البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ١٤٩

﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { فاستفتهم } أي: اسأل المشركين بالله غيره، الذين عبدوا الملائكة، وزعموا أنها بنات الله، فجمعوا بين الشرك بالله ووصفه بما لا يليق بجلاله، { ألربك البنات ولهم البنون } أي: هذه قسمة ضيزى، وقول جائر، من جهة جعلهم الولد لله تعالى، ومن جهة جعلهم أردأ القسمين وأخسهما له، وهو البنات التي لا يرضونهن لأنفسهم، كما قال في الآية الأخرى ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون [النحل: 57] ومن جهة جعلهم الملائكة بنات الله، وحكمهم بذلك. قال تعالى في بيان كذبهم: { أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون } خلقهم؟ أي: ليس الأمر كذلك، فإنهم ما شهدوا خلقهم، فدل على أنهم قالوا هذا القول بلا علم، بل افتراء على الله، ولهذا قال: { ألا إنهم من إفكهم } أي: كذبهم الواضح { ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون }. { أصطفى } أي: اختار { البنات على البنين * ما لكم كيف تحكمون } هذا الحكم الجائر { أفلا تذكرون } وتميزون هذا القول الباطل الجائر فإنكم لو تذكرتم لم تقولوا هذا القول: { أم لكم سلطان مبين } أي حجة ظاهرة على قولكم، من كتاب أو رسول. وكل هذا غير واقع ولهذا قال: { فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين } فإن من يقول قولا لا يقيم عليه حجة شرعية، فإنه كاذب متعمد، أو قائل على الله بلا علم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الصافات ١٤٩–١٥٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

[تعالى] القسم الذي لا يختارونه لأنفسهم؟ ولهذا قال: {فاستفتهم} أي: سلهم على سبيل الإنكار عليهم: {ألربك البنات ولهم البنون} كقوله: {ألكم الذكر وله الأنثى. تلك إذا قسمة ضيزى} [النجم:21، 22] . وقوله: {أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون} أي: كيف حكموا على الملائكة أنهم إناث وما شاهدوا خلقهم؟ كقوله: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون} [الزخرف:19] أي: يسألون عن ذلك يوم القيامة. وقوله: {ألا إنهم من إفكهم} أي: من كذبهم {ليقولون. ولد الله} أي: صدر منه الولد {وإنهم لكاذبون} فذكر الله عنهم في الملائكة ثلاثة أقوال في غاية الكفر والكذب، فأولا جعلوهم بنات الله، فجعلوا لله ولدا. وجعلوا ذلك الولد أنثى، ثم عبدوهم من دون الله. وكل منها كاف في التخليد في نار جهنم. ثم قال منكرا عليهم: {أصطفى البنات على البنين} أي: أي شيء يحمله عن (1) أن يختار البنات دون البنين؟ كقوله: {أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما} [الإسراء:40] ؛ ولهذا قال: {ما لكم كيف تحكمون} أي: ما لكم عقول تتدبرون بها ما تقولون؟ . {أفلا تذكرون. أم لكم سلطان مبين} أي: حجة على ما تقولونه. {فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين} أي: هاتوا برهانا على ذلك يكون مستندا إلى كتاب منزل من السماء عن الله: أنه اتخذ ما تقولونه، فإن ما تقولونه لا يمكن استناده (2) إلى عقل، بل لا يجوزه العقل بالكلية. وقوله: {وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} قال مجاهد: قال المشركون: الملائكة بنات الله. فسأل أبو بكر، رضي الله عنه: فمن أمهاتهن؟ قالوا: بنات سروات الجن. وكذا قال قتادة، وابن زيد، ولهذا قال تعالى: {ولقد علمت الجنة} أي: الذين نسبوا إليهم ذلك: {إنهم لمحضرون} أي: إن الذين قالوا ذلك لمحضرون في العذاب يوم الحساب لكذبهم في ذلك وافترائهم، وقولهم الباطل بلا علم. وقال العوفي: عن (3) ابن عباس في قوله: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٦٣٦) ↗

التحرير والتنوير

العامل، وتأولوا هذه الآية بأن أو للتخيير، والمعنى إذا رآهم الرائي تخير بين أن يقول: هم مائة ألف، أو يقول: يزيدون. ويرجحه أن المعطوف ب أو غير مفرد بل هو كلام مبين ناسب أن يكون الحرف للإضراب. والفاء في فآمنوا للتعقيب العرفي لأن يونس لما أرسل إليهم ودعاهم امتنعوا في أول الأمر فأخبرهم بوعيد بهلاكهم بعد أربعين يوما ثم خافوا فآمنوا كما أشار إليه قوله تعالى: فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين [يونس: 98] . [149] 149] فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون (149) تفريع على ما تقدم من الإنكار على المشركين وإبطال دعاويهم، وضرب الأمثال لهم بنظرائهم من الأمم ففرع عليه أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بإبطال ما نسبه المشركون إلى الله من الولد. فضمير الغيبة من قوله: فاستفتهم عائد على غير مذكور يعلم من المقام. مثل نظيره السابق في قوله: فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا [الصافات: 11] . والمراد: التهكم عليهم بصورة الاستفتاء إذ يقولون: ولد الله، على أنهم قسموا قسمة ضيزى حيث جعلوا لله البنات وهم يرغبون في الأبناء الذكور ويكرهون الإناث، فجعلوا لله ما يكرهون. وقد جاءوا في مقالهم هذا بثلاثة أنواع من الكفر: أحدها: أنهم أثبتوا التجسيم لله لأن الولادة من أحوال الأجسام. الثاني: إيثار أنفسهم بالأفضل وجعلهم لله الأقل. قال تعالى: وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم [الزخرف: 17] . الثالث: أنهم جعلوا للملائكة المقربين وصف الأنوثة وهم يتعيرون بأبي الإناث، ولذلك كرر الله تعالى هذه الأنواع من كفرهم في كتابه غير مرة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٨٠) ↗