البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ١٤٧

﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإن يونس لمن المرسلين } إلى آخر القصة. وهذا ثناء منه تعالى على عبده ورسوله يونس بن متى، كما أثنى على إخوانه المرسلين، بالنبوة والرسالة، والدعوة إلى الله، وذكر تعالى عنه، أنه عاقبه عقوبة دنيوية، أنجاه منها بسبب إيمانه وأعماله الصالحة، فقال: { إذ أبق } أي: من ربه مغاضبا له، ظانا أنه لا يقدر عليه، ويحبسه في بطن الحوت، ولم يذكر الله ما غاضب عليه، ولا ذنبه الذي ارتكبه، لعدم فائدتنا بذكره، وإنما فائدتنا بما ذكرنا عنه أنه أذنب، وعاقبه الله مع كونه من الرسل الكرام، وأنه نجاه بعد ذلك، وأزال عنه الملام، وقيض له ما هو سبب صلاحه. فلما أبق لجأ { إلى الفلك المشحون } بالركاب والأمتعة، فلما ركب مع غيره، والفلك شاحن، ثقلت السفينة، فاحتاجوا إلى إلقاء بعض الركبان، وكأنهم لم يجدوا لأحد مزية في ذلك، فاقترعوا على أن من قرع وغلب، ألقي في البحر عدلا من أهل السفينة، وإذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه. فلما [اقترعوا] أصابت القرعة يونس { فكان من المدحضين } أي: المغلوبين، فألقي في البحر { فالتقمه الحوت وهو } وقت التقامه { مليم } أي: فاعل ما يلام عليه، وهو مغاضبته لربه. { فلولا أنه كان من المسبحين } أي: في وقته السابق بكثرة عبادته لربه وتسبيحه وتحميده، وفي بطن الحوت حيث قال: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين [الأنبياء: 87]. { للبث في بطنه إلى يوم يبعثون } أي: لكانت مقبرته، ولكن بسبب تسبيحه وعبادته لله، نجاه الله تعالى، وكذلك ينجي الله المؤمنين عند وقوعهم في الشدائد. { فنبذناه بالعرآء } بأن قذفه الحوت من بطنه بالعراء، وهي الأرض الخالية العارية من كل أحد، بل ربما كانت عارية من الأشجار والظلال. { وهو سقيم } أي: قد سقم ومرض، بسبب حبسه في بطن الحوت، حتى صار مثل الفرخ الممعوط من البيضة. { وأنبتنا عليه شجرة من يقطين } تظله بظلها الظليل، لأنها بادرة باردة الظلال، ولا يسقط عليها ذباب، وهذا من لطفه به …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال مجالد (1) ، عن الشعبي: التقمه ضحى، وقذفه (2) عشية. والله أعلم بمقدار ذلك. وفي شعر أمية بن أبي الصلت: وأنت بفضل منك نجيت يونسا %~% وقد بات في أضعاف حوت لياليا (3) وقوله: {فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} ، قيل: لولا ما تقدم له من العمل في الرخاء. قاله الضحاك بن قيس، وأبو العالية، ووهب بن منبه، وقتادة، وغير واحد. واختاره ابن جرير. وقد ورد في الحديث الذي سنورده ما يدل على ذلك إن صح الخبر. وفي حديث عن ابن عباس: " تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" (4) وقال ابن عباس، وسعيد بن جبير، والضحاك، وعطاء بن السائب، والسدي، والحسن، وقتادة: {فلولا أنه كان من المسبحين} يعني: المصلين. وصرح بعضهم بأنه كان من المصلين قبل ذلك. وقال بعضهم: كان من المسبحين في جوف أبويه. وقيل: المراد: {فلولا أنه كان من المسبحين} هو قوله: {فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين} [الأنبياء:87، 88] قاله سعيد بن جبير وغيره. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، حدثنا عمي حدثنا أبو صخر (5) : أن يزيد الرقاشي حدثه: أنه سمع أنس بن مالك -ولا أعلم إلا أن أنسا يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم-"أن يونس النبي صلى الله عليه وسلم (6) حين بدا له أن يدعو بهذه الكلمات، وهو في بطن الحوت، فقال: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين. فأقبلت الدعوة تحف بالعرش، قالت الملائكة: يا رب، هذا صوت ضعيف معروف من بلاد بعيدة غريبة؟ فقال: أما تعرفون ذلك؟ قالوا: يا رب، ومن هو؟ قال: عبدي يونس. قالوا: عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل، ودعوة مستجابة؟ قالوا: يا رب، أو لا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه في البلاء؟ قال: بلى. فأمر الحوت فطرحه بالعراء". ورواه ابن جرير، عن يونس، عن ابن وهب، به (7) (8) زاد …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٦٣٦) ↗

التحرير والتنوير

وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون (147) فآمنوا فمتعناهم إلى حين (148) ظاهر ترتيب ذكر الإرسال بعد الإنجاء من الحوت أنه إعادة لإرساله. وهذا هو مقتضى ما في كتاب يونس من كتب اليهود إذ وقع في الإصحاح الثالث: ثم صار قول الرب إلى يونس ثانية: قم اذهب إلى نينوى وناد لها المناداة التي أنا مكلمك بها. والمرسل إليهم: اليهود القاطنون في نينوى في أسر الآشوريين كما تقدم. والظاهر أن الرسول إذا بعث إلى قوم مختلطين بغيرهم أن تعم رسالته جميع الخليط لأن في تمييز البعض بالدعوة تقريرا لكفر غيرهم. ولهذا لما بعث الله موسى عليه السلام لتخليص بني إسرائيل دعا فرعون وقومه إلى نبذ عبادة الأصنام، فيحتمل أن المقدرين بمائة ألف هم اليهود وأن المعطوفين بقوله: أو يزيدون هم بقية سكان (نينوى) . وذكر في كتاب يونس أن دعوة يونس لما بلغت ملك نينوى قام عن كرسيه وخلع رداءه ولبس مسحا وأمر أهل مدينته بالتوبة والإيمان إلخ. ولم يذكر أن يونس دعا غير أهل نينوى من بلاد أشور مع سعتها. وروى الترمذي عن أبي بن كعب قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون قال: «عشرون ألفا» . قال الترمذي: حديث غريب. فحرف أو في قوله: أو يزيدون بمعنى (بل) على قول الكوفيين واختيار الفراء وأبي علي الفارسي وابن جني وابن برهان (1) . واستشهدوا بقول جرير: ماذا ترى في عيال قد برمت بهم ... لم أحص عدتهم إلا بعداد كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية ... لولا رجاؤك قد قتلت أولادي والبصريون لا يجيزون ذلك إلا بشرطين أن يتقدمها نفي أو نهي وأن يعاد

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٧٩) ↗