سورة يس · الآية ٧١
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يأمر تعالى العباد بالنظر إلى ما سخر لهم من الأنعام وذللها، وجعلهم مالكين لها، مطاوعة لهم في كل أمر يريدونه منها، وأنه جعل لهم فيها منافع كثيرة من حملهم وحمل أثقالهم ومحاملهم وأمتعتهم من محل إلى محل، ومن أكلهم منها، وفيها دفء، ومن أوبارها وأشعارها وأصوافها أثاثا ومتاعا إلى حين، وفيها زينة وجمال، وغير ذلك من المنافع المشاهدة منها، { أفلا يشكرون } الله تعالى الذي أنعم بهذه النعم، ويخلصون له العبادة ولا يتمتعون بها تمتعا خاليا من العبرة والفكرة.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يس ٧١–٧٣) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… الحمولة فالإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه، وأما الفرش فالغنم. واختاره ابن جرير، قال: وأحسبه إنما سمي فرشا لدنوه من الأرض. وقال الربيع بن أنس، والحسن، والضحاك، وقتادة: الحمولة: الإبل والبقر، والفرش: الغنم. وقال السدي: أما الحمولة فالإبل، وأما الفرش فالفصلان والعجاجيل والغنم، وما حمل عليه فهو حمولة. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الحمولة ما تركبون، والفرش ما تأكلون وتحلبون، شاة لا تحمل، تأكلون لحمها وتتخذون من صوفها لحافا وفرشا (5) . وهذا الذي قاله عبد الرحمن في تفسير هذه الآية الكريمة حسن يشهد له قوله تعالى: {أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون * وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون} [يس: 71، 72] ، وقال تعالى: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين [ومن ثمرات النخيل والأعناب] } (6) إلى أن قال: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} [النحل: 69 -80] ، وقال تعالى: {الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون * ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون * ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون} [غافر: 79 -81] .
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٣٥٠) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
{أنعاما} [الفرقان: 49] وهي المواشي التي خلقها الله لبني آدم، فسخرها لهم من الإبل والبقر والغنم {فهم لها مالكون} [يس: 71] يقول: فهم لها مصرفون كيف شاءوا بالقهر منهم لها والضبط
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٤٨٢) ↗التحرير والتنوير
والمراد بالكافرين: المستمرون على كفرهم وإلا فإن الإنذار ورد للناس أول ما ورد وكلهم من الكافرين. وفي ذكر الإنذار عود إلى ما ابتدئت به السورة من قوله: لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون [يس: 6] فهو كرد العجز على الصدر، وبذلك تم مجال الاستدلال عليهم وإبطال شبههم وتخلص إلى الامتنان الآتي في قوله: أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما [يس: 71] إلى قوله: أفلا يشكرون [يس: 73] . [71، 73] 73] أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون (71) وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون (72) ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون (73) بعد أن انقضى إبطال معاقد شرك المشركين أخذ الكلام يتطرق غرض تذكيرهم بنعم الله تعالى عليهم وكيف قابلوها بكفران النعمة وأعرضوا عن شكر المنعم وعبادته واتخذوا لعبادتهم آلهة زعما بأنها تنفعهم وتدفع عنهم وأدمج في ذلك التذكير بأن الأنعام مخلوقة بقدرة الله. فالجملة معطوفة عطف الغرض على الغرض. والاستفهام: إنكار وتعجيب من عدم رؤيتهم شواهد النعمة، فإن كانت الرؤية قلبية كان الإنكار جاريا على مقتضى الظاهر، وإن كانت الرؤية بصرية فالإنكار على خلاف مقتضى الظاهر بتنزيل مشاهدتهم تلك المذكورات منزلة عدم الرؤية لعدم جريهم على مقتضى العلم بتلك المشاهدات الذي ينشأ عن رؤيتها ورؤية أحوالها، وعلى الاحتمالين فجملة الفعل المنسبك بالمصدر سادة مسد المفعولين للرؤية القلبية، أو المصدر المنسبك منها مفعول للرؤية البصرية. وفي خلال هذا الامتنان إدماج شيء من دلائل الانفراد بالتصرف في الخلق المبطلة لإشراكهم إياه غيره في العبادة وذلك في قوله: أنا خلقنا وقوله: مما عملت أيدينا وقوله: وذللناها وقوله: ولهم فيها منافع ومشارب، لأن
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٦٧) ↗