البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ٣٥

﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما جمعوا هم وأزواجهم وآلهتهم، وهدوا إلى صراط الجحيم، ووقفوا، فسئلوا، فلم يجيبوا، وأقبلوا فيما بينهم، يلوم بعضهم بعضا على إضلالهم وضلالهم. فقال الأتباع للمتبوعين الرؤساء: { إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين } أي: بالقوة والغلبة، فتضلونا، ولولا أنتم لكنا مؤمنين. { قالوا } لهم { بل لم تكونوا مؤمنين } أي: ما زلتم مشركين، كما نحن مشركون، فأي: شيء فضلكم علينا؟ وأي: شيء يوجب لومنا؟ { و } الحال أنه { ما كان لنا عليكم من سلطان } أي: قهر لكم على اختيار الكفر { بل كنتم قوما طاغين } متجاوزين للحد. { فحق علينا } نحن وإياكم { إنا لذآئقون } العذاب، أي: حق علينا قدر ربنا وقضاؤه، أنا وإياكم سنذوق العذاب، ونشترك في العقاب. { ف } لذلك { أغويناكم إنا كنا غاوين } أي: دعوناكم إلى طريقتنا التي نحن عليها، وهي الغواية، فاستجبتم لنا، فلا تلومونا ولوموا أنفسكم. قال تعالى: { فإنهم يومئذ } أي: يوم القيامة { في العذاب مشتركون } وإن تفاوتت مقادير عذابهم بحسب جرمهم، كما اشتركوا في الدنيا على الكفر، اشتركوا في الآخرة بجزائه، ولهذا قال: { إنا كذلك نفعل بالمجرمين }. ثم ذكر أن إجرامهم، قد بلغ الغاية وجاوز النهاية فقال: { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله } فدعوا إليها، وأمروا بترك إلهية ما سواه { يستكبرون } عنها وعلى من جاء بها. { ويقولون } معارضة لها: { أئنا لتاركوا آلهتنا } التي لم نزل نعبدها نحن وآباؤنا { ل } قول { شاعر مجنون } يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم. فلم يكفهم - قبحهم الله - الإعراض عنه، ولا مجرد تكذيبه، حتى حكموا عليه بأظلم الأحكام، وجعلوه شاعرا مجنونا، وهم يعلمون أنه لا يعرف الشعر والشعراء، ولا وصفه وصفهم، وأنه أعقل خلق الله، وأعظمهم رأيا. ولهذا قال تعالى، ناقضا لقولهم: { بل جآء } محمد { بالحق } أي: مجيئه حق، وما جاء به من الشرع والكتاب حق. { وصدق المرسلين } [أي: ومجيئه صدق المرسلين]، فلولا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يذكر تعالى أن الكفار يتلاومون في عرصات القيامة، كما يتخاصمون في دركات النار، {فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار. قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد} [غافر:47، 48] . وقال: {ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين. قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين. وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} [سبأ:31-33] . (1) قالوا لهم ههنا: {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} قال الضحاك، عن ابن عباس: يقولون: كنتم تقهروننا بالقدرة منكم علينا، لأنا (2) كنا أذلاء وكنتم أعزاء. وقال مجاهد: يعني: عن الحق، الكفار تقوله (3) للشياطين. وقال قتادة: قالت الإنس للجن: {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} قال: من قبل الخير، فتنهونا عنه وتبطئونا عنه. وقال السدي تأتوننا [عن اليمين] (4) من قبل الحق، تزينون (5) لنا الباطل، وتصدونا عن الحق. وقال الحسن في قوله: {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} إي والله، يأتيه عند كل خير يريده فيصده عنه. وقال ابن زيد: معناه تحولون بيننا وبين الخير، ورددتمونا عن الإسلام والإيمان والعمل بالخير الذي أمرنا به. وقال يزيد الرشك: من قبل "لا إله إلا الله". وقال خصيف: يعنون من قبل ميامنهم. وقال

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{لا إله إلا الله يستكبرون} [الصافات: 35] يقول: يتعظمون عن قيل ذلك ويتكبرون؛ وترك من الكلام قولوا: اكتفاء بدلالة الكلام عليه من ذكره وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٥٢٨) ↗

التحرير والتنوير

العذاب مشتركون أي فإن جزاء المجرمين يكون مثل ذلك الجزاء في مؤاخذة التابع المتبوع. والمراد بالمجرمين: المشركون، أي المجرمين مثل جرمهم، وقد بينته جملة إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون [الصافات: 35] . [35- 36] إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون (35) ويقولون أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون (36) استئناف بياني أفاد تعليل جزائهم وبيان إجرامهم بذكر ما كانوا عليه من التكبر عن الاعتراف بالوحدانية لله ومن وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بما هو منزه عنه وصفا يرمون به إلى تكذيبه فيما جاء به. فحرف (إن) هنا ليس للتأكيد لأن كونهم كذلك مما لا منازع فيه وإنما هو للاهتمام بالخبر فلذلك تفيد التعليل والربط وتغني غناء فاء التفريع. وذكر فعل الكون ليدل على أن ما تضمنه الخبر وصف متمكن منهم فهو غير منقطع ولا هم حائدون عنه. ومعنى قيل لهم لا إله إلا الله أنه يقال لهم على سبيل الدعوة والتعليم. وفاعل القول المبني فعله للنائب هو النبيء صلى الله عليه وسلم فحذف للعلم به. والاستكبار: شدة الكبر، فالسين والتاء للمبالغة، أي يتعاظمون عن أن يقبلوا ذلك من رجل مثلهم، ولك أن تجعل السين والتاء للطلب، أي إظهار التكبر، أي يبدو عليهم التكبر والاشمئزاز من هذا القول. ويقارن استكبارهم أن يقول بعضهم لبعض: لا نترك آلهتنا لشاعر مجنون، وأتوا بالنفي على وجه الاستفهام الإنكاري إظهارا لكون ما يدعوهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم أمر منكر لا يطمع في قبولهم إياه، تحذيرا لمن يسمع مقالتهم من أن يجول في خاطره تأمل في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: لا إله إلا الله. وقووا هذا التحذير بجعل حرف الإنكار مسلطا على الجملة الموكدة بحرف التوكيد للدلالة على أنهم إذا أتوا ما أنكروه كانوا قد تحقق تركهم آلهتهم تنزيلا لبعض المخاطبين منزلة من يشك في أن

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٠٧) ↗