البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ١٢٣

﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يمدح تعالى عبده ورسوله إلياس عليه الصلاة والسلام، بالنبوة والرسالة، والدعوة إلى الله، وأنه أمر قومه بالتقوى وعبادة الله وحده، ونهاهم عن عبادتهم صنما لهم يقال له " بعل " ، وتركهم عبادة الله، الذي خلق الخلق، وأحسن خلقهم، ورباهم فأحسن تربيتهم، وأدر عليهم النعم الظاهرة والباطنة، وأنكم كيف تركتم عبادة من هذا شأنه، إلى عبادة صنم لا يضر ولا ينفع، ولا يخلق ولا يرزق، بل لا يأكل ولا يتكلم؟!! وهل هذا إلا من أعظم الضلال والسفه والغي؟!! { فكذبوه } فيما دعاهم إليه، فلم ينقادوا له، قال الله متوعدا لهم: { فإنهم لمحضرون } أي: يوم القيامة في العذاب، ولم يذكر لهم عقوبة دنيوية. { إلا عباد الله المخلصين } أي: الذين أخلصهم الله ومن عليهم باتباع نبيهم، فإنهم غير محضرين في العذاب، وإنما لهم من الله جزيل الثواب. { وتركنا عليه } أي: على إلياس { في الآخرين } ثناء حسنا. { سلام على إل ياسين } أي: تحية من الله ومن عباده عليه. { إنا كذلك نجزي المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين } فأثنى الله عليه كما أثنى على إخوانه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الصافات ١٢٣–١٣٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال وهب بن منبه: هو إلياس بن ياسين (1) بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران، بعثه الله في بني إسرائيل بعد حزقيل، عليهما السلام، وكانوا قد عبدوا صنما يقال له: "بعل"، فدعاهم إلى الله، ونهاهم عن عبادة ما سواه. وكان قد آمن به ملكهم ثم ارتد (2) ، واستمروا على ضلالتهم، ولم يؤمن به منهم أحد. فدعا الله عليهم. فحبس عنهم القطر ثلاث سنين، ثم سألوه أن يكشف ذلك عنهم، ووعدوه (3) الإيمان به إن هم أصابهم المطر. فدعا الله لهم، فجاءهم الغيث فاستمروا على أخبث ما كانوا عليه من الكفر، فسأل الله أن يقبضه إليه. وكان قد نشأ على يديه اليسع بن أخطوب، عليه السلام، فأمر إلياس أن يذهب إلى مكان كذا وكذا، فمهما جاءه فليركبه ولا يهبه، فجاءته فرس من نار فركب (4) ، وألبسه الله النور وكساه الريش، وكان يطير مع الملائكة ملكا إنسيا سماويا أرضيا، هكذا حكاه وهب عن أهل الكتاب، والله أعلم بصحته. {إذ قال لقومه ألا تتقون} أي: ألا تخافون الله في عبادتكم غيره؟ . {أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين} قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والسدي: {بعلا} يعني: ربا. قال قتادة وعكرمة: وهي لغة أهل اليمن. وفي رواية عن قتادة قال: هي لغة أزد شنوءة. وقال ابن إسحاق: أخبرني بعض أهل العلم أنهم كانوا يعبدون امرأة اسمها: "بعل". وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه: هو اسم صنم كان يعبده أهل مدينة يقال لها: "بعلبك"، غربي دمشق. وقال الضحاك: هو صنم كانوا يعبدونه. وقوله: {أتدعون بعلا} أي: أتعبدون صنما؟ {وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين} أي: هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له. قال الله تعالى: {فكذبوه فإنهم لمحضرون} أي للعذاب يوم الحساب. {إلا عباد الله المخلصين} أي: الموحدين منهم. وهذا استثناء منقطع من مثبت. وقوله: {وتركنا عليه في الآخرين} أي: ثناء جميلا. {سلام على إل ياسين} كما يقال في إسماعيل: إسماعين. وهي لغة بني أسد. …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٦١١) ↗

التحرير والتنوير

بالقرآن صار القرآن هو الصراط المستقيم للأبد وتعطل صراط التوراة. ويجوز أن يراد ب الصراط المستقيم أصول الديانة التي لا تختلف فيها الشرائع وهي التوحيد وكليات الشرائع التي أشار إليها قوله تعالى: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا إلى قوله: وموسى وعيسى [الشورى: 13] . والقول في تفسير وتركنا عليهما في الآخرين إلى آخر الآيات الأربع كالقول في نظائره عند ذكر نوح في هذه السورة، إلا أن احتمال أن تكون جملة سلام على موسى وهارون مفعولا لفعل تركنا عليهما على إرادة حكاية اللفظ هنا أضعف منه فيما تقدم إذ ليس يطرد أن يكون تسليم الآخرين على موسى وهارون معا لأن الذي ذكر موسى يقول: السلام على موسى والذي يجري على لسانه ذكر هارون يقول: السلام على هارون ولا يجمع اسميهما في السلام إلا الذي يجري على لسانه ذكرهما معا كما يقول المحدث عن جابر: رضي الله عنه، ويقول عن عبد الله بن حرام رضي الله عنه فإذا قال: عن جابر بن عبد الله، قال: رضي الله عنهما. وفي ذكر قصة موسى وهارون عبرة مثل كامل للنبيء صلى الله عليه وسلم في رسالته وإنزال القرآن عليه وهدايته وانتشار دينه وسلطانه بعد خروجه من ديار المشركين. [123- 132] 132] وإن إلياس لمن المرسلين (123) إذ قال لقومه ألا تتقون (124) أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين (125) الله ربكم ورب آبائكم الأولين (126) فكذبوه فإنهم لمحضرون (127) إلا عباد الله المخلصين (128) وتركنا عليه في الآخرين (129) سلام على إل ياسين (130) إنا كذلك نجزي المحسنين (131) إنه من عبادنا المؤمنين (132) أتبع الكلام على رسل ثلاثة أصحاب الشرائع: نوح وإبراهيم وموسى بالخبر عن ثلاثة أنبياء وما لقوه من قومهم وذلك كله شواهد لتسلية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وقوارع من الموعظة لكفار قريش. وابتدئ ذكر هؤلاء الثلاثة بجملة وإن إلياس لمن المرسلين لأنهم سواء في

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٦٥) ↗