سورة الصافات · الآية ١٠٨
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ وإن من شيعته لإبراهيم } إلى آخر القصة. أي: وإن من شيعة نوح عليه السلام، ومن هو على طريقته في النبوة والرسالة، ودعوة الخلق إلى الله، وإجابة الدعاء، إبراهيم الخليل عليه السلام. { إذ جآء ربه بقلب سليم } من الشرك والشبه، والشهوات المانعة من تصور الحق والعمل به، وإذا كان قلب العبد سليما، سلم من كل شر، وحصل له كل خير، ومن سلامته أنه سليم من غش الخلق وحسدهم، وغير ذلك من مساوئ الأخلاق، ولهذا نصح الخلق في الله، وبدأ بأبيه وقومه فقال: { إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون } هذا استفهام بمعنى الإنكار، وإلزام لهم بالحجة. { أإفكا آلهة دون الله تريدون } أي: أتعبدون [من دونه] آلهة كذبا، ليست بآلهة، ولا تصلح للعبادة، فما ظنكم برب العالمين أن يفعل بكم وقد عبدتم معه غيره؟ وهذا ترهيب لهم بالجزاء بالعقاب على الإقامة على شركهم. وما الذي ظننتم برب العالمين، من النقص حتى جعلتم له أندادا وشركاء. فأراد عليه السلام أن يكسر أصنامهم ويتمكن من ذلك، فانتهز الفرصة في حين غفلة منهم لما ذهبوا إلى عيد من أعيادهم، فخرج معهم { فنظر نظرة في النجوم * فقال إني سقيم }. في الحديث الصحيح: " لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات: قوله { إني سقيم } وقوله { بل فعله كبيرهم هذا } [الأنبياء: 36] وقوله عن زوجته " إنها أختي " " ، والقصد أنه تخلف عنهم، ليتم له الكيد بآلهتهم { ف } لهذا { تولوا عنه مدبرين } فلما وجد الفرصة، { فراغ إلى آلهتهم } أي: أسرع إليها على وجه الخفية والمراوغة، { فقال } متهكما بها { ألا تأكلون * ما لكم لا تنطقون } أي: فكيف يليق أن تعبد، وهي أنقص من الحيوانات التي تأكل أو تكلم؟ فهذه جماد لا تأكل ولا تكلم. { فراغ عليهم ضربا باليمين } أي: جعل يضربها بقوته ونشاطه، حتى جعلها جذاذا، إلا كبيرا لهم، لعلهم إليه يرجعون، { فأقبلوا إليه يزفون } أي: يسرعون ويهرعون، أي: يريدون أن يوقعوا به، بعدما بحثوا وقالوا: من …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
عن قتادة، به (1) . قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: وقد روي عن عمران (2) بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. (3) والمراد بالروم هاهنا: هم الروم الأول، وهم اليونان المنتسبون إلى رومي بن ليطي بن يونان بن يافث بن نوح، عليه السلام. ثم روي من حديث إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: ولد نوح عليه السلام ثلاثة: سام وحام ويافث، وولد كل واحد من هذه الثلاثة ثلاثة، فولد سام العرب وفارس والروم، وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج، وولد حام القبط والسودان والبربر. وروي عن وهب بن منبه نحو هذا، والله أعلم. وقوله: {وتركنا عليه في الآخرين} ، قال ابن عباس: يذكر بخير. وقال مجاهد: يعني لسان صدق للأنبياء كلهم. وقال قتادة والسدي: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين. قال الضحاك: السلام والثناء الحسن. وقوله تعالى: {سلام على نوح في العالمين} مفسر لما أبقى عليه من الذكر الجميل والثناء الحسن أنه يسلم عليه في جميع الطوائف والأمم. {إنا كذلك نجزي المحسنين} أي: هكذا نجزي من أحسن من العباد في طاعة الله، نجعل (4) له لسان صدق يذكر به بعده بحسب مرتبته في ذلك. ثم قال: {إنه من عبادنا المؤمنين} أي المصدقين الموحدين الموقنين، {ثم أغرقنا الآخرين} أي: أهلكناهم، فلم تبق (5) منهم عين تطرف، ولا ذكر لهم ولا عين ولا أثر، ولا يعرفون إلا بهذه الصفة القبيحة. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وإن من شيعته لإبراهيم} يقول: من أهل دينه. وقال مجاهد: على منهاجه وسنته. {إذ جاء ربه بقلب سليم} قال ابن عباس: يعني شهادة أن لا إله إلا الله.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٢٣) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
يعني: فيمن تأخر بعده من الناس يذكرونه به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٥٦١) ↗التحرير والتنوير
والتعريف في قوله: المنذرين تعريف العهد، وهم المنذرون الذين أرسل إليهم المنذرون، أي فهم الضالون المعبر عنهم بأنهم أكثر الأولين. فالمعنى: فانظر كيف كان عاقبة الضالين الذين أنذرناهم فلم ينتذروا كما فعل هؤلاء الذين ألفوا آباءهم ضالين فاتبعوهم، فقد تحقق اشتراك هؤلاء وأولئك في الضلال، فلا جرم أن تكون عاقبة هؤلاء كعاقبة أولئك. وفعل النظر معلق عن معموله بالاستفهام، والاستفهام تعجيبي للتفظيع. واستثني عباد الله المخلصين من الأولين استثناء متصلا فإن عباد الله المخلصين كانوا من جملة المنذرين فصدقوا المنذرين ولم يشاركوا المنذرين في عاقبتهم المنظور فيها وهي عاقبة السوء. وتقدم اختلاف القراء في فتح اللام وكسرها من قوله: المخلصين عند قوله تعالى: وما تجزون إلا ما كنتم تعملون إلا عباد الله المخلصين [الصافات: 39- 40] . [75- 82] 82] ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون (75) ونجيناه وأهله من الكرب العظيم (76) وجعلنا ذريته هم الباقين (77) وتركنا عليه في الآخرين (78) سلام على نوح في العالمين (79) إنا كذلك نجزي المحسنين (80) إنه من عبادنا المؤمنين (81) ثم أغرقنا الآخرين (82) أتبع التذكير والتسلية من جانب النظر في آثار ما حل بالأمم المرسل إليهم، وما أخبر عنه من عاقبتهم في الآخرة، بتذكير وتسلية من جانب الإخبار عن الرسل الذين كذبهم قومهم وآذوهم وكيف انتصر الله لهم ليزيد رسول صلى الله عليه وسلم تثبيتا ويلقم المشركين تبكيتا. وذكر في هذه السورة ست قصص من قصص الرسل مع أقوامهم لأن في كل قصة منها خاصية لها شبه بحال الرسول صلى الله عليه وسلم مع قومه وبحاله الأكمل في دعوته، ففي القصص كلها عبرة وأسوة وتحذير كما سيأتي تفصيله عند كل قصة منها، ويجمعها كلها مقاومة الشرك ومقاومة أهلها.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/١٢٩) ↗