سورة الصافات · الآية ١٨٠
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ وإن كانوا ليقولون * لو أن عندنا ذكرا من الأولين * لكنا عباد الله المخلصين * فكفروا به فسوف يعلمون * ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون * فتول عنهم حتى حين } إلى آخر السورة. يخبر تعالى أن هؤلاء المشركين يظهرون التمني، ويقولون: لو جاءنا من الذكر والكتب ما جاء الأولين، لأخلصنا لله العبادة، بل لكنا المخلصين على الحقيقة. وهم كذبة في ذلك، فقد جاءهم أفضل الكتب فكفروا به، فعلم أنهم متمردون على الحق، { فسوف يعلمون } العذاب حين يقع بهم، ولا يحسبوا أيضا أنهم في الدنيا غالبون، بل قد سبقت كلمة الله التي لا مرد لها ولا مخالف لها لعباده المرسلين وجنده المفلحين، أنهم الغالبون لغيرهم، المنصورون من ربهم نصرا عزيزا، يتمكنون فيه من إقامة دينهم، وهذه بشارة عظيمة لمن اتصف بأنه من جند الله، بأن كانت أحواله مستقيمة، وقاتل من أمر بقتالهم، أنه غالب منصور. ثم أمر رسوله بالإعراض عمن عاندوا ولم يقبلوا الحق، وأنه ما بقي إلا انتظار ما يحل بهم من العذاب، ولهذا قال: { وأبصرهم فسوف يبصرون } من يحل به النكال، فإنه سيحل بهم. { فإذا نزل بساحتهم } أي: نزل عليهم، وقريبا منهم { فسآء صباح المنذرين } لأنه صباح الشر والعقوبة والاستئصال. ثم كرر الأمر بالتولي عنهم، وتهديدهم بوقوع العذاب. ولما ذكر في هذه السورة كثيرا من أقوالهم الشنيعة التي وصفوه بها، نزه نفسه عنها فقال: { سبحان ربك } أي: تنزه وتعالى { رب العزة } [أي:] الذي عز فقهر كل شيء، واعتز عن كل سوء يصفونه به، { وسلام على المرسلين } لسلامتهم من الذنوب والآفات، وسلامة ما وصفوا به فاطر الأرض والسماوات. { والحمد لله رب العالمين } الألف واللام، للاستغراق، فجميع أنواع الحمد من الصفات الكاملة العظيمة، والأفعال التي ربى بها العالمين، وأدر عليهم فيها النعم، وصرف عنهم بها النقم، ودبرهم تعالى في حركاتهم وسكونهم، وفي جميع …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
ثم يسلم. إسناده ضعيف (1) . وقال (2) ابن أبي حاتم: حدثنا عمار بن خالد الواسطي، حدثنا شبابة، عن يونس بن (3) أبي إسحاق (4) ، عن الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة، فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين. والحمد لله رب العالمين} (5) وروي من وجه آخر متصل موقوف على (6) علي، رضي الله عنه. قال أبو محمد البغوي في تفسيره: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن شريح، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا إبراهيم بن سهلويه، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا وكيع، عن ثابت بن أبي صفية، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي، رضي الله عنه، قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه في مجلسه: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين. والحمد لله رب العالمين} (7) . وروى الطبراني من طريق عبد الله بن صخر بن أنس (8) ، عن عبد الله بن زيد بن أرقم، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قال دبر كل صلاة: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين. والحمد لله رب العالمين} ثلاث مرات، فقد اكتال بالجريب الأوفى من الأجر" (9) . وقد وردت أحاديث في كفارة المجلس: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وقد أفردت لها جزءا على حدة، فلتكتب هاهنا إن شاء الله تعالى (10) . آخر تفسير سورة الصافات.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٤٧) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
إلى حين يأذن الله بهلاكهم PageEndV19P661 {وأبصر فسوف يبصرون} [الصافات: 179] يقول: وانظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا في حين لا تنفعهم التوبة، وذلك عند نزول بأس الله بهم
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٦٦٠) ↗التحرير والتنوير
ولا كانت لها الروعة التي تحس بها ويروقك موردها على نفسك وطبعك إلا لمجيئها على طريقة التمثيل» . واعلم أن في اختيار هذا التمثيل البديع معنى بديعا من الإيماء إلى أن العذاب الذي وعدوه هو ما أصابهم يوم بدر من قتل وأسر على طريقة التورية. [178- 179] وتول عنهم حتى حين (178) وأبصر فسوف يبصرون (179) عطف على جملة فإذا نزل بساحتهم [الصافات: 177] الآية لأن معنى المعطوف عليها الوعد بأن الله سينتقم منهم فعطف عليه أمره رسوله صلى الله عليه وسلم بأن لا يهتم بعنادهم. وهذه نظير التي سبقتها المفرعة بالفاء فلذلك يحصل منها تأكيد نظيرتها، على أنه قد يكون هذا التولي غير الأول وإلى حين آخر وإبصار آخر، فالظاهر أنه تول عمن يبقى من المشركين بعد حلول العذاب الذي استعجلوه، فيحتمل أن يكون حينا من أوقات الدنيا فهو إنذار بفتح مكة. ويحتمل أن يكون إلى حين من أحيان الآخرة، وإنما جعل ذلك غاية لتولي النبيء صلى الله عليه وسلم عنهم لأن توليه العذاب عنهم غاية لتولي النبيء صلى الله عليه وسلم عنهم لأن توليه عنهم مستمر إلى يوم القيامة فإن مدة لحاق النبيء صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى لما كانت متصلة بتوليه عنهم جعلت تلك المدة كأنها ظرف للتولي ينتهي بحين إحضارهم للعقاب، فيكون قوله: حتى حين مرادا به الأبد. وحذف مفعول وأبصر في هذه الآية لدلالة ما في نظيرها عليه. [180- 182] سبحان ربك رب العزة عما يصفون (180) وسلام على المرسلين (181) والحمد لله رب العالمين (182) خطاب النبيء صلى الله عليه وسلم تذييلا لخطابه المبتدأ بقوله تعالى: فاستفتهم ألربك البنات [الصافات: 149] الآية. فإنه خلاصة جامعة لما حوته من تنزيه الله وتأييده رسله. وهذه الآية فذلكة لما احتوت عليه السورة من الأغراض جمعت تنزيه الله والثناء على
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٩٨) ↗