البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ١٥٣

﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { فاستفتهم } أي: اسأل المشركين بالله غيره، الذين عبدوا الملائكة، وزعموا أنها بنات الله، فجمعوا بين الشرك بالله ووصفه بما لا يليق بجلاله، { ألربك البنات ولهم البنون } أي: هذه قسمة ضيزى، وقول جائر، من جهة جعلهم الولد لله تعالى، ومن جهة جعلهم أردأ القسمين وأخسهما له، وهو البنات التي لا يرضونهن لأنفسهم، كما قال في الآية الأخرى ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون [النحل: 57] ومن جهة جعلهم الملائكة بنات الله، وحكمهم بذلك. قال تعالى في بيان كذبهم: { أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون } خلقهم؟ أي: ليس الأمر كذلك، فإنهم ما شهدوا خلقهم، فدل على أنهم قالوا هذا القول بلا علم، بل افتراء على الله، ولهذا قال: { ألا إنهم من إفكهم } أي: كذبهم الواضح { ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون }. { أصطفى } أي: اختار { البنات على البنين * ما لكم كيف تحكمون } هذا الحكم الجائر { أفلا تذكرون } وتميزون هذا القول الباطل الجائر فإنكم لو تذكرتم لم تقولوا هذا القول: { أم لكم سلطان مبين } أي حجة ظاهرة على قولكم، من كتاب أو رسول. وكل هذا غير واقع ولهذا قال: { فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين } فإن من يقول قولا لا يقيم عليه حجة شرعية، فإنه كاذب متعمد، أو قائل على الله بلا علم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الصافات ١٤٩–١٥٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… . وقوله: {أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون} أي: كيف حكموا على الملائكة أنهم إناث وما شاهدوا خلقهم؟ كقوله: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون} [الزخرف:19] أي: يسألون عن ذلك يوم القيامة. وقوله: {ألا إنهم من إفكهم} أي: من كذبهم {ليقولون. ولد الله} أي: صدر منه الولد {وإنهم لكاذبون} فذكر الله عنهم في الملائكة ثلاثة أقوال في غاية الكفر والكذب، فأولا جعلوهم بنات الله، فجعلوا لله ولدا. وجعلوا ذلك الولد أنثى، ثم عبدوهم من دون الله. وكل منها كاف في التخليد في نار جهنم. ثم قال منكرا عليهم: {أصطفى البنات على البنين} أي: أي شيء يحمله عن (1) أن يختار البنات دون البنين؟ كقوله: {أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما} [الإسراء:40] ؛ ولهذا قال: {ما لكم كيف تحكمون} أي: ما لكم عقول تتدبرون بها ما تقولون؟ . {أفلا تذكرون. أم لكم سلطان مبين} أي: حجة على ما تقولونه. {فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين} أي: هاتوا برهانا على ذلك يكون مستندا إلى كتاب منزل من السماء عن الله: أنه اتخذ ما تقولونه، فإن ما تقولونه لا يمكن استناده (2) إلى عقل، بل لا يجوزه العقل بالكلية. وقوله: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} قال مجاهد: قال المشركون: الملائكة بنات الله. فسأل أبو بكر، رضي الله عنه: فمن أمهاتهن؟ قالوا: بنات سروات الجن. وكذا قال قتادة، وابن زيد، ولهذا قال تعالى: {ولقد علمت الجنة} أي: الذين نسبوا إليهم ذلك: {إنهم لمحضرون} أي: إن الذين قالوا ذلك لمحضرون في العذاب يوم الحساب لكذبهم في ذلك وافترائهم، وقولهم الباطل بلا علم. وقال العوفي: عن (3) ابن عباس في قوله: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} قال: زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى هو وإبليس أخوان. حكاه ابن جرير (4) . وقوله: {سبحان الله عما يصفون} أي: تعالى وتقدس وتنزه عن أن يكون له ولد، وعما يصفه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الاستفهام إلى التوبيخ اثبتوا ألف الاستفهام أحيانا وطرحوها أحيانا، كما قيل: {أذهبتم} [الأحقاف: 20] بالقصر {طيباتكم في حياتكم الدنيا} [الأحقاف: 20] يستفهم بها، ولا يستفهم بها، والمعنى في الحالين واحد، وإذا لم يستفهم في قوله: {أصطفى البنات} [الصافات: 153] ذهبت ألف اصطفى في الوصل، ويبتدأ بها بالكسر، وإذا استفهم فتحت وقطعت وقد ذكر عن بعض أهل المدينة أنه قرأ ذلك بترك الاستفهام والوصل فأما قراء الكوفة والبصرة، فإنهم في ذلك على قراءته بالاستفهام، وفتح ألفه في الأحوال كلها، وهي القراءة التي نختار لإجماع الحجة من القراء عليها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٦٤٢) ↗

التحرير والتنوير

و (ألا) حرف تنبيه للاهتمام بالخبر. والإفك: الكذب أي قولهم هذا بعض من أكذوباتهم. ولذلك أعقبه بعطف وإنهم لكاذبون مؤكدا ب (إن) واللام، أي شأنهم الكذب في هذا وفي غيره من باطلهم، فليست الجملة تأكيدا لقوله: من إفكهم كيف وهي معطوفة. [153- 157] أصطفى البنات على البنين (153) ما لكم كيف تحكمون (154) أفلا تذكرون (155) أم لكم سلطان مبين (156) فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين (157) عود إلى الاستفتاء، ولذلك لم تعطف لأن بينها وبين ما قبلها كمال الاتصال، فالمعنى: وقل لهم: اصطفى البنات. قرأ الجمهور: أصطفى بهمزة قطع مفتوحة على أنها همزة الاستفهام وأما همزة الوصل التي في الفعل فمحذوفة لأجل الوصل. وقرأه أبو جعفر بهمزة وصل على أن همزة الاستفهام محذوفة. والكلام ارتقاء في التجهيل، أي لو سلمنا أن الله اتخذ ولدا فلما ذا اصطفى البنات دون الذكور، أي اختار لذاته البنات دون البنين والبنون أفضل عندكم؟ وجملة ما لكم كيف تحكمون بدل اشتمال من جملة أصطفى البنات على البنين فإن إنكار اصطفاء البنات يقتضي عدم الدليل في حكمهم ذلك، فأبدل ما لكم كيف تحكمون من إنكار ادعائهم اصطفاء الله البنات لنفسه. وقوله: ما لكم: ما استفهام عن ذات وهي مبتدأ ولكم خبر. والمعنى: أي شيء حصل لكم؟ وهذا إبهام فلذلك كانت كلمة «ما لك» ونحوها في الاستفهام يجب أن يتلى بجملة حال تبين الفعل المستفهم عنه نحو: ما لكم لا تنطقون [الصافات: 92] ونحو ما لك لا تأمنا على يوسف [يوسف: 11] وقد بينت هنا بما

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٨٢) ↗