البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ١٣٣

﴿وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وهذا ثناء منه تعالى على عبده ورسوله لوط، بالنبوة والرسالة، ودعوته إلى الله قومه، ونهيهم عن الشرك وفعل الفاحشة، فلما لم ينتهوا، نجاه الله وأهله أجمعين، فسروا ليلا فنجوا. { إلا عجوزا في الغابرين } أي: الباقين المعذبين، وهي زوجة لوط لم تكن على دينه. { ثم دمرنا الآخرين } بأن قلبنا عليهم ديارهم جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود [هود: 82] حتى همدوا وخمدوا. { وإنكم لتمرون عليهم } أي: على ديار قوم لوط { عليهم مصبحين * وباليل } أي: في هذه الأوقات يكثر ترددكم إليها ومروركم بها، فلم تقبل الشك والمرية. { أفلا تعقلون } الآيات والعبر، وتنزجرون عما يوجب الهلاك؟

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الصافات ١٣٣–١٣٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى عن عبده ورسوله لوط، عليه السلام أنه بعثه إلى قومه. فكذبوه، فنجاه الله من بين أظهرهم هو وأهله. إلا امرأته فإنها هلكت مع من هلك من قومها. فإن الله تعالى أهلكهم بأنواع من العقوبات، وجعل محلتهم من الأرض بحيرة منتنة قبيحة المنظر والطعم والريح، وجعلها بسبيل مقيم يمر بها المسافرون ليلا ونهارا؛ ولهذا قال: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون} أي: أفلا تعتبرون بهم كيف دمر الله عليهم وتعلمون أن للكافرين أمثالها؟ قد تقدمت قصة يونس، عليه السلام، في سورة الأنبياء. وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى ونسبه إلى أمه" (1) وفي رواية قيل: "إلى أبيه". وقوله: {إذ أبق إلى الفلك المشحون} قال ابن عباس: هو الموقر، أي: المملوء بالأمتعة. {فساهم} أي: قارع {فكان من المدحضين} أي: المغلوبين. وذلك أن السفينة تلعبت (2) بها الأمواج من كل جانب، وأشرفوا على الغرق، فساهموا على من تقع عليه القرعة يلقى في البحر، لتخف بهم السفينة، فوقعت القرعة على نبي الله يونس، عليه الصلاة والسلام (3) ثلاث مرات، وهم يضنون (4) به أن يلقى من بينهم، فتجرد من ثيابه ليلقي نفسه وهم يأبون عليه ذلك. وأمر الله تعالى حوتا من البحر الأخضر أن يشق البحار، وأن يلتقم، يونس عليه السلام، فلا يهشم له لحما، ولا يكسر له عظما (5) . فجاء ذلك الحوت وألقى يونس، عليه السلام، نفسه فالتقمه الحوت وذهب به فطاف به البحار كلها. ولما استقر يونس في بطن الحوت، حسب أنه قد مات ثم حرك رأسه ورجليه وأطرافه فإذا هو حي، فقام يصلي في بطن الحوت، وكان من جملة دعائه: "يا رب، اتخذت لك مسجدا في موضع لم يبلغه أحد من الناس" واختلفوا في مقدار ما لبث في بطن الحوت، فقيل: ثلاثة أيام، قاله قتادة. وقيل جمعة (6) قاله جعفر الصادق. وقيل: أربعين يوما، قاله أبو مالك.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٣٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

به {إلا عجوزا في الغابرين} [الشعراء: 171] يقول: إلا عجوزا في الباقين، وهي امرأة لوط، وقد ذكرنا خبرها فيما مضى، واختلاف المختلفين في معنى قوله {في الغابرين} [الشعراء: 171] ، والصواب من القول في ذلك عندنا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٦٢٢) ↗

التحرير والتنوير

136] وإن لوطا لمن المرسلين (133) إذ نجيناه وأهله أجمعين (134) إلا عجوزا في الغابرين (135) ثم دمرنا الآخرين (136) هذا ثاني الأنبياء الذين جمعهم التنظير في هذه الآية، ولوط كان رسولا للقرى التي كان ساكنا في إحداها فهو رسول لا شريعة له سوى أنه جاء ينهى الأقوام الذين كان نازلا بينهم عن الفاحشة وتلك لم يسبق النهي عنها في شريعة إبراهيم. وإذ ظرف متعلق ب المرسلين. والمعنى: أنه في حين إنجاء الله إياه وإهلاك الله قومه كان قائما بالرسالة عن الله تعالى ناطقا بما أمره الله، وإنما خص حين إنجائه بجعله ظرفا للكون من المرسلين لأن ذلك الوقت ظرف للأحوال الدالة على رسالته إذ هي مماثلة لأحوال الرسل من قبل ومن بعد. وتقدمت قصة لوط في سورة الأنعام وفي سورة الأعراف. والعجوز: امرأة لوط، وتقدم خبرها وتقدم نظيرها في سورة الشعراء. [137- 138] وإنكم لتمرون عليهم مصبحين (137) وبالليل أفلا تعقلون (138) الخطاب لقريش الذين سيقت هذه القصص لعظتهم. والمرور: مجاوزة السائر بسيره شيئا يتركه، والمراد هنا: مرورهم في السفر، وكان أهل مكة إذا سافروا في تجارتهم إلى الشام يمرون ببلاد فلسطين فيمرون بأرض لوط على شاطىء البحر الميت المسمى بحيرة لوط. وتعدية المرور بحرف (على) يعين أن الضمير المجرور بتقدير مضاف إلى: على أرضهم، كما قال تعالى: أو كالذي مر على قرية [البقرة: 259] . يقال: مر عليه ومر به، وتعديته بحرف (على) تفيد تمكن المرور أشد من تعديته بالباء، وكانوا يمرون بديار لوط بجانبها لأن قراهم غمرها البحر الميت وآثارها باقية تحت الماء. والمصبح: الداخل في وقت الصباح، أي تمرون على منازلهم في الصباح تارة وفي الليل تارة بحسب تقدير السير في أول النهار وآخره، لأن رحلة قريش إلى الشام

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٧١) ↗