البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الصافات · الآية ١٢٠

﴿سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ ولقد مننا على موسى وهارون } إلى آخر القصة. يذكر تعالى منته على عبديه ورسوليه، موسى، وهارون ابني عمران، بالنبوة والرسالة، والدعوة إلى الله تعالى، ونجاتهما وقومهما من عدوهما فرعون، ونصرهما عليه، حتى أغرقه الله وهم ينظرون، وإنزال الله عليهما الكتاب المستبين، وهو التوراة التي فيها الأحكام والمواعظ وتفصيل كل شيء، وأن الله هداهما الصراط المستقيم، بأن شرع لهما دينا ذا أحكام وشرائع مستقيمة موصلة إلى الله، ومن عليهما بسلوكه. { وتركنا عليهما في الآخرين * سلام على موسى وهارون } أي: أبقى عليهما ثناء حسنا، وتحية في الآخرين، ومن باب أولى وأحرى في الأولين { إنا كذلك نجزي المحسنين * إنهما من عبادنا المؤمنين }.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الصافات ١١٤–١٢٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عن ابن عباس: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} قال: بشر به حين ولد، وحين نبئ. وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} قال: بعد ما كان من أمره، لما جاد لله بنفسه، وقال الله: {وباركنا عليه وعلى إسحاق} وقوله: {وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين} كقوله تعالى: {قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم} [هود:48] . يذكر تعالى ما أنعم به على موسى وهارون من النبوة والنجاة بمن آمن معهما من قهر فرعون وقومه، وما كان يعتمده في حقهم من الإساءة العظيمة، من قتل الأبناء واستحياء النساء، واستعمالهم في أخس الأشياء. ثم بعد هذا كله نصرهم عليهم، وأقر أعينهم منهم، فغلبوهم وأخذوا أرضهم وأموالهم وما كانوا جمعوه طول حياتهم. ثم أنزل الله على موسى الكتاب العظيم الواضح الجلي المستبين، وهو التوراة، كما قال تعالى: {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء} [الأنبياء:48] . وقال هاهنا: {وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم} أي: في (1) الأقوال والأفعال. {وتركنا عليهما في الآخرين} أي: أبقينا لها (2) من بعدهما ذكرا جميلا وثناء حسنا، ثم فسره بقوله: {سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين} قال (1) قتادة، ومحمد بن إسحاق، يقال: إلياس هو إدريس. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبيدة بن ربيعة (2) ، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: إلياس هو إدريس. وكذا قال الضحاك.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٣٦) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٦١٠) ↗

التحرير والتنوير

والكرب العظيم: هو ما كانوا فيه من المذلة تحت سلطة الفراعنة ومن اتباع فرعون إياهم في خروجهم حين تراءى الجمعان فقال أصحاب موسى إنا لمدركون [الشعراء: 61] فأوحى الله إليه أن يضرب بعصاه البحر فضربه فانفلق واجتاز منه بنو إسرائيل، ثم مد البحر أمواجه على فرعون وجنده، على أن الكرب العظيم أطلق على الغرق في قصة نوح السابقة وفي سورة الأنبياء على الأمم التي مروا ببلادها من العمالقة والأموريين فكان بنو إسرائيل منتصرين في كل موقعة قاتلوا فيها عن أمر موسى وما انهزموا إلا حين أقدموا على قتال العمالقة والكنعانيين في سهول وادي (شكول) لأن موسى نهاهم عن قتالهم هنالك كما هو مسطور في تاريخهم. وهم من قوله: فكانوا هم الغالبين ضمير فصل وهو يفيد قصرا، أي هم الغالبين لغيرهم وغيرهم لم يغلبوهم، أي لم يغلبوا ولو مرة واحدة فإن المنتصر قد ينتصر بعد أن يغلب في مواقع. [117- 122] 122] وآتيناهما الكتاب المستبين (117) وهديناهما الصراط المستقيم (118) وتركنا عليهما في الآخرين (119) سلام على موسى وهارون (120) إنا كذلك نجزي المحسنين (121) إنهما من عبادنا المؤمنين (122) الكتاب المستبين: هو التوراة، والمستبين القوي الوضوح، فالسين والتاء للمبالغة يقال: استبان الشيء إذا ظهر ظهورا شديدا. وتعدية فعل الإيتاء إلى ضمير موسى وهارون مع أن الذي أوتي التوراة هو موسى كما قال تعالى: ولقد آتينا موسى الكتاب [المؤمنون: 49] من حيث إن هارون كان معاضدا لموسى في رسالته فكان له حظ من إيتاء التوراة كما قال الله في الآية الأخرى ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء [الأنبياء: 48] وهذا من استعمال الإيتاء في معنييه الحقيقي والمجازي. والصراط المستقيم: الدين الحق كما تقدم في سورة الفاتحة، وقد كانت شريعة التوراة يوم أوتيها موسى عليه السلام هي الصراط المستقيم فلما نسخت

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٦٤) ↗