البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ٣٢

﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما جمعوا هم وأزواجهم وآلهتهم، وهدوا إلى صراط الجحيم، ووقفوا، فسئلوا، فلم يجيبوا، وأقبلوا فيما بينهم، يلوم بعضهم بعضا على إضلالهم وضلالهم. فقال الأتباع للمتبوعين الرؤساء: { إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين } أي: بالقوة والغلبة، فتضلونا، ولولا أنتم لكنا مؤمنين. { قالوا } لهم { بل لم تكونوا مؤمنين } أي: ما زلتم مشركين، كما نحن مشركون، فأي: شيء فضلكم علينا؟ وأي: شيء يوجب لومنا؟ { و } الحال أنه { ما كان لنا عليكم من سلطان } أي: قهر لكم على اختيار الكفر { بل كنتم قوما طاغين } متجاوزين للحد. { فحق علينا } نحن وإياكم { إنا لذآئقون } العذاب، أي: حق علينا قدر ربنا وقضاؤه، أنا وإياكم سنذوق العذاب، ونشترك في العقاب. { ف } لذلك { أغويناكم إنا كنا غاوين } أي: دعوناكم إلى طريقتنا التي نحن عليها، وهي الغواية، فاستجبتم لنا، فلا تلومونا ولوموا أنفسكم. قال تعالى: { فإنهم يومئذ } أي: يوم القيامة { في العذاب مشتركون } وإن تفاوتت مقادير عذابهم بحسب جرمهم، كما اشتركوا في الدنيا على الكفر، اشتركوا في الآخرة بجزائه، ولهذا قال: { إنا كذلك نفعل بالمجرمين }. ثم ذكر أن إجرامهم، قد بلغ الغاية وجاوز النهاية فقال: { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله } فدعوا إليها، وأمروا بترك إلهية ما سواه { يستكبرون } عنها وعلى من جاء بها. { ويقولون } معارضة لها: { أئنا لتاركوا آلهتنا } التي لم نزل نعبدها نحن وآباؤنا { ل } قول { شاعر مجنون } يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم. فلم يكفهم - قبحهم الله - الإعراض عنه، ولا مجرد تكذيبه، حتى حكموا عليه بأظلم الأحكام، وجعلوه شاعرا مجنونا، وهم يعلمون أنه لا يعرف الشعر والشعراء، ولا وصفه وصفهم، وأنه أعقل خلق الله، وأعظمهم رأيا. ولهذا قال تعالى، ناقضا لقولهم: { بل جآء } محمد { بالحق } أي: مجيئه حق، وما جاء به من الشرع والكتاب حق. { وصدق المرسلين } [أي: ومجيئه صدق المرسلين]، فلولا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يذكر تعالى أن الكفار يتلاومون في عرصات القيامة، كما يتخاصمون في دركات النار، {فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار. قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد} [غافر:47، 48] . وقال: {ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين. قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين. وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} [سبأ:31-33] . (1) قالوا لهم ههنا: {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} قال الضحاك، عن ابن عباس: يقولون: كنتم تقهروننا بالقدرة منكم علينا، لأنا (2) كنا أذلاء وكنتم أعزاء. وقال مجاهد: يعني: عن الحق، الكفار تقوله (3) للشياطين. وقال قتادة: قالت الإنس للجن: {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} قال: من قبل الخير، فتنهونا عنه وتبطئونا عنه. وقال السدي تأتوننا [عن اليمين] (4) من قبل الحق، تزينون (5) لنا الباطل، وتصدونا عن الحق. وقال الحسن في قوله: {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} إي والله، يأتيه عند كل خير يريده فيصده عنه. وقال ابن زيد: معناه تحولون بيننا وبين الخير، ورددتمونا عن الإسلام والإيمان والعمل بالخير الذي أمرنا به. وقال يزيد الرشك: من قبل "لا إله إلا الله". وقال خصيف: يعنون من قبل ميامنهم. وقال

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/١٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٥٢٦) ↗

التحرير والتنوير

وإنما أريد به لازمه وهو التعجيب، والمعنى: أي شيء اختص بكم، ف ما الاستفهامية مبتدأ ولكم خبر عنه. وجملة لا تناصرون حال من ضمير لكم وهي مناط الاستفهام، أي أن هذه الحالة تستوجب التعجب من عدم تناصركم. وقرأ الجمهور لا تناصرون بتخفيف المثناة الفوقية على أنه من حذف إحدى التاءين. وقرأه البزي عن ابن كثير وأبو جعفر بتشديد المثناة على إدغام إحدى التاءين في الأخرى. والإضراب المستفاد من بل إضراب لإبطال إمكان التناصر بينهم وليس ذلك مما يتوهمه السمع، فلذلك كان الإضراب تأكيدا لما دل عليه الاستفهام من التعجيز. والاستسلام: الإسلام القوي، أي إسلام النفس وترك المدافعة فهو مبالغة في أسلم. وذكر اليوم لإظهار النكاية بهم، أي زال عنهم ما كان لهم من تناصر وتطاول على المسلمين قبل اليوم، أي في الدنيا إذ كانوا يقولون: نحن جميع منتصر [القمر: 44] وقد قالها أبو جهل يوم بدر، أي نحن جماعة لا تغلب فكان لذكر اليوم وقع بديع في هذا المقام. [27- 32] 32] وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (27) قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين (28) قالوا بل لم تكونوا مؤمنين (29) وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين (30) فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون (31) فأغويناكم إنا كنا غاوين (32) عطف على مستسلمون [الصافات: 26] أي استسلموا وعاد بعضهم على بعض باللائمة والمتسائلون: المتقاولون وهم زعماء أهل الشرك ودهماؤهم كما تبينه حكاية تحاورهم من قوله: وما كان لنا عليكم من سلطان وقوله: فأغويناكم إلخ.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٠٣) ↗