البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يس · الآية ٧٦

﴿فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: فلا يحزنك يا أيها الرسول، قول المكذبين، والمراد بالقول: ما دل عليه السياق، كل قول يقدحون فيه في الرسول، أو فيما جاء به. أي: فلا تشغل قلبك بالحزن عليهم { إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون } فنجازيهم على حسب علمنا بهم، وإلا فقولهم لا يضرك شيئا.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يس ٧٦) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى منكرا على المشركين في اتخاذهم الأنداد آلهة مع الله، يبتغون بذلك أن تنصرهم تلك الآلهة وترزقهم وتقربهم إلى الله زلفى. قال الله تعالى: {لا يستطيعون نصرهم} أي: لا تقدر الآلهة على نصر (1) عابديها، بل هي أضعف من ذلك وأقل وأذل وأحقر وأدخر، بل لا تقدر على الانتصار لأنفسها، ولا الانتقام ممن أرادها بسوء؛ لأنها جماد لا تسمع ولا تعقل. وقوله: {وهم لهم جند محضرون} : قال مجاهد: يعني: عند الحساب، يريد أن هذه الأصنام محشورة مجموعة يوم القيامة، محضرة عند حساب عابديها؛ ليكون ذلك أبلغ في خزيهم، وأدل عليهم في إقامة الحجة عليهم. وقال قتادة: {لا يستطيعون نصرهم} يعني: الآلهة، {وهم لهم جند محضرون} ، والمشركون يغضبون للآلهة في الدنيا وهي لا تسوق إليهم خيرا، ولا تدفع عنهم سوءا، إنما هي أصنام. وهكذا قال الحسن البصري. وهذا القول حسن، وهو اختيار ابن جرير، رحمه الله. وقوله: {فلا يحزنك قولهم} أي: تكذيبهم لك (2) وكفرهم بالله، {إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون} أي: نحن نعلم جميع ما هم عليه، وسنجزيهم وصفهم ونعاملهم (3) على ذلك، يوم لا يفقدون من أعمالهم جليلا ولا حقيرا، ولا صغيرا ولا كبيرا، بل يعرض عليهم جميع ما كانوا يعملون قديما وحديثا. قال مجاهد، وعكرمة، وعروة بن الزبير، والسدي. وقتادة: جاء أبي بن خلف [لعنه الله] (4) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده عظم رميم وهو يفتته ويذريه (5) في الهواء، وهو يقول: يا محمد، أتزعم أن الله يبعث هذا؟ فقال: "نعم، يميتك الله تعالى ثم يبعثك، ثم يحشرك إلى النار". ونزلت هذه الآيات من آخر "يس": {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة} ، إلى آخرهن. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا عثمان بن سعيد الزيات، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير (6) ، عن ابن عباس، أن العاصى (7) بن وائل أخذ عظما من البطحاء ففته بيده، ثم قال لرسول الله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٤٨٤) ↗

التحرير والتنوير

وينبغي أن تكون جملة وهم لهم جند محضرون في موضع الحال، والواو واو الحال من ضمير يستطيعون، أي ليس عدم استطاعتهم نصرهم لبعد مكانهم وتأخر الصريخ لهم ولكنهم لا يستطيعون وهم حاضرون لهم، واللام في لهم للأجل، أي أن الله يحضر الأصنام حين حشر عبدتها إلى النار ليري المشركين خطل رأيهم وخيبة أملهم، فهذا وعيد بعذاب لا يجدون منه ملجأ. [76] فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون (76) فلا يحزنك قولهم. فرع على قوله: واتخذوا من دون الله آلهة [يس: 74] صرف أن تحزن أقوالهم النبيء صلى الله عليه وسلم، أي تحذيره من أن يحزن لأقوالهم فيه فإنهم قالوا في شأن الله ما هو أفظع. وقولهم من إضافة اسم الجنس فيعم، أي فلا تحزنك أقوالهم في الإشراك وإنكار البعث والتكذيب والأذى للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، ولذلك حذف المقول، أي لا يحزنك قولهم الذي من شأنه أن يحزنك. والنهي عن الحزن نهي عن سببه وهو اشتغال بال الرسول بإعراضهم عن قبول الدين الحق، وهو يستلزم الأمر بالأسباب الصارفة للحزن عن نفسه من التسلي بعناية الله تعالى وعقابه من ناووه وعادوه. إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون. تعليل للنهي عن الحزن لقولهم. والخبر كناية عن مؤاخذتهم بما يقولون، أي أنا محصون عليهم أقوالهم وما تسره أنفسهم مما لا يجهرون به فنؤاخذهم بذلك كله بما يكافئه من عقابهم ونصرك عليهم ونحو ذلك. وفي قوله: ما يسرون وما يعلنون تعميم لجعل التعليل تذييلا أيضا. و «إن» مغنية عن فاء التسبب في مقام ورودها لمجرد الاهتمام بالتأكيد المخبر بالجملة ليست مستأنفة ولكنها مترتبة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٧٢) ↗