سورة الصافات · الآية ٢٠
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ بل عجبت } يا أيها الرسول وأيها الإنسان، من تكذيب من كذب بالبعث، بعد أن أريتهم من الآيات العظيمة والأدلة المستقيمة، وهو حقيقة محل عجب واستغراب، لأنه مما لا يقبل الإنكار، { و } أعجب من إنكارهم وأبلغ منه، أنهم { يسخرون } ممن جاء بالخبر عن البعث، فلم يكفهم مجرد الإنكار، حتى زادوا السخرية بالقول الحق. { و } من العجب أيضا أنهم { إذا ذكروا } ما يعرفون في فطرهم وعقولهم، وفطنوا له، وألفت نظرهم إليه { لا يذكرون } ذلك، فإن كان جهلا، فهو من أدل الدلائل على شدة بلادتهم العظيمة، حيث ذكروا ما هو مستقر في الفطر، معلوم بالعقل، لا يقبل الإشكال، وإن كان تجاهلا وعنادا، فهو أعجب وأغرب. ومن العجب [أيضا] أنهم إذا أقيمت عليهم الأدلة، وذكروا الآيات التي يخضع لها فحول الرجال وألباب الألباء، يسخرون منها ويعجبون. ومن العجب أيضا، قولهم للحق لما جاءهم: { إن هذآ إلا سحر مبين } فجعلوا أعلى الأشياء وأجلها، وهو الحق، في رتبة أخس الأشياء وأحقرها. ومن العجب أيضا، قياسهم قدرة رب الأرض والسماوات، على قدرة الآدمي الناقص من جميع الوجوه، فقالوا استبعادا وإنكارا: { أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون * أو آبآؤنا الأولون }. ولما كان هذا منتهى ما عندهم، وغاية ما لديهم، أمر الله رسوله أن يجيبهم بجواب مشتمل على ترهيبهم فقال: { قل نعم } ستبعثون، أنتم وآباؤكم الأولون { وأنتم داخرون } ذليلون صاغرون، لا تمتنعون، ولا تستعصون على قدرة الله. { فإنما هي زجرة واحدة } ينفخ إسرافيل فيها في الصور { فإذا هم } مبعوثون من قبورهم { ينظرون } كما ابتدئ خلقهم، بعثوا بجميع أجزائهم، حفاة عراة غرلا، وفي تلك الحال، يظهرون الندم والخزي والخسار، ويدعون بالويل والثبور. { وقالوا يويلنا هذا يوم الدين } فقد أقروا بما كانوا في الدنيا به يستهزؤون. فيقال لهم: { هذا يوم الفصل } بين العباد فيما بينهم وبين ربهم من الحقوق، وفيما بينهم وبين غيرهم …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
بن جبير، وعكرمة ومجاهد، والسدي، وأبو صالح، وأبو العالية، وزيد بن أسلم [وغيرهم] (1) . وقال سفيان الثوري، عن سماك، عن النعمان بن بشير، (2) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} قال إخوانهم: (3) . وقال شريك، عن سماك، عن النعمان قال: سمعت عمر يقول {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} قال:أشباههم قال: يجيء صاحب الربا مع أصحاب الربا، وصاحب (4) الزنا مع أصحاب الزنا، وصاحب (5) الخمر مع أصحاب الخمر، وقال خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس: {أزواجهم} : نساءهم. وهذا غريب، والمعروف عنه الأول، كما رواه مجاهد وسعيد بن جبير، عنه: {أزواجهم} :قرناءهم (6) . "وما كانوا يعبدون من دون الله" أي: من الأصنام والأنداد، تحشر معهم في أماكنهم. وقوله: {فاهدوهم إلى صراط الجحيم} أي: أرشدوهم إلى طريق جهنم، وهذا كقوله تعالى: {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا} [الإسراء:97] . وقوله: {وقفوهم إنهم مسئولون} أي: قفوهم حتى يسألوا عن أعمالهم وأقوالهم التي صدرت عنهم في الدار الدنيا كما قال الضحاك، عن ابن عباس: يعني احبسوهم إنهم محاسبون. وقال ابن أبي حاتم: (7) حدثنا أبي، حدثنا النفيلي، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت ليثا يحدث عن بشر، عن أنس بن مالك [رضي الله عنه] (8) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما داع دعا إلى شيء كان موقوفا معه إلى يوم القيامة، لا يغادره ولا يفارقه، وإن دعا رجل رجلا"، ثم قرأ: {وقفوهم إنهم مسئولون} . ورواه الترمذي، من حديث ليث بن أبي سليم. (9) ورواه ابن جرير، عن يعقوب بن إبراهيم، عن معتمر، عن ليث، عن رجل، عن أنس مرفوعا (10) . وقال عبد الله بن المبارك: سمعت عثمان بن زائدة يقول: إن أول ما يسأل عنه الرجل جلساؤه، ثم يقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ: {ما لكم لا تناصرون} أي: كما (11) زعمتم أنكم جميع منتصر، {بل هم اليوم مستسلمون} أي: …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٥١٧) ↗التحرير والتنوير
والزجرة: الصيحة، وقد تقدم آنفا قوله تعالى: فالزاجرات زجرا [الصافات: 2] . وواحدة تأكيد لما تفيده صيغة الفعلة من معنى المرة لدفع توهم أن يكون المراد من الصيحة الجنس دون الوجود لأن وزن الفعلة يجيء لمعنى المصدر دون المرة. وضمير هي ضمير القصة والشأن وهو لا معاد له إنما تفسره الجملة التي بعده. وفرع عليه فإذا هم ينظرون ودل فاء التفريع على تعقيب المفاجأة، ودل حرف المفاجأة على سرعة حصول ذلك. وقد تقدم ذلك في قوله تعالى: إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون في سورة يس [53] . وكني عن الحياة الكاملة التي لا دهش يخالطها بالنظر في قوله: ينظرون لأن النظر لا يكون إلا مع تمام الحياة. وأوثر النظر من بين بقية الحواس لمزيد اختصاصه بالمقام وهو التعريض بما اعتراهم من البهت لمشاهدة الحشر. [20] وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين (20) يجوز أن تكون الواو للحال، أي قائلين يا ويلنا أي يقول جميعهم: يا ويلنا يقوله كل أحد عنه وعن أصحابه. ويجوز أن يكون عطفا على جملة ينظرون [الصافات: 19] . والمعنى: ونظروا وقالوا. والويل: سوء الحال. وحرف النداء للاهتمام. وقد تقدم نظيره في قوله تعالى: يا حسرة على العباد في سورة يس [30] . والإشارة إلى اليوم المشاهد. والدين: الجزاء، وتقدم في سورة الفاتحة. [21] هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون (21) يجوز أن يكون هذا كلاما موجها إليهم من جانب الله تعالى جوابا عن قولهم:
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٠٠) ↗