيد بن جبير: لا مكروه فيها ولا أذى. والصحيح قول مجاهد: إنه وجع البطن. وقوله: {ولا هم عنها ينزفون} قال مجاهد: لا تذهب عقولهم، وكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب، والحسن، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، والسدي، وغيرهم. وقال الضحاك، عن ابن عباس: في الخمر أربع خصال: السكر، والصداع، والقيء، والبول. فذكر الله خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال، كما ذكر في سورة "الصافات" (6) . وقوله: {وعندهم قاصرات الطرف} أي: عفيفات لا ينظرن إلى غير أزواجهن. كذا قال ابن

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الآخرة {وما تجزون} [الصافات: 39] يقول: وما تثابون في الآخرة إذا ذقتم العذاب الأليم فيها {إلا} [البقرة: 9] ثواب {ما كنتم تعملون} [النمل: 90] في الدنيا: معاصي الله

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٥٢٩) ↗