البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ١٣٠

﴿سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يمدح تعالى عبده ورسوله إلياس عليه الصلاة والسلام، بالنبوة والرسالة، والدعوة إلى الله، وأنه أمر قومه بالتقوى وعبادة الله وحده، ونهاهم عن عبادتهم صنما لهم يقال له " بعل " ، وتركهم عبادة الله، الذي خلق الخلق، وأحسن خلقهم، ورباهم فأحسن تربيتهم، وأدر عليهم النعم الظاهرة والباطنة، وأنكم كيف تركتم عبادة من هذا شأنه، إلى عبادة صنم لا يضر ولا ينفع، ولا يخلق ولا يرزق، بل لا يأكل ولا يتكلم؟!! وهل هذا إلا من أعظم الضلال والسفه والغي؟!! { فكذبوه } فيما دعاهم إليه، فلم ينقادوا له، قال الله متوعدا لهم: { فإنهم لمحضرون } أي: يوم القيامة في العذاب، ولم يذكر لهم عقوبة دنيوية. { إلا عباد الله المخلصين } أي: الذين أخلصهم الله ومن عليهم باتباع نبيهم، فإنهم غير محضرين في العذاب، وإنما لهم من الله جزيل الثواب. { وتركنا عليه } أي: على إلياس { في الآخرين } ثناء حسنا. { سلام على إل ياسين } أي: تحية من الله ومن عباده عليه. { إنا كذلك نجزي المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين } فأثنى الله عليه كما أثنى على إخوانه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الصافات ١٢٣–١٣٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… شنوءة. وقال ابن إسحاق: أخبرني بعض أهل العلم أنهم كانوا يعبدون امرأة اسمها: "بعل". وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه: هو اسم صنم كان يعبده أهل مدينة يقال لها: "بعلبك"، غربي دمشق. وقال الضحاك: هو صنم كانوا يعبدونه. وقوله: {أتدعون بعلا} أي: أتعبدون صنما؟ {وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين} أي: هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له. قال الله تعالى: {فكذبوه فإنهم لمحضرون} أي للعذاب يوم الحساب. {إلا عباد الله المخلصين} أي: الموحدين منهم. وهذا استثناء منقطع من مثبت. وقوله: {وتركنا عليه في الآخرين} أي: ثناء جميلا. {سلام على إل ياسين} كما يقال في إسماعيل: إسماعين. وهي لغة بني أسد. وأنشد بعض بني نمير في ضب صاده. يقول رب السوق لما جينا %~% هذا ورب البيت إسرائينا (5) ويقال: ميكال، وميكائيل، وميكائين، وإبراهيم وإبراهام، وإسرائيل وإسرائين، وطور سيناء، وطور سينين. وهو موضع واحد، وكل هذا سائغ (6) وقرأ آخرون: "سلام على إدراسين"، وهي قراءة عبد الله بن مسعود. وآخرون: " سلام على آل ياسين" يعني: آل محمد صلى الله عليه وسلم. وقوله: {إنا كذلك نجزي المحسنين. إنه من عبادنا المؤمنين} قد تقدم تفسيره (7) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٣٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

يقول رب السوق لما جينا %~% هذا ورب البيت إسرائينا قال: فهذا كقوله: إلياسين؛ قال: وإن شئت ذهبت بإلياسين إلى أن تجعله جمعا، فتجعل أصحابه داخلين في اسمه، كما تقول لقوم رئيسهم المهلب: قد جاءتكم المهالبة والمهلبون، فيكون بمنزلة قولهم الأشعرين بالتخفيف، والسعدين بالتخفيف وشبهه، قال الشاعر: [البحر الرجز] أنا ابن سعد سيد السعدينا قال: وهو في الاثنين أن يضم أحدهما إلى صاحبه إذا كان أشهر منه اسما كقول الشاعر: [البحر الوافر] جزاني الزهدمان جزاء سوء %~% وكنت المرء يجزى بالكرامه واسم أحدهما: زهدم؛ وقال الآخر: [البحر الطويل] جزى الله فيها الأعورين ذمامة %~% وفروة ثفر الثورة المتضاجم واسم أحدهما أعور وقرأ ذلك عامة قراء المدينة: {سلام على آل ياسين} بقطع آل من ياسين،

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٦٢٠) ↗

التحرير والتنوير

وذكر ابن خلدون: أن بعضهم يزعم أن نوحا هو (أفريدون) ملك بلاد الفرس، وبعضهم يزعم أن نوحا هو (أوشهنك) ملك الفرس الذي كان بعد (كيومرث) بمائتي سنة وهو يوافق أن نوحا كان بعد آدم وهو كيومرث بمائتي سنة حسب كتب الإسرائيليين. على أن كيومرث يقال: إنه آدم كما تقدم في سورة البقرة. ومتعلق عليه من قوله: وتركنا عليه لم يحم أحد من المفسرين حوله فيما اطلعت، والوجه أن يتعلق عليه بفعل تركنا بتضمين هذا الفعل معنى (أنعمنا) فكان مقتضى الظاهر أن يعدى هذا الفعل باللام، فلما ضمن معنى أنعمنا أفاد بمادته معنى الإبقاء له، أي إعطاء شيء من الفضائل المدخرة التي يشبه إعطاؤها ترك أحد متاعا نفيسا لمن يخليه هو له ويخلفه فيه. وأفاد بتعليق حرف (على) به أن هذا الترك من قبيل الإنعام والتفضيل، وكذلك شأن التضمين أن يفيد المضمن مفاد كلمتين فهو من ألطف الإيجاز. ثم إن مفعول تركنا لما كان محذوفا وكان فعل (أنعمنا) الذي ضمنه فعل تركنا مما يحتاج إلى متعلق معنى المفعول، كان محذوفا أيضا مع عامله فكان التقدير: وتركنا له ثناء وأنعمنا عليه، فحصل في قوله: تركنا عليه حذف خمس كلمات وهو إيجاز بديع. ولذلك قدر جمهور المتقدمين من المفسرين وتركنا ثناء حسنا عليه. وجملة سلام على نوح في العالمين إنشاء ثناء الله على نوح وتحية له ومعناه لازم التحية وهو الرضى والتقريب، وهو نعمة سادسة. وتنوين سلام للتعظيم ولذلك شاع الابتداء بالنكرة لأنها كالموصوف. والمراد بالعالمين: الأمم والقرون وهو كناية عن دوام السلام عليه كقوله تعالى: وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا [مريم: 15] في حق عيسى عليه السلام وكقوله: سلام على إل ياسين [الصافات: 130] سلام على إبراهيم [الصافات: 109] . وفي العالمين حال فهو ظرف مستقر أو خبر ثان عن سلام. وذهب الكسائي والفراء والمبرد والزمخشري إلى أن قوله: سلام على نوح في

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٣٣) ↗