سورة الصافات · الآية ٢٢
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي إذا أحضروا يوم القيامة، وعاينوا ما به يكذبون، ورأوا ما به يستسخرون، يؤمر بهم إلى النار، التي بها كانوا يكذبون، فيقال: { احشروا الذين ظلموا } أنفسهم بالكفر والشرك والمعاصي، { وأزواجهم } الذين من جنس عملهم، كل يضم إلى من يجانسه في العمل. { وما كانوا يعبدون * من دون الله } من الأصنام والأنداد التي زعموها، فاجمعوهم جميعا { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } أي: سوقوهم سوقا عنيفا إلى جهنم. وبعد ما يتعين أمرهم إلى النار، ويعرفون أنهم من أهل دار البوار، يقال: { وقفوهم } قبل أن توصلوهم إلى جهنم { إنهم مسئولون } عما كانوا يفترونه في الدنيا، ليظهر على رؤوس الأشهاد كذبهم وفضيحتهم. فيقال لهم: { ما لكم لا تناصرون } أي: ما الذي جرى عليكم اليوم؟ وما الذي طرقكم لا ينصر بعضكم بعضا، ولا يغيث بعضكم بعضا، بعدما كنتم تزعمون في الدنيا، أن آلهتكم ستدفع عنكم العذاب وتغيثكم وتشفع لكم عند الله، فكأنهم لا يجيبون هذا السؤال، لأنهم قد علاهم الذل والصغار، واستسلموا لعذاب النار، وخشعوا وخضعوا وأبلسوا، فلم ينطقوا. ولهذا قال: { بل هم اليوم مستسلمون }.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الصافات ٢٢–٢٦) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
بن جبير، وعكرمة ومجاهد، والسدي، وأبو صالح، وأبو العالية، وزيد بن أسلم [وغيرهم] (1) . وقال سفيان الثوري، عن سماك، عن النعمان بن بشير، (2) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} قال إخوانهم: (3) . وقال شريك، عن سماك، عن النعمان قال: سمعت عمر يقول {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} قال:أشباههم قال: يجيء صاحب الربا مع أصحاب الربا، وصاحب (4) الزنا مع أصحاب الزنا، وصاحب (5) الخمر مع أصحاب الخمر، وقال خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس: {أزواجهم} : نساءهم. وهذا غريب، والمعروف عنه الأول، كما رواه مجاهد وسعيد بن جبير، عنه: {أزواجهم} :قرناءهم (6) . "وما كانوا يعبدون من دون الله" أي: من الأصنام والأنداد، تحشر معهم في أماكنهم. وقوله: {فاهدوهم إلى صراط الجحيم} أي: أرشدوهم إلى طريق جهنم، وهذا كقوله تعالى: {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا} [الإسراء:97] . وقوله: {وقفوهم إنهم مسئولون} أي: قفوهم حتى يسألوا عن أعمالهم وأقوالهم التي صدرت عنهم في الدار الدنيا كما قال الضحاك، عن ابن عباس: يعني احبسوهم إنهم محاسبون. وقال ابن أبي حاتم: (7) حدثنا أبي، حدثنا النفيلي، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت ليثا يحدث عن بشر، عن أنس بن مالك [رضي الله عنه] (8) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما داع دعا إلى شيء كان موقوفا معه إلى يوم القيامة، لا يغادره ولا يفارقه، وإن دعا رجل رجلا"، ثم قرأ: {وقفوهم إنهم مسئولون} . ورواه الترمذي، من حديث ليث بن أبي سليم. (9) ورواه ابن جرير، عن يعقوب بن إبراهيم، عن معتمر، عن ليث، عن رجل، عن أنس مرفوعا (10) . وقال عبد الله بن المبارك: سمعت عثمان بن زائدة يقول: إن أول ما يسأل عنه الرجل جلساؤه، ثم يقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ: {ما لكم لا تناصرون} أي: كما (11) زعمتم أنكم جميع منتصر، {بل هم اليوم مستسلمون} أي: …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
وأزواجهم وأشياعهم على ما كانوا عليه من الكفر بالله وما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٥١٩) ↗التحرير والتنوير
يا ويلنا هذا يوم الدين [الصافات: 20] ، والخبر مستعمل في التعريض بالوعيد، ويجوز أن يكون من تمام قولهم، أي يقول بعضهم لبعض هذا يوم الفصل. والفصل: تمييز الحق من الباطل، والمراد به الحكم والقضاء، أي هذا يوم يفضي عليكم بما استحققتموه من العقاب. [22- 26] 26] احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون (22) من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم (23) وقفوهم إنهم مسؤلون (24) ما لكم لا تناصرون (25) بل هم اليوم مستسلمون (26) تخلص من الإنذار بحصول البعث إلى الإخبار عما يحل بهم عقبه إذا ثبتوا على شركهم وإنكارهم البعث والجزاء. واحشروا أمر، وهو يقتضي آمرا، أي ناطقا به، فهذا مقول لقول محذوف لظهور أنه لا يصلح للتعلق بشيء مما سبقه، وحذف القول من حديث البحر، وظاهر أنه أمر من قبل الله تعالى للملائكة الموكلين بالناس يوم الحساب. والحشر: جمع المتفرقين إلى مكان واحد. والذين ظلموا: المشركون إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13] . والأزواج ظاهره أن المراد به حلائلهم وهو تفسير مجاهد والحسن. وروي عن النعمان بن بشير يرويه عن عمر بن الخطاب وتأويله: أنهن الأزواج الموافقات لهم في الإشراك، أما من آمن فهن ناجيات من تبعات أزواجهن وهذا كذكر أزواج المؤمنين في قوله تعالى: هم وأزواجهم في ظلال [يس: 56] فإن المراد أزواجهم المؤمنات فأطلق حملا على المقيد في قوله: ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم [الرعد: 23] . وذكر الأزواج إبلاغ في الوعيد والإنذار لئلا يحسبوا أن النساء المشركات لا تبعة عليهن. وذلك مثل تخصيصهن بالذكر في قوله تعالى: الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى في سورة البقرة
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٠١) ↗